
محمد بن سيف الرحبي
.. وقد اطمأن أعضاء المجلس البلدي «الجديد» إلى فوزهم في الاستحقاق الوطني لا يفترض أن يطمئنوا إلى المرحلة المقبلة، لأن «العرس الانتخابي» لا يشبه الدرس المتوجب عليهم تعلمه.. والاستفادة منه في قادم الأيام.
نعم، فازوا، ومنهم من عرف جيدا لماذا فاز، كما هو شأن «البعض» من خاسري السباق، حيث يجهلون لماذا لم «يفوزوا» مع أنهم «الأجدر» ولو أمام أنفسهم، والأكثر ثقة بالنفس ممن أعلنت أسماؤهم في ختام «العرس».. إنما، وفي أمور كثيرة، تجري «المقادير» بما لا تشتهي «الأنفس»، مع أن الخاسر «لم يخسر» حينما يدرك حجم المسؤوليات، والكاسب «لم يفز» إلا بدخوله معترك التحديات من «أجل» وطن، لا من «أجله».. وهذا هو الفرق الذي يحيلنا إلى إحساسي النصر والخسارة.
ضحك الفائزون في «التصويت».. ومن حقهم، فهذا مكسب اجتماعي أيضا، وإلا لما تنافس أحد على «مجلس» أو «كرسي» على تعدد الألوان المستويات.. والمصالح، لكننا نريد أن نشاطرهم هذه السعادة لاحقا، أن نراها على وجوههم وهم يتحملون الأمانة، وقد قرأوا ما لديهم من صلاحيات، كي لا تتحول «العضوية» إلى شعور طاغ بالوجاهة، وأن «الريشة» نبتت على رؤوس يشار إليها على أنها «عضو مجلس بلدي» كأنما اكتسبت كيانا سياسيا واجتماعيا، بينما الواقع يقول إنها في مجلس خدمي، يعتمد على الأفكار المطروحة، ويضع الحلول والتوصيات، لعلّ هناك من يأخذ بها، مستجيبا لمصلحة.. وطن.
تابعت سير الانتخابات، وهناك آلاف الصور المشرفة القادرة على التعبير «الإيجابي» أكثر مما تفعله التقاطات «البعض» لمشاهد سلبية مؤسفة، يجري تناولها في «تقزيم» لجهد تبذله الحكومة (بتنظيمها لهذا الحدث والمبتغى منه مشاركة مجتمعية متطورة عن السابق) ومن الناخبين (وهم يذهبون إلى صندوق الاقتراع وليست الغالبية من شاركت لعيني الإجازة) ومن المترشحين (وأكثرهم لا يبتغون مصالح شخصية ضيقة).. هكذا أقرأ الحدث بحسن نية، لا أملك أن أحيلها إلى «السيئ» وإلا لنظرنا إلى قلوب بعضنا البعض متوجسين دوما من كل شيء أمامنا.. يحدث.
ما هي الخطوة المقبلة تجاه المجالس البلدية: أمام الحكومة والفائزين والناخبين؟
الحكومة مهمتها تطوير هذه التجربة، والخروج من خطوتها الأولى بمراجعة شاملة يستفاد منها في الفترة الثانية، والسعي لتوسيع الصلاحيات حتى تكون «المسألة» محفزة أكثر أمام الراغبين بدخول التجربة والناخبين الذين يفترض اقتناعهم بالفكرة أكثر من «ورقة الإجازة»، وأكثر من «سلبيات» لم تعد خافية على صائديها في مواقع التواصل الاجتماعي.
أما نائلو «العضوية» فدورهم «إقناع» المجتمع باستحقاقهم لتلك الأصوات «المحصودة» يوم الانتخابات، فدورهم «خدمي» أكثر من عضو مجلس الشورى، ولا ننسى أنهم ليسوا سلطة تنفيذية ولا تشريعية، إنما قيادة مجتمع صغير نحو تغيير «أصغر» لا يتطلب معجزات، بل «إرادة» تجمع الناس حول كلمتهم، وسيجدون هؤلاء الناس معهم.