هل يحل قانون العمل كل مشاكلنا؟

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٤/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
هل يحل قانون العمل كل مشاكلنا؟

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com

أَخَذَ الحديثُ عن قانون العمل الذي يجري إعداده منذ عدة سنوات حيزا كبيرا من النقاش بمجلس الشورى خلال استضافته الأسبوع الفائت معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة، وهذا الحديث عن قانون العمل ليس جديدا، فكثيرا ما يتحدث عنه المسؤولون بالحكومة والقطاع الخاص والاتحاد العام لعمال السلطنة والنقابات العمالية. ولكن هل يحل قانون العمل الجديد المشاكل التي تواجهها الشركات في قطاع الأعمال والتحديات التي يواجهها العمانيون العاملون بالقطاع الخاص؟.
عندما نمعن النظر في واقع القطاع الخاص نجد أن أغلب الشركات في القطاع بما فيها الشركات الكبرى تعتمد في الغالب على المناقصات والعقود الحكومية وإذا قلّصت الحكومة يوماً ما مصروفاتها أو تأخرت في دفع المستحقات الواجبة عليها لأي سبب كان فإن الشركات تتأثر وبالتالي لا تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه الغير سواء تعلق الأمر بالعاملين فيها أو بأي جهة أخرى، وإذا استمر الحال هكذا عدة سنوات فإن الشركات لا تستطيع الصمود وقد تعلن إفلاسها. كما أن أغلب الشركات تمتلك رؤوس أموال محدودة، وباستثناء البنوك التجارية فإن أغلب شركات المساهمة العامة رؤوس أموالها دون الـ 100 مليون ريال عماني، كما أن مبيعاتها وإيراداتها السنوية تعتبر في نظرنا متواضعة، والأمر لا يختلف كثيرا مع الشركات العائلية باستثناء مجموعة محدودة منها استطاعت توفير بيئة عمل مرنة ومستقطبة للشباب. ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي يمنع الشركات من أن تنطلق بِرَحَابة إلى عالم الأعمال الواسع لتنمية إيراداتها؟.
وهذا التساؤل يقودنا في الحقيقة إلى عدد من التحديات التي تواجه الشركات، لعل أبرزها ضعف ومحدودية الطلب المحلي وهو ما يؤدي إلى تراجع مبيعات وإيرادات الشركات وبشكل لا يمكنها من تحقيق النمو المطلوب وبالتالي لا تستطيع دفع مرتبات مغرية للشباب كما أنها لا تستطيع توفير المزيد من فرص العمل أمامهم، وعندما تتقلّص أعمالها فإنها لا تستطيع مواكبة طموحات موظفيها وقد برزت خلال الأسابيع الفائتة عدد من القضايا المتعلقة بتسريح العاملين أو تأخير دفع الرواتب، وفي أجواء كهذه ماذا يمكن أن يفعل قانون العمل غير تحديد واجبات ومسؤوليات وحقوق كل طرف.
عندما نعود إلى الدراسات الإحصائية التي أُجريت العام الفائت نجد أن الشباب لا يفضلون العمل بالقطاع الخاص إلا في شركات النفط أو الشركات العالمية والشركات الكبرى التي تقدم حوافز لموظفيها وتركز على تطوير مهاراتهم وتتيح أمامهم فرصا متساوية للتدريب والترقي، ولعل هذا يفسر الأسباب التي تدفع الكثير من العاملين في القطاع الخاص للبحث عن فرص أفضل في القطاع الحكومي حتى لو كان الراتب أقل.
ومع أننا نتوقع أن يسعى القانون الجديد لإيجاد حلول للعديد من القضايا المتعلقة بالتعمين وأن يساهم في تشجيع العمانيين على العمل بالقطاع الخاص لكننا في الوقت نفسه نجد أن المرحلة المقبلة تتطلب جهودا أكبر ليس على مستوى تعديل التشريعات وتطويرها لتواكب هذه المرحلة فقط وإنما أيضا من خلال توفير المحفّزات التي تشجع الشباب على العمل في القطاع الخاص وتوفير المجال أمام القطاع الخاص للنمو بحيث يكون هو القطاع المفضّل أمام الشباب.