
محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com
سهل علينا اتهام الآخر (فردًا أو حكومة) بأنه لا يجيد التخطيط، ولا معرفة مفهوم «تنويع مصادر الدخل» لكن الصعب أن نطبّق المفردة على أنفسنا، وهي تسير في غياب دخل سوى الراتب، وقد نتقاسمه مع جهات أخرى، ودورنا يشبه البريد، حيث يكثر منتظروه على القائمة، البنك يترقب خصم القسط، وصاحب العقار ينتظر الإيجار الشهري، والوكالة لها حصة قسط السيارة عبر وكيلها «شركة التمويل» عدا شركة الاتصالات وهيئة المياه والكهرباء، وآخرون قد لا يظهرون في الصورة بشكل رسمي لكنهم «مشرفون على جمعيات» لهم حصة تبدو أفضل الموجودين، كونها عائدة بخيرها.. على الأغلب.
أرسل أحد الأصدقاء استمارة شعرت أننا مطالبــون جميعًا بالعمل بها، مع مطلع عام جديد، في مضمونها فكرة التخطيط للغـــد بشكل لا يبدو معقدًا، فقــط هـــو السؤال: ماذا أنت فاعل في هذا العام؟ وماذا لديك من طموحات تسعى إليها؟
وجود كلمة «طموحات» دالّة على رسوخ فكرة ما في عقولنا نبتغي لها أن تتحقق، بدون هذه الفكرة تصبح الحياة عيشًا يوميًا مكررًا، متشابهًا، ككرة التنس ترتد من مضرب إلى آخر، مرتطمة بالطاولة حينًا، وتطيش خارج النطاق المفترض في كثير من الأحيان، لنخسر السباق، هكذا الحياة تصبح وقد حوّلت بعضنا إلى كرة صغيرة تتقاذفها مضارب عدة، بينما لا يسعى كثر إلى الخروج من «المربع» المرسوم والسهل، على اعتقاد أن فعل ذلك مستحيل، وتنقصهم الإمكانيات لفعل ذلك!
مهم أن نعرف: إلى أين نحن سائرون؟!
على المستوى العام قد لا نملك الإجابات بين أيدينا، إنما «فرديًا» يمكننا طرح الأسئلة على أنفسنا، فربما إن حرصنا على تكرارها ستأتي إجابات، لأن السؤال حصاة صغيرة في محيط بحيرة راكدة، تأثير صغير يبدو، لكنه حتمًا سيتواصل وتكبر دائرة التأثير، وسنخرج بنتيجة، إيجابية، حتمًا، حيث لا نحتاج تكاثر مدربي التنمية البشرية علينا، وهم يصنعون هالة تأثيرهم، بينما يمكننا فعل ذلك مع أنفسنا.. ببساطة.
ماذا نريد أن نحقق هذا العام، وما يزال في بداياته؟
ما هو الهدف، ذلك الممكن، وذلك الصعب؟ ما هو قريب بلوغه، أو بعيد يحتاج إلى مزيد من الجهد، حيث ضغوط الحياة تشتد، إنما هل ثمة حل نحقق به نتائج أفضل لما تبقى من العمر؟!
نملك الإجابة عن عام مضى، لكن ما تحقق، ربما، لا يبدو وفق تخطيط واضح، وقد خسرنا فرصًا محتمل أنها قادرة على إمدادنا بقوة قائمة على رؤية وحسن تخطيط، وليست «خبط عشواء» قد يتناثر نجاحها لأن نجاحها وصلنا مصادفة.
أتذكر ذلك الذي وصل إلى سن التقاعد، ثم يطالب، ولو بسفح ماء وجهه، مطالبا بسنة إضافية لأنه يعاني من قرض بنكي (وغيره)، كأنما ذلك العام سيمطر ذهبًا أو فضة، بينما أربعين عامًا مضت، غابت عنها مفردة «التخطيط».
سيقول أحدهم إن الظروف وضعف الرواتب وغيرها من الأسباب لا تترك فرصة للمرء أن يتنفس.. إذن كيف نجح البعض، لولا إيمانهم بقدرتهم على التغيير، تغيير واقعهم إلى فسحة جميلة من الحياة حيث يأتي الراتب، ولا وسيط بريدي يوصله إلى الجهات المترقبة!!