تراه منتج هندي!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٩/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
تراه منتج هندي!

عيسى المسعودي

قبل أيام ذهبت إلى أحد المراكز التجارية في ولاية السيب بمحافظة مسقط لشراء بعض المستلزمات، وعند ركن الخضروات التقيت بالصدفة أحد الأصدقاء من الجالية الهندية والذي لم ألتقي به منذ فترة طويلة، ودار بيننا حديث جميل حول مواضيع مختلفة وذكريات أجمل، وقد تحدثنا عن أمور كثيرة خاصة بالأعمال والوضع الاقتصادي الحالي والتوقعات المستقبلية وارتفاع المواد الاستهلاكية مقارنة بالسنوات الفائتة، وتأثير هذا على الأفراد لنتطرق بعد ذلك للتحديات والتوقعات المستقبلية خاصة في مجال الأسعار واستقرارها. وبعد انتهاء الحوار بدأ كل واحد منا يختار ما يريد من ركن الخضروات حيث شاهدت صديقي يبدأ في اختيار نوع من الطماطم الذي أمامه مباشرة وقمت أيضاً أنا بشراء الطماطم الموجود أمامي حيث يتم عرض أنواع من الطماطم في ركن الخضروات، فتحدثت مع صديقي وقلت له: لماذا تشتري هذا النوع من الطماطم رغم أنه غالٍ جداً مقارنة بأنواع الطماطم الموجود في الركن مع وجود خيارات متعددة؟ واقترحت عليه شراء الطماطم الذي أشتريه أنا وهو منتج عماني ذو جودة عالية وسعره أقل من الطماطم الذي يشتريه صديقي، فرد عليَّ وهو يبتسم "تراه هذا المنتج هندي" وأنا أفتخر بالمنتجات الهندية واشتريها دائماً.
بعد خروجي من المركز التجاري فكرت كثيراً بكلمات صديقي الهندي حول دعمه وتشجيعه لمنتج بلده، وكيف يجب أن تكون المواطنة والتفكير فيما يتعلق بدعم المنتجات الوطنية والولاء لها لأنه يدرك تماماً أن شراءه للمنتجات الوطنية له إيجابيات عديدة من بينها استمرار هذه المنتجات في الأسواق وفي المنافسة وأيضاً استمرار الشركات الوطنية وعدم تعثرها وبالتالي الاستمرار في توفير فرص عمل جديدة وإيجابيات عديدة لا حصر لها من خلال دعم وتشجيع المنتجات الوطنية، لذلك فإن المواطن عليه مسؤولية كبيرة في التعبير عن حبة لوطنه سواء كان في بلده أو في الخارج من خلال الحرص على دعم المنتجات الوطنية وتشجيعها لأن هذا من الأمور المهمة والضرورية لتشجيع الصناعة الوطنية والمساعدة في تطويرها وتقدمها من خلال الإقبال على شراء هذه المنتجات، ولعل هذا المثال أو الموقف الذي حدث معي في المركز التجاري هو واحد من الأمثلة التي قد تحدث يومياً ويتكرر هذا المشهد على مستوى العالم وليس فقط على مستوى المنطقة، فهناك العديد من المواطنين على مستوى العالم يفتخرون بمنتجاتهم ويقومون بتشجيعها والإقبال عليها وأحياناً تصل لمرحلة التعصب والدفاع عنها بكل قوة، فالمواطن الأمريكي والمواطن الأوروبي وحتى المواطن في دول مثل الصين واليابان وكوريا وغيرها من الدول يحرصون وبشدة على اقتناء المنتجات الوطنية وفي كافة المجالات والقطاعات ويفضلونها على المنتجات الأخرى حتى لو كانت غالية في بعض الأحيان، وذلك لقناعتهم بضرورة تشجيع ودعم المنتجات الوطنية والمشاركة في النهوض بالصناعة الوطنية وتسويقها ودعمها بكل الطرق.
لقد بذلت السلطنة خلال السنوات الفائتة جهوداً كبيرة في مجال دعم الصناعة العمانية وذلك بفضل الاهتمام والدعم السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه، ومنذ بداية النهضة العمانية تفضل جلالته وخصص خلال السنوات الفائتة عاماً للصناعة بهدف تشجيع ودعم الصناعة العمانية، كما تم تخصيص يوم للصناعة العمانية تحتفل به السلطنة كل عام وذلك بهدف تقييم وبحث تطوير هذا القطاع، وتقوم وزارة التجارة والصناعة بجهود كبيرة ودور في هذا الجانب، كما تقوم الهيئة العامة للمناطق الصناعية وغرفة تجارة وصناعة عمان بدور مميز في هذا الجانب وخاصة فيما يتعلق بالتسويق والترويج للصناعات العمانية وفتح آفاق ومستقبل وأسواق جديدة للمنتجات والصناعات العمانية من خلال المعارض التسويقية التي تقام بالسلطنة وفي دول المنطقة، حيث أصبحنا اليوم نفتخر بالمنتج العماني الذي ينافس المنتجات والصناعات الأخرى وفي مجالات وصناعات مختلفة، كذلك أصبح المنتج العماني موجوداً في معظم الأسواق الخليجية والعربية وبعض الدول الأفريقية لما يتميز به من جودة عالية وأسعار تنافسية، وبلا شك أن هذه النتائج كانت لن تتحقق لولا الجهود التي تم بذلها خلال السنوات الفائتة وأيضاً بفضل الدعم الحكومي المستمر للصناعات العمانية من خلال الحوافز والتسهيلات وغيرها من المزايا، وعلى الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص وخاصة القطاع المصرفي والهيئات المتخصصة الاستمرار في دعم المنتجات والصناعات العمانية وبشكل أفضل وأكبر مقارنة بالسنوات الفائتة؛ لأن الفترة الحالية تشهد منافسة قوية من مختلف الصناعات والمنتجات الأجنبية خاصة مع فتح السوق العماني لكافة المنتجات والصناعات التي أصبحت تغزوا ليس فقط السوق العماني وإنما أسواق المنطقة والعالم.
إن الرهان الأساسي في موضوع دعم المنتجات والصناعات العمانية هو المواطن العماني ودعمه واختياره الدائم للمنتج العماني بحيث يكون المنتج العماني هو الخيار الأول لدينا، وعلينا أن نثبت أننا وطنيون ليس من خلال الكلام فقط وإنما من خلال الفعل، واختيار المنتج العماني المتوفر في السوق هو دعم للصناعة العمانية ودعم للقوى العاملة الوطنية ودعم للاقتصاد الوطني.
إيجابيات عديدة يمكن تحقيقها عند اختيارنا للمنتج العماني فهو بكل ثقة يتمتع بالجودة العالية وعلينا ألا نساوم في السعر على حساب الجودة ونذهب لشراء المنتج بسبب السعر المتدني وذلك على حساب الجودة خاصة في بعض المنتجات والصناعات المهمة، فالمواطن العماني لا يقل وطنية أو حباً أو غيرة على بلاده من أي مواطن آخر سواء كان هندياً أو صينياً أو أمريكياً أو من أي دولة أخرى، فعلينا أن نفتخر بمنتجاتنا وصناعاتنا العمانية وأن نقبل عليها ونشتريها وندعمها بكل الطرق وأن نكون سفراء للمنتجات العمانية في كل مكان ونحاول تسويقها والتعريف بها بين أصدقائنا وعائلاتنا وعلى كافة المستويات. إن الدور الأساسي والمهم في موضوع دعم المنتجات والصناعة العمانية يعود على المستهلك وهو المواطن، فينبغي نكون أكثر إيجابية في هذا الجانب ونساند منتجاتنا الوطنية والتي تخوض منافسة قوية وشرسة وأحياناً منافسة غير عادلة وغير منصفة، وعلى المواطن العماني أن ينصف المنتج العماني ويقول نعم وبكل ثقة إن المنتج العماني خياري الأول، كذلك علينا أن نغرس هذا الحب وهذا الاختيار للمنتج العماني في نفوس وعقول أولادنا حتى يكبر معهم هذا الحب ويرتبطون أكثر بالمنتج العماني ويتعرفون عليه بشكل أفضل، وعلينا أن نشرح لهم لماذا علينا جميعاً اختيار المنتج العماني حتى يحرصوا في المستقبل على الإقبال علية والثقة به والمساهمة والمشاركة في النهوض بالصناعة الوطنية.
Ias1919@hotmail.com