مسقط - خالد عرابي
ليس أغلى على الإنسان من الدم، فكما يقال: نقطة دم تساوي حياة، ويعمل كثير من الناس والمؤسسات الصحية لتشجيع الناس على التبرع بالدم لإنقاذ شخص من الموت، بخاصة إذا كانت فصيلة دمه نادرة، بخاصة أن المصدر الوحيد للدم هو الإنسان.
غير أن هذا الإنسان البسيط لا يتوانى لحظة عن التبرع بدمه لمن يعرف ولمن لا يعرف، للعُماني والمقيم، بل ويصل به الحال في بعض الأحيان أن يذهب للتبرع فيجدهم في بنك الدم يمنعونه من ذلك؛ لأن المدة بين التبرع وأخرى غير كافية أو أن الدورة لم تتجدد بعد.
المواطن أحمد بن حمد بن سالم الخروصي "53 عاماً" الذي بلغ عدد المرات التي تبرع بها حتى الآن 122 مرة، وهو الذي سجل الرقم القياسي في عدد التبرع بالدم في السلطنة حتى الآن، ولذا ومنذ العام 1998 وحتى الآن فهو حاصل على لقب المتبرع العام بالدم في السلطنة. فما هي قصته؟
الخروصي تحدث لنا عن رحلته مع التبرع بالدم فقال: بدأت التبرع بالدم لأول مرة في 16 أبريل 1986م، وكان السبب المباشر وراء ذلك أنني تعرّضت لحادث سير مروّع في 31 مارس 1983، ونقلت على إثره إلى المستشفى السلطاني، ثم استمرت رحلة العلاج نحو 3 سنوات، وتم إرسالي لإتمام علاجي في الخارج، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك وبعد شفائي وعودتي، كان أول ما فكرت به هو كيف أن أرد الجميل لهذا الوطن وللمجتمع، بخاصة بعد أن عرفت كيف تكون المعاناة عند الحاجة إلى الدم، ومنذ تلك الفترة كانت وما زالت رسالتي هي التوعية بأهمية التبرع بالدم، وأن أتبرع شخصياً به كلما استطعت ومتى تمكنت من ذلك، ولذا فقد بلغ عدد المرات التي تبرعت بها حتى الآن 122 مرة، وبلغ إجمالي ما تبرعت به قرابة 60 لتراً من الدم، وذلك على اعتبار أن متوسط التبرع في كل مرة 450 ملليلتراً من الدم، كما أخذت على عاتقي مهمة تشجيع الناس على ذلك، ليس في مسقط فحسب، بل في كل ولايات السلطنة.
دعوة أسرية
وأشار الخروصي إلى أنه حتى ينجح في إيصال رسالته، لم يكتفِ بتبرعه فقط ودعوة الآخرين، بل بدأ بدعوة أسرته وأهل بيته لكي يكونوا قدوة في ذلك، فقد تبرعت زوجته بالدم نحو 25 مرة، وبناته الثلاث: استقلال، ونوال، وآمال كل واحدة أربع مرات، وأخيه سالم تبرع بالدم 60 مرة، وكذلك بقية إخوته.
وأشار أحمد الخروصي إلى أنه الآن توجه للتبرع بالصفائح الدموية؛ لأن لها أهمية كبرى، كما أنه يمكن التبرع عدة مرات أكثر خلال العام، وأكد على أن هناك إشكالية في أن البعض يخاف من التبرع بها؛ لأنها تأخذ وقتاً أطول، في حين أنه ليس هناك أية مشكلة في ذلك نهائياً سوى العامل نفسي فقط، وعلينا أن نبادر وأن نضع في أنفسنا وذهننا أننا نذهب لإنقاذ حياة إنسان قبل التبرع بالدم.
رئيس قسم خدمات بنوك الدم بالمحافظات بوزارة الصحة د.خالد راشد، علّق على ذلك قائلاً: يستطيع التبرع بالدم كل إنسان يمر بعدد من الشروط والفحوصات التي تجرى له قبل التبرع، والكمية التي تأخذ من كل متبرع في المرة هي 450 ملليلتراً، وهي كمية متعارف عليها ومدروسة عالمياً، كما أنها لا تؤثر على المتبرع، ولا تسبب أي ضرر أو خلل في الجسم، وكل متبرع يمكن أن يتبرع أربع مرات في العام، بمعنى مرة كل ثلاثة أشهر، هذا بالنسبة للتبرع العادي بالدم، أما التبرع بالصفائح الدموية فيمكن للشخص أن يتبرع مرة كل شهر أو حتى كل أسبوعين، وهناك حاجة ماسة لهذه الصفائح، فالمتبرع الواحد بالصفائح، يعوضك عن خمسة متبرعين عاديين بالدم، والمسألة مسألة تعوّد ومبادرة، والحمد لله هناك مجموعات كثيرة مبادرة، ولعل أحمد الخروصي واحد من هؤلاء المبادرين الدائمين على هذا العمل الإنساني.
وأشار د.خالد راشد، إلى أن أحمد الخروصي والذي حصل على لقب المتبرع العام بالدم في السلطنة، هو واحد ممن لهم بصمة في هذا المجال، فهو لا يتبرع بالدم منذ 30 عاماً فحسب، بل يبادر ويشجع الناس ويحثهم على ذلك، وهو مؤثر لأنه رجل صاحب قصة حقيقية مؤثرة، وهو نشيط جداً ومتعاون معنا، ويسعى لأن يكون موجوداً في أغلب حملات التبرع بالدم ليس في مسقط فقط، بل في جميع محافظات السلطنة المختلفة، وهو يبادر أيضاً بتنظيم حملات للتبرع بالدم.