محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com
من المتوقع أن يشهد العام الجاري والأعوام المقبلة ازدياد أعداد مخرجات التعليم العالي الذين سيطرقون أبواب الوحدات الحكومية وشركات القطاع الخاص بحثًا عن فرصة عمل مناسبة، ولكن الواقع يقول إن فرص العمل خلال العام الجاري ستكون محدودة وهو ما أكده البيان الذي أصدرته وزارة المالية يوم الأحد عقب صدور المرسوم السلطاني رقم (1/2017) بالتصديق على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2017؛ إذ أوضح أنه «نظراً لارتفاع حجم الرواتب ونسبتها من الإنفاق العام وتنامي عبئها المالي فإن فرص التوظيف في القطاع الحكومي أَثناء العام 2017م ستكون محدودة».
وإذا كان هذا هو واقع التوظيف في القطاع الحكومي خلال العام الجاري فإن المنطق يقول إن القطاع الخاص سيكون داعمًا في هذا المجال، وهو ما أكد عليه بيان وزارة المالية الذي أشار إلى أن «التعويل بشكل أساسي سيكون على شركات ومؤسسات القطاع الخاص لإيجاد فرص عمل للشباب العُماني من خلال إقامة المشاريع الاستثمارية ذات العائد الاقتصادي».
غير أن الأرقام التي أوضحها البيان تؤكد بوضوح أن أزمة الباحثين عن عمل ستزداد عمقًا خلال العام الجاري، فبحسب الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فإن القطاع الخاص وفر خلال العام الفائت حوالي 13 ألف فرصة عمل، وأوضح البيان أنه قياسًا على هذا فإنه من المؤمل أن يوفر سوق العمل فرص عمل إضافية في حدود 12 إلى 13 ألف فرصة خلال العام الجاري.
إن الأرقام المشار إليها لا تعكس -من وجهة نظرنا- طموحًا حقيقيًا تجاه المطلوب من القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة، وكما نعلم فإن أعداد مخرجات التعليم العالي شهدت نموًا جيدًا خلال السنوات الخمس الفائتة انسجامًا مع النمو السكاني وازدياد الإنفاق الحكومي على التعليم لتحقيق تطلعات السلطنة للاستفادة من الكوادر العمانية في إدارة الاقتصاد الوطني، ورغم أنه لا توجد أرقام رسمية لأعداد الباحثين عن عمل وإحصائيات حديثة عن أعداد مخرجات التعليم العالي خلال العام الفائت إلا أننا نتوقع أن يشهد سوق العمل خلال العام الجاري دخول ما لا يقل عن 30 ألف باحث عن عمل وسيضاف هذا العدد إلى الأعداد السابقة، وإن لم يحصل هؤلاء على فرص العمل المناسبة فإننا نتوقع المزيد من المشاكل والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إلى حلول حقيقية. ورغم أن بيان وزارة المالية أشار إلى الجهود المبذولة حاليًا لتوفير المزيد من فرص العمل من خلال مبادرات المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي «تنفيذ» والتي من المتوقع -بحسب بيان وزارة المالية- أن توفر 30 ألف فرصة وظيفية، إلا أنه لم يتم تحديد متى وكيف سيتم توفير هذه الفرص.
إن علينا أن نولي طلبة التعليم العالي الذين يدرسون في السلطنة أو خارجها العناية اللازمة من خلال توفير فرص العمل المناسبة لهم لكي يستفيد الاقتصاد الوطني من إمكانياتهم وقدراتهم، وفي نظرنا أن توظيف هذه المخرجات واجب وطني وليس صدقة نقدمها لهم، وعليه فإن واجبنا يقتضي مزيدًا من الاهتمام بتقوية القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي واستقطاب الاستثمار الأجنبي وإفساح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للنمو، ورغم أن هذه العناوين مرتكزات أساسية في الخطة الخمسية الحالية والخطط السابقة إلا أن خطواتنا تجاه تفعيلها لا تزال دون الطموح وهو ما تؤكده الأرقام التي تشير إلى أن الاقتصاد الوطني لم يتمكن من توفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل جديدة بالقطاع الخاص العام الفائت.