محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com
تعتبر الكثبان الرملية الموجودة في بعض ولايات السلطنة ثروات طبيعية لابد من المحافظة عليها واستغلالها بشكل يحافظ على قيمتها الطبيعية لتبقى موقعاً سياحياً يستفيد منه الجيل الحالي والأجيال القادمة، وقد لاحظنا خلال السنوات الأخيرة ازدياد العبث بهذه المواقع كتقسيمها إلى قطع أراض تجارية وسكنية وتوزيعها إلى الأفراد في بعض المواقع والسماح للشركات باستغلالها لأغراض تجارية في مواقع أخرى، وإذا استمر الحال على هذه الشاكلة فإن هذه المواقع سوف تختفي ولن تكون لها أي قيمة سياحية أو طبيعية.
ولعل هذا ما يجعلنا ندعو لتحويل هذه الكثبان إلى محميات طبيعية، نظراً لخصوصيتها وأهميتها الطبيعية والسياحية، وتزداد أهمية هذه المواقع كلما كانت قريبة من التجمعات السكانية، إذ مع ازدياد أعداد السكان وشح الأراضي في تلك المناطق تصبح الكثبان الرملية متنفساً طبيعياً يتيح للأهالي ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية وقضاء أوقات ممتعة في حضن الطبيعة خاصة في إجازات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، على أن يكون أي استغلال تجاري أو سياحي لهذه المواقع منسجماً مع هذه الأهداف وأن يتم تأجير الأراضي للشركات وفق عقود انتفاع محددة المدة وبأسعار مناسبة تستهدف تحقيق مكاسب للدولة من جهة والاحتفاظ بالأراضي للأجيال القادمة من جهة أخرى.
ولعله مما يدعو إلى العجب أن السلطنة تتميز بمساحة شاسعة تستطيع مواكبة النمو السكاني في البلاد وتتيح تنفيذ مختلف المشروعات الاقتصادية ولكن مع هذا يتم استغلال بعض المواقع المميزة بشكل يؤثر على قيمتها الطبيعية والسياحية، رغم أنه بإمكان الشركات الكبرى تنفيذ مشروعات رائدة في مواقع أخرى بشكل يضيف إليها قيمة اقتصادية، وفي نظرنا أن السلطنة تحتاج إلى مشاريع نوعية ومبادرات حقيقية من القطاع الخاص تساهم في تعزيز أداء الاقتصاد الوطني وتضيف قيمة اقتصادية للمواقع التي تنفذ فيها مشروعاتها بدلا من تشويه مواقع مميزة كالكثبان الرملية التي ننظر إليها باعتبارها ثروة لا تنضب إذا أحسنّا استغلالها.
إن الكثبان الرملية التي توجد بالقرب من التجمعات السكانية لا تختلف في مكاسبها الاقتصادية عن العديد من الثروات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا العزيزة، ولهذا فإن المحافظة عليها مطلب وطني وشعبي يحقق الكثير من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، كما أنها في الوقت نفسه ليست ملكاً لجيلنا الحالي يعبث بها كيفما شاء وإنما هي ملك للأجيال القادمة، وكما حافظ عليها أسلافنا فإن علينا أن نبقيها للأجيال القادمة للاستفادة من خيراتها ومكاسبها العديدة، وفي نظرنا أن تحويلها إلى محميات طبيعية سيؤدي إلى تحقيق هذا الهدف مع مراعاة أن تتضمن التشريعات المتعلقة بهذا الجانب إمكانية استغلالها سياحياً بمبانٍ غير ثابتة ووفقا لعقود حق الانتفاع التي تتيح للدولة والمستثمرين والأفراد والعائلات الاستفادة منها مع الإبقاء على جمالها ونقائها الطبيعي لتكون رئة تتنفس بها المجتمعات.