التغرود يحط رحاله في مهرجان مسقط

مزاج الاثنين ٢٣/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
التغرود يحط رحاله في مهرجان مسقط

العامرات - عبدالله بن خلفان الرحبي

تزخر القرية البدوية بمتنزه العامرات، بجملة من المشاركات، التي تشكل عامل جذب للزوار، فكثيرًا ما يطرب الزائر لتلك الفنون البدوية العريقة، ولعل أهمها فنًا يمارس في السفر والترحال، ويحمل بين ثناياه الماضي وكل أغراض الشعر، ويلقى حضورًا لافتًا من عشاقة.

«الشبيبة» زارت الشاعر راشد بن حميد المشايخي، وهو يطرب الزوار بألحان التغرود وعلى نغمات الربابة، وقال: إن فن التغرود من الموروثات العمانية، وتكمن قيمته أنه يمثل عنصرًا من عناصر التراث الثقافي البدوي، فهو لون جميل من الألوان الشعبية المتميزة بين الفنون. موضحًا أن التغرود هو فن من فنون البدو، وهو من الموروثات التقليدية الأصيلة التي تشتهر بها العديد من المحافظات العمانية، وكثيرًا ما يؤدى هذا الغناء على ظهور الجمال، ويؤديه رجل أو مجموعة من الرجال أثناء سفر، وقد يؤدي البدوي التغرود وهو جالس للسمر.

كيفية إنشاد التغرود

وقال راشد: يُنشد تغرود البوش (وتعني الجِمال) على ظهور الجِمال، مع بداية انطلاقها، فتكون حركتها بمثابة إيقاعات لترديد أبيات الشعر، وإذا زادت سرعة «الركوبة» على هذه فإن أي إنشاد فوقها سيكون متعذرًا، لأن الراكب لن يستطيع التقاط نَفَسه، وضبطه بسبب شدة الحركة.

التغرود في الماضي

وفي الماضي حسبما وصف لنا المشايخي، كان يؤدّى والرجال متجهون في رحلات السفر الطويلة، سواء كانت رحلات تجارة أو غيرها، وهو إنشاد جماعي في صورة نغمية ثابتة، تتميز باستطالة حروف المد في نغمة متموجة، هي الصورة المسموعة لحركة سير الركاب، ويمكن للراكب أن ينشد التغرود منفردًا، ويمكن أن يؤديه اثنان يتناوبان الأداء، ولذا فإن هذا الفن يسمى «بشلة الركاب» إشارة إلى أدائه والركاب تسير، وقد يسمى أيضًا (همبل الركاب) أو (همبل البوش) للسبب ذاته، وتمارسه البادية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة.

الإيقاعات

يؤدى بدون طبول ولا تصاحبه أية آلات إيقاعية أو موسيقية، كآلة الربابة وذلك نظرًا لطبيعة أدائه على ظهور المطايا.

مميزات فن التغرود

تمتاز قصيدة فن التغرود بأنها قصيرة الأبيات (في العادة لا تقل عن سبعة أبيات، كما قد تزيد عن ذلك قليلًا)، كما تنفرد بين الفنون الشعرية بأن كل بيت منها هو شطر من الأبيات العادية، ويعد شعراء التغرود حاملي التراث الجمعي للقبائل البدوية، ذلك التراث الذي يشتمل على تاريخهم وقيمهم الثقافية ونظرتهم إلى البيئة من حولهم وعاداتهم الاجتماعية وحكمتهم وثقافتهم التعبيرية.

أغراضه الشعرية

يقال شعر التغرود في مختلف أغراض الشعر المعروفة، كالحماسة والمعاتبة والمشاكاة بين الأصدقاء والوصف والمدح، بالإضافة إلى وصف الهجن والخيل وما يتصل بها، والهجاء والرثاء، وفيما يتعلق بالقضايا الإنسانية والاجتماعية والعادات والتقاليد، وكذلك في الحكمة والغزل.