شركات ناشئة في غزة تشق طريق التحدي

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٩/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
شركات ناشئة في غزة تشق طريق التحدي

بن فلاناغان

على الرغم من رضوخ غزة تحت وطأة الحصار الإسرائيلي، إلاّ أنّ روح ريادة الأعمال والابتكار النابضة بالحياة والشباب تضيء القطاع بشعلة أمل، إذ تمنح هذه الشركات الناشئة شباب غزة الأذكياء فرصة إحداث التغيير بأنفسهم. وفي هذا المقال، يسلّط بن فلاناغان الضوء على خمسة مشاريع مغامرة جديدة أطلقها في السوق برنامج مسرِّعة الأعمال «غزة سكاي جيكس» Gaza Sky Geeks.

1«بسكليت» Baskalet

شارك محمد المدهون في تأسيس ستوديو تطوير الألعاب القائم في غزة المعروف باسم «بسكليت» ويشغل منصب رئيسه التنفيذي. و«بسكليت» كلمة إنجليزية تعني «درّاجة هوائية» بالعربية المحكية. تصمم الشركة ألعاب فيديو خفيفة تتمتع بروح شرق أوسطية. وقد أتمّ فريقها تطوير ثلاث ألعاب حتى الآن. أما لعبة «بسكليت» الأولى التي لاقت نجاحًا فحملت عنوان «تحديات رمضان» Ramadan Challenges وكانت تقوم على أداء اللاعبين مهمات سريعة وقصيرة مثل وضع الطعام في الأطباق، وحصدت ما مجموعه 650 ألف تنزيل.
كما عمل الاستوديو على تطوير ألعابٍ عدة أخرى إلاّ أنه لم يكتب لها النجاح، وهو أمرٌ يعتبره فريق الشركة جزءًا من عملية تعلّمه التي يخوضها معتمدًا على نفسه. وفي هذا الإطار، يشرح المدهون قائلًا: «ما من أحد يمكنه تعليمك كيفية تطوير الألعاب في قطاع غزة. لذا تعلّمنا الأمر عن طريق التجربة». وبذلك اكتسب الفريق مهارات الترميز وتصميم الجرافيك عن طريق الفيديوهات والبرامج التعليمية عبر الإنترنت. وأضاف صانع الألعاب: «تعلّمنا الأمر بالطريقة الصعبة، لكنّنا جنينا ثمار ذلك».
قال المدهون ذو الـ28 ربيعًا إنه بالمشاركة في برنامج مسرِّعة الأعمال «غزة سكاي جيكس»، تمكّن الفريق من التواصل مع خبراء في ريادة الأعمال والنفاذ إلى مكان عمل تتوافر فيه إمدادات الكهرباء واتصالات الإنترنت التي يمكن الاعتماد عليهما، إلى جانب المساعدة بالغة الأهمية للحصول على تصاريح السفر التي يصعب الحصول عليها.
وأضاف شارحًا: «غادرتُ قطاع غزة للمرة الأولى في شهر نوفمبر. وشعرت وكأنّ هناك عالمًا آخر خارجها».
غادر المدهون قطاع غزة ليسافر إلى رام الله في الضفة الغربية وعمّان في الأردن وستوكهولم في السويد. إلاّ أنّ رحلته الأخيرة هي ما أوحـــت له بإمكانية إطلاق عملٍ تجاري في قطاع غزة بدلًا من الخارج. وأطلعنا المدهـــون في هذا الإطار على أنّ [الرواتب] في غزة أدنى من معظم الأماكن الأخرى في العالم وذلك يمنحنا المزيد من الوقت لســـداد التكاليف الأســاســـية والبدء بجني الأرباح. وعندما عدتُ إلى غزة، أدركتُ أنّ أمامنا فرصة لم تُتح لأحد سوانا من قبل.

2«زمرّد» Zumrod

تمّ إنشاء Zumrod.com في قطاع غزة وهي عبارة عن منصة تجارة إلكترونية قيد التطوير تهدف إلى توفير منتجات التجميل والمستحضرات الشخصية للنساء والأزواج في العالم العربي. وقد استهدف الموقع الإلكتروني السوق السعودية في المقام الأول. ويقول راين ستورجيل، المدير في «غزة سكاي غيكس»: «إنّ الفريق على وشك أن يفوز باستثمار وقد بات الآن في المراحل الأخيرة من إبرام الصفقة، على أمل أن ينجح ذلك».

3«دايتي» Dietii

«دايتي» تطبيق هاتفي يساعد المرأة في العالم العربي على الاعتناء بصحتها عبر تتبع نظامها الغذائي ونصحها بالمأكولات المناسبة لتحقيق أهدافها الصحية. ويقول ستورجيل كان الوقت مواتيًا لوصول هذا النموذج إلى العالم العربي. ويستطرد قائلًا: «لقد ثبت نجاح هذا النموذج من قبل، وهو شبيه بنموذج «وايت ووتشرز» Weight Watchers لمراقبة الوزن. كما وأنّ الوعي يزداد في الخليج بشكل خاص، والسمنة تجتاح مصر بمعدلات ضخمة. وتستثمر الحكومات مبالغ هائلة في سبيل إطلاق حملات جماهيرية تُعنى بالصحة والعافية. وبالتالي، فهذه السوق آخذة في التنامي».

4«موك آب» MockApp

«موك آب» تطبيق قيد التطوير حاليًا سيتيح للمصممين في المستقبل بناء نماذج أولية تفاعلية لمشاركتها مع عملائهم الذين بوسعهم إضافة التعليقات وبيان انطباعاتهم بشكل سلس. وتُعتبر هذه الخدمة شبيهة بأداة إعداد النماذج الأولية والتعاون التي تحمل اسم «إنفيجن» Invision لكنّها تركّز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل خاص، حيث تُتاح الواجهة باللغتين العربية والإنجليزية. ويشرح مصطفى دحدوح، مؤسس «موك آب» ورئيسها التنفيذي، إنّه سيتم إطلاق الخدمة بنموذج «فريميوم» والذي يتيح للمصــممين استخدام مزايا الخدمة الأساسية مجانًا، إلى جانب مزايا متقدمة مقابل مبلغ من المال.

5 قهقهة QHQH

تعني «QHQH» «قهقة» باللغة العربية أو مختصر LOLZ باللغة الإنجليزية التي تعني «كثيرًا من الضحك». والنجاح في نظر محمد قاسم، مؤسس موقع 5QHQH.com، يعني أيضًا تلقي الكثير من الحب والمودّة من مستخدمي الإنترنت العرب. فهذا الموقع عبارة عن نسخة عربية من موقع 9gag.com الإلكتروني للرسوم الهزلية المعنية بـ»الميم» meme، وهي الوحدات الثقافية (الأفكار، النغمات، العبارات الملتقطة في الشارع، أنماط اللبس، إلخ) التي تنتشر في ثقافة من الثقافات، ويضم الموقع محتوى فكاهيًا يقوم المستخدمون بتطويره. ويأمل قاسم أن يدفع ذلك المستخدمين في المنطقة إلى زيارة الموقع من أجل الضحك والنقر على الإعلانات التي تشكل إحدى مصادر عائداته الرئيسية.
ويقول قاسم معلّقًا: «لا موقع إلكتروني شبيه بـ 9gag لدينا في منطقة الشرق الأوســـط وشمال أفريقيا؛ ومنصــتنا هي الأولى التي تعرض محتوى فكاهيًا من تطوير المستخدمين».
يتيح الموقع للمستخدمين المسجّلين تحميل محتواهم ليتم نشره من دون إدخال أي تعديلات عليه. لكن أضاف قاسم أنّه تتم مراقبة الموقع على مدار الساعة وفي حال تم رصد أي مشاركات تُعدّ غير لائقة، يتم حذفها في الحال.
جرب هذا المشروع الذي أُطلق في يوليو 2015 برنامج «غزة سكاي غيكس» واستقطب منذ ذلك الحين حوالي نصف مليون زيارة في عامٍ واحد وأكثر من 17 ألف مستخدم مسجَّل.
وُلد قاسم البالغ 26 عامًا في قطاع غزة وغادر الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى في حياته في شهر ديسمبر الفائت عندما شارك في فعالية «جيكس أون أبلاين» Geeks on a Plane في عمّان حيث فاز مشروعه بجائزة، علمًا أنّ الفعالية نُظّمت في إطار جولة مسرِّعة الأعمال «500 ستارت أبس» 500 Startups في الشرق الأوسط.
إلاّ أنّ الحظ لم يحالف قاسم في فبراير من هذا العام عندما رفضت السلطات الإسرائيلية الموافقة على منحه تصريحًا بالسفر لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية لحضور برنامج امتد لثلاثة أسابيع. ويعلق على ذلك قائلًا: «نواجه تحديًا هائلًا هنا في قطاع غزة وهو أنّه لا يتسنى لنا السفر كثيرًا».
ومن التحديات الأخرى التي عددها قاسم كان عدم تمكّن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من استخدام خدمة «باي بال» PayPal لدفع المال وتلقيه، وهي مشكلة لطالما احتجت الشركات الناشئة المحلية عليها، إلاّ أنّ الأمل يلوح له في الأفق ولا سيما بســـبب نجاح 5QHQH.com في الفوز باستثمار بقيمة 20 ألف دولار من صندوق «ابتكار» الذي يستهدف بشكل خاص الشركات الفلسطينية المبتكرة التي ما زالت في مراحلها الأولى، علمًا بأن 5QHQH.com هي من الشركات الناشئة التقنية القليلة في غرة التي نجحت في حصد مثل هذا الاستثمار.
ويقول قاسم هنا: «لقد أثبتنا أنّه بإمكاننا العمل هنا في غزة، يمكننا بالفعل تحقيق النجاح هنا!».

متخصص في شؤون التجارة والابتكار في الشرق الأوسط