
بشرى الحراصية
Alharrasi.bushra@gmail.com
تعودت دائماً خلال سنوات عملي في قطاع ريادة الأعمال التي حققت فيها الكثير والحمد لله وأتطلع إلى تحقيق الأكثر لأن طموحي لا سقف له أن أقوم بعملية تقييم شاملة نهاية كل شهر في جلسة اعتمد فيها مبدأ الصرامة الدقيقة والصراحة المطلقة للوقوف على الإيجابيات للتركيز عليها والسلبيات لتلافيها حيث اعمد إلى مراجعة كل خطواتي في مختلف المجالات بما في ذلك الإدارة والتسويق والإنتاج والمالية وغيرها لأعرف أين وصلت وهل حقت الأهداف التي رسمتها.
اعتمد في جلسة التقييم على مبدأ الصراحة وجلد الذات والاعتراف بالأخطاء لأنني أدرك أن إيجاد المبررات إنما هي عملية انتحار بطيئة أو بالأحرى هي اعتماد لفلسفة النعامة التي تدفن رأسها في التراب كلما أحست بالخطر معتقدة أنها بذلك تنقذ نفسها بينما هي تضع نفسها في مرمى الخطر حيث أتخلى عن الذاتية وأحاسب نفسي بحيادية معتمدة على الأرقام التي تتحدث لغة الصدق والإقناع وكم من أخطاء اكتشفتها فصححت الوضع وكم من خطوة خاطئة اتخذتها فتداركت الوضع قبل فوات الأوان وكم من خطوة صائبة أدركت نجاعتها فعززت وجودها في منظومة عملي مما مكنني من اكتساب الكثير من الخبرة كما تراجعت عن خطوات أقدمت عليها قبل أن أقطع مشواراً طويلاً في الاتجاه الخاطئ مما مكنني من تلافي الوقوع في العديد من المشاكل التي كانت ستكلفني غالياً.
اعترف أنني افتقد إلى الخبرة ودخلت هذا المجال معتمدة على طموحي ومتدثرة بالدعم الذي توفره الجهات المعنية لكن الميدان يبقى دائما الفيصل ومواجهة الواقع بكل تحدياته وتطوراته ومفاجآته جامعة مفتوحة في الهواء الطلق تعلم رائد العمل الكثير لذلك فان الاعتماد على الخطوات المتوازنة يجعل الشركة تسير في الاتجاه الصحيح والاعتماد على أدوات تقييم واقعية يصحح المسار لرسم خارطة الاتجاه الصحيحة.
لكل رائد عمل تجربة تحمل الكثير من التميز وهناك لقاءات تعقد بين رواد الأعمال بحضور المسؤولين لتبادل الخبرات وطرح الانشغالات وهي محطة مهمة للشباب للتعرف على الجديد والبحث عن أجوبة شافية للأسئلة التي تدور في أذهانهم ولا شك أن مشاركة خبراء في القطاع ومسؤولين من مختلف الجهات ذات العلاقة بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يثري اللقاء ويزيد من أهميته لأن هؤلاء يمثلون البوصلة التي تحدد الاتجاه وخير موجه ومرشد للشباب يبينون لهم الداء ويصفون لهم الدواء يقولون للمصيب أحسنت ويبينون للذي لم يحالفه الصواب الطريقة المثلى لتصحيح المسار.
ندرك جيدا أن أبواب المسؤولين عن القطاع في مختلف الجهات والمستويات مفتوحة على مصراعيها فهم دائما يتابعون رواد الأعمال ويقدمون لهم الدعم الكامل بكثير من الحرص مضحين بوقتهم وجهدهم ولاشك أن رواد الأعمال يقدرون ذلك ويعترفون بعطاء المسؤولين الذي كانت له بصمة واضحة على مسيرة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي يحقق الكثير من النمو ويشهد توسعاً ملحوظاً.
لا شك أن هذه اللقاءات التقييمية والتشاورية كان لها دور كبير في النتائج الإيجابية التي يحققها رواد الأعمال ومع توسع قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتزايد التحديات خاصة مع انخفاض أسعار النفط وتأثيرها الكبير على السوق فإن زيادة عدد اللقاءات وتوسيعها وتفعيلها خلال المرحلة المقبلة أمر مهم لأنها منبرا لرواد الأعمال لطرح انشغالاتهم بصراحة وشفافية وحضور المسؤولين يزيد من جدوى اللقاء حيث ستجد أسئلة الشباب الجواب من المختصين فليس الهدف من اللقاء مجرد الحديث وطرح الانشغالات بل البحث عن حل جذري في لقاء مفتوح يستفيد منه الجميع فكل انشغال يطرحه رائد عمل هو درس عملي يستفيد منه جميع الحاضرين في اللقاء
لاشك أن توسعة وتفعيل مثل هذه اللقاءات التي يكون الحديث فيها بلغة التجربة والممارسة سيجعلها اكثر اقناعا وذات حجة دامغة وهذا ما سيمكن من تحديد مكمن الخلل واتخاذ الكثير من القرارات والبحث عن تطوير الإجراءات وأساليب العمل لتتلاءم مع المستجدات لأننا ندرك أن كل شيء يتطور بسرعة مذهلة كما أن السوق تشهد أيضا الكثير من التطورات التي تؤثر على رواد الأعمال بصورة مباشرة خاصة أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سهلة التأثر ولا تحتمل العواصف الهوجاء وبالتالي سيكون هذا اللقاء محطة لرواد الأعمال للتقييم والتصحيح والانطلاق بعزيمة أكبر نحو مستقبل أفضل.