نحو دعم إعلامي لريادة الأعمال

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٨/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
نحو دعم إعلامي لريادة الأعمال

علي بن راشد المطاعني

عندما تكون الأهداف واضحة والمرامي سليمة لتحقيق المبتغى فإن السبل تكون سالكة لتحقيقها، والإيمان الراسخ بالهدف والسعي لبلورته كعمل يتحقق على الواقع، هو النتيجة التي يسعى إلى تحقيقها الجميع، والعبرة بالنتائج كما يقال، ولعل هذا ما تجسّد فعلاً من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين جمعية الصحفيين العمانية ومركز الزبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتعلق بالتوعية بريادة الأعمال ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وحفز الإعلاميين على الاهتمام بهذه الشريحة التي تمتهن العمل الحر، انسجاماً مع توجهات الدولة بتشجيع رواد الأعمال والنهوض باقتصاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز المجتمع نحو الاهتمام بأبنائه الذين يشمّرون عن سواعد الجدّ للانخراط في الأعمال الحرة، وعدم انتظار قطار الوظيفة.

فعندما طرحنا الفكرة على إدارة المركز بتبني مبادرة إعلامية تهدف إلى بلورة عمل مشترك يعزز ريادة الأعمال، لم يتوان مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن تلبيتها بعد دراسة مستفيضة لما يمكن أن تسفر عنه من الاهتمام بريادة الأعمال وشحذ الهمم الإعلامية لتسليط الأضواء على إخوانهم وزملائهم وأبنائهم رواد الأعمال الذين ينتظرون من الجميع الوقوف معهم في تجاربهم العملية لشق طريقهم في العمل الحر، وتشجيعهم على امتهان هذه الأعمال ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. توقيع مذكرة التعاون بين جمعية مهنية معنية بتنمية العمل الإعلامي ومركز متخصص في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يكتسب أهمية كبيرة أوّلاً لكون هذه المذكرة تأتي في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة في الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على العديد من الأصعدة والمستويات التي تمكّن الشباب العماني من العمل الحر، لأن تكامل الجهود من القطاع الخاص والمجتمع المدني مع ما تبذله الحكومة في هذا المجال يعكس مدى التوافق على الأهداف الكلية العليا لتشجيع رواد الأعمال، وتقاسم الأدوار بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في الاهتمام برواد الأعمال ليأخذوا أدوارهم في بناء وطنهم من خلال مؤسساتهم وأعمالهم الخاصة. وثانياً، تكتسب هذه المذكرة أهمية للمركز كونها تأتي من منطلق دوره في تشجيع المبادرات الوطنية الهادفة إلى تشجيع ريادة الأعمال انطلاقاً من مسؤولياته الوطنية والاجتماعية التي تأسس من أجلها، وامتدادا لما يقوم به من أعمال هادفة أسهمت في ترسيخ مفاهيم جديدة لريادة الأعمال لتأسيس رجال أعمال المستقبل وفق منظومة بناء قيادات أعمال وأعين لماهية العمل الحر، ومتسلحين بأدواته، وقادرين على خوض غمار السوق وما يعتريه من منافسات متكافئة وغير متكافئة في سوق يؤمن بالتجارة الحرة والأسواق المفتوحة كسياسة اختطتها السلطنة في هذا الجانب.

فهي تأتي ضمن مذكرات تعاون في مجالات عمل ووقّع عليها المركز مع العديد من الجهات لتتكامل الجهود في النهوض بريادة الأعمال، وتهيئة كل الظروف الهادفة إلى سبر أغوار العمل الحر من أبنائنا، لأن مجالات التعاون بين المركز والشركات تتضح من خلال مبادرات نوعية، كلها تهيّئ السبل للشباب العماني المنضوي تحت مظلة ريادة الأعمال أن يشقّ طريقه وبناء نفسه وتوسيع علاقاته، وتجسير الفجوات بين هذه الفئات وبين مجتمع الأعمال، وعبر شراكات تسهم في نهاية المطاف في ولادة رجال أعمال ناشئين.
وتتضمن المذكرة أبعاداً مهمة لتشجيع الإعلاميين أكثر على حثّ المجتمع على الاهتمام برواد الأعمال وتشجيعهم، باعتبار أن تهيئة المجتمع تكون في المقام الأول للشراء والتسوق من رواد الأعمال وهو النجاح الأكبر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.

بل إن الدعم المستمر والدافع الأكبر لريادة الأعمال أن تبقى هذه المؤسسات مستمرة في العمل، لأن توعية المجتمع بمسؤولياته تجاه رواد الأعمال مهمة شاقة لأنها تتطلب براعة في القناعة، ولا يمكن أن تستقيم الأمور بجهود منفردة من الحكومة أو القطاع الخاص ويبقى المجتمع منتظرا ومراقبا لما يجري دون أن يدعم هذه الجهود من جانبه، فحثه على ذلك أمر له أهمية للتعريف بواجباته ودوره في هذا الشأن. إن مذكرة التعاون التي تركزت على حث الإعلاميين على تسليط الأضواء على رواد الأعمال، قد تسد نقصاً في عملية تقديم رواد الأعمال للمجتمع من خلال أعمال إعلامية متنوعة كقصص النجاح وموضوعات عن نشاط رواد الأعمال وغيرها من قوالب العمل الإعلامي التي قد تسهم في تحقيق العديد من الأهداف كرفع معنويات أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ممارسة العمل وتشجيعهم على الاستمرار في هذا الجانب.جمعية الصحفيين العمانية بتوقيعها على هذه المذكرة فإنها تجسد اضطلاعها بمسؤوليتها الاجتماعية في مساندة الجهود التي تبذلها الدولة لتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وتعزيزهم بكل الطرق التي تسهم في إحلال ريادة الأعمال، ودورها ودور أعضائها وكل الإعلاميين في السلطنة كبير لإنجاح هذه المساعي الحميدة الهادفة إلى تمكين أبنائنا من تلابيب العمل الحر، فالدعم الإعلامي هو من يصنع ريادة الأعمال ويعزز من بناء القدرات.إن دخول المواطن سوق العمل الحر يعني الكثير بالنسبة للمجتمع الذي يجب الاعتناء به وتعزيزه، والإعلامي سواء كان صحفيا أو مراسلا إذاعيا أو تلفزيونيا معنيٌّ بتسليط الضوء على النماذج المشرفة من أبنائنا وتقديمهم للمجتمع كرواد أعمال ونكنّ لهم الاحترام ونزجي لهم كل التحيّة بانخراطهم في الأعمال الحرة.