غرام الـ«فيسبوك» وانتقامه

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٦/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
غرام الـ«فيسبوك» وانتقامه

محمد بن سيف الرحبي

ليس باليسير أن تقول رأيك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك حالة «تربص» هائلة التأثير قادرة على تحويل نواياك الطيبة إلى شر مستطير، ويكبر الفخ كلما كبر منصبك أو اسمك، أو إن كان التعبير قادماً على لسان امرأة، فاض بها البوح، فانسكب «فضيحة» على لوحة مفاتيح، حيث يقطع «النص أو المقطع» أرجاء الكرة الأرضية خلال دقائق معدودة.

اكتسبت هذه المواقع قوّة دفع كبيرة، وخطيرة، بما يفوق تحديد كلمتي الكبر والخطر على وجه الدقة، فوقوع الشخص في مزاد علني على مواقع التواصل حري به لاتخاذ أقصى حالات الحيطة والحذر مع أن التلقائية والعفوية تحيلان البعض لممارسة حريتهما في التعبير عن الرأي، كأي إنسان على هذه البسيطة يريد من هذه المواقع أن تحمل صوته، وأن ينفّس به عن مكبوتاته بحرية كالتي طالبت بها شعوب وهي تنتفض على حكامها، لكنها، وعلى ما يبدو، لا تستطيع ترك حرية الآخر ليقول ما يخالفها، أو أنها تنتقص من رأيه إن قاله، سواء وافقها أو لم يسر على هواها، ففي الحالتين هناك متسع.. لممارسة القمع، ولو لفظياً.
نريد من المسؤول أن يكون مواطناً، لكننا نصادر حريته حينما يقول وجهة نظره في شيء ما، وإن كان بسيطاً، لا نناقش الفكرة بل نناقضها، ولا نرد عليها بما يعتقد الآخر أننا نحترمه، بل (نسفّه) الرأي، حتى يبدو كأنه خطأ مطبعي، غير قابل للتصحيح.
نريده أن يتكلم، أن نسمع رأيه، أن نضبط اتجاه أفكاره على ساعة الأداء المتوخّى من «عقليّة» قادرة على «إفادتنا» برأي عابر للشاشات المضيئة في لحظة «تفكير» شخصية، ليست بالضرورة محسوبة على الهاجس الرسمي ومتطلبات «المنصب» بل على رؤية «ذاتية» تجاه الحياة والعالم ومستويات ما يحدث أمامنا وحولنا، يستوي في ذلك ما يكتبه من «وجهات نظر» على المدعو «فيسبوك» أو ما يفيض به بقية أشقائه من تويتر أو سناب شات أو الانستجرام.
إنما.. هل نترك لهم هذا الهامش ليتحركوا فيه؟ أم أننا نراهم المسؤول الذي عليه أن يلزم الصمت لأنه «محاسب» حدّ «التوبيخ» على ما ينشره على هذه المواقع.
نريده أن يكون على خط واحد، له اللون الذي يناسب رؤيتنا حدّ التناسخ، إن تكلم فإن الحكومة (كلّها) تتكلم حيث إنه لا يمثل نفسه، بل جميع ما ننتظره من «حكومتنا الرشيدة» متى مع اختفاء الصفة من الخطاب الإعلامي في السنوات الأخيرة.
عرفنا، في هذه العلاقة الشائكة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة حالات كان «المسؤول الحكومي» ضحية حملة مضادة تخرج عن أبجديات الحوار الإيجابي في صيغة احترام الآخر مهما كان رأيه وتوجّهه، حملات تشويه تؤدي إلى نتيجتين: امتناع المسؤول عن التعامل مع أدوات الحوار هذا من منطلق أن الباب الذي يأتيك منه الريح «سدّه واستريح» أو استمراريته في علاقة باردة مع «أدوات التعبير هذه» مع البعد نهائياً عن الكتابة في شأن عام يهمّ الناس معرفة رأيه فيه، وبذلك ينقطع حبل تواصل مهم، بين المسؤول والمواطن.
هل سنجد المسؤول القادر على إدارة الاختلاف مع الآخرين، والصبر على مستويات الحوار مهما بدت «قاسية» كونه لم يعد «فلاناً» بل «المسؤول»، وعدم اللجوء، كما فعل بعضهم حينما وضع كلمة «حظر» ومشتقاتها حتى على أصدقاء الأمس لأنهم انتقدوا أداء مؤسسته، ولا أقول «مزرعته الخاصة»!