أطفال يبصرون تحت الماء كالدلافين..

مزاج الأربعاء ٢٨/ديسمبر/٢٠١٦ ١٥:٤٩ م
أطفال يبصرون تحت الماء كالدلافين..

بخلاف معظم البشر، يرى أطفال قبيلة في تايلاند تحت الأمواج بوضوح تام. كيف يفعلون ذلك؟ وهل يمكن تعلم تلك المهارة؟
"عندما جاء المد، بدأ أولئك الأطفال في العوم، لكن بطريقة مختلفة عن كل ما شاهدته من قبل. كانوا يقضون تحت الماء وقتاً أكثر مما يقضونه فوق الماء، وكانت أعينهم مفتوحة.. كانوا كالدلافين الصغيرة".
كانت آنا جيسلن، من جامعة لوند بالسويد، تدرس عام 1991 بعض المظاهر المختلفة للرؤية، عندما اقترح عليها أحد الزملاء أنها قد تكون مهتمة بدراسة خصائص فريدة لدى قبيلة موكن. وقالت جيلسن: "كنت حينها قد أمضيت ثلاثة شهور في معمل مظلم، لذا فقد قلت لنفسي: نعم. لم لا أذهب إلى آسيا بدلاً من ذلك".
سافرت جيسلن مع ابنتها، ذات الستة أعوام، إلى تايلاند، واندمجوا في مجتمعات قبيلة موكن، الذين يعيش أغلبهم في بيوت قائمة على أوتاد خشبية.

كيف يفعلونها؟
أعدت جيسلن تجربة لاختبار مدى جودة رؤية الأطفال تحت الماء. وقالت إنَّ الأطفال كانوا متحمسين للمشاركة في هذه التجربة "وظنوا الأمر مجرد لعبة ممتعة".
كان على الأطفال أن يغوصوا تحت الماء ويضعوا رؤوسهم على لوحة، حيث كان بإمكانهم أن يروا هناك بطاقة تعرض إما خطوطاً رأسية أو أفقية. طلب من الأطفال أن يعودوا إلى السطح للإبلاغ عن اتجاه الخطوط، ما إن ينظروا إليها في البطاقة. كل مرة كانوا يغطسون، كانت الخطوط تزداد نحافة، ما كان يزيد من صعوبة المهمة. واتضح أنَّ أطفال قبيلة موكن قادرون على الرؤية أفضل مرتين من الأطفال الأوروبيين الذين أجروا نفس التجربة في وقت لاحق.
ما الذي كان يحدث؟ من أجل أن ترى بشكل جيد فوق الأرض، تحتاج أن تكون قادراً على كسر الضوء الذي يدخل إلى شبكية العين. تقع الشبكية في مؤخرة العين وتحتوي على خلايا متخصصة، تحول الإشارات الضوئية إلى إشارات كهربية يترجمها المخ على هيئة صور.
ينكسر الضوء عند دخوله إلى العين البشرية، لأنَّ القرنية الخارجية تحتوي على ماء، ما يجعلها أقل كثافة بشكل طفيف من الهواء خارج العين. ثم تقوم عدسة داخلية بكسر الضوء بنسبة أكبر.
عندما تكون العين مغمورة في الماء، الذي يحتوي على نفس كثافة القرنية، فإننا نفقد قدرة القرنية على كسر الضوء، ولهذا تصبح الصورة شديدة التشويش.
قدرت جيسلن أنه من أجل أن يكون أطفال موكن قادرين على الرؤية بوضوح تحت الماء، فإما أنهم تكيفوا بشكل ما غيّر طريقة عمل أعينهم بشكل جوهري، أو أنهم تعلموا استخدام أعينهم بطريقة مختلفة تحت الماء.
اعتقدت جيسلن أنَّ النظرية الأولى غير مرجحة، لأنَّ أي تغيير جوهري في العين سوف يعني غالباً عدم استطاعة هؤلاء الأطفال أن يروا بشكل جيد فوق الماء. وقد أدى فحص بسيط للعين لإثبات صواب هذا الرأي، إذ ظهر أنَّ مستوى رؤية أطفال قبيلة موكن فوق الماء مشابه للأطفال الأوروبيين في نفس أعمارهم.
فكرت جيسلن أنَّ الأمر لا بد أنه متعلق بالتلاعب بالعين نفسها. هناك طريقتان يمكنك بهما، نظرياً، أن تحسن رؤيتك تحت الماء. يمكنك أن تغير حجم العدسة، وهو ما يسمى تكيف العين، أو يمكنك أن تجعل حدقة عينك أصغر، ومن ثم تزيد من عمق مدى الرؤية.
كان من السهل قياس حجم حدقة أعين الأطفال، واكتشفت أنه كان بإمكانهم تضييق حدقاتهم إلى أقصى الحدود الممكنة إنسانياً. لكنَّ هذا الأمر وحده ليس بإمكانه شرح مستوى تحسن إبصارهم. أدى هذا بجسلين إلى الاعتقاد بأنَّ تكيف عدساتهم قد تطور هو الآخر.

المصدر: هافينغتون بوست عربي