أخبار سيئة للعمال في أمريكا

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٦/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
أخبار سيئة للعمال في أمريكا

جوزيف ستيجليتز

في حين يعكف رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب على تشكيل حكومته، تُرى ماذا عَلِمنا عن الاتجاه المحتمل والتأثيرات التي قد تخلفها السياسة الاقتصادية التي ستنتهجها إدارته؟ فمن المؤكد أن شكوكا هائلة تظل قائمة. فكما هي الحال في مجالات أخرى كثيرة، كانت وعود ترامب وتصريحاته بشأن السياسة الاقتصادية متضاربة. وسيتولى ترامب المسؤولية عن اقتصاد يشهد اتجاها تصاعديا قويا، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بمعدل سنوي مبهر بلغ 3.2% وانخفاض معدل البطالة إلى 4.6% في نوفمبر. في المقابل، عندما تسلم الرئيس باراك أوباما مهام منصبه في العام 2009، ورث من جورج دبليو بوش اقتصادا غارقا في ركود عميق. ومثله كمثل بوش، يُعَد ترامب رئيسا جمهوريا آخر يشغل المنصب على الرغم من خسارته للتصويت الشعبي، فقط لكي يتظاهر بأنه يحمل تفويضا يسمح له بتنفيذ سياسات متطرفة.
يتمثل السبيل الوحيد الذي قد يتمكن ترامب من خلاله من التوفيق بين وعوده بزيادة الإنفاق على البنية الأساسية والدفاع، والتخفيضات الضريبية الكبيرة، وخفض العجز، في جرعة كبيرة مما كان يسمى اقتصاد السِحر والشعوذة. والواقع أن عشرات السنين من "تنحيف" الحكومة لم تترك الكثير الذي يمكن خفضه: فاليوم أصبح التوظيف الحكومي الفيدرالي كنسبة من السكان أقل مما كان عليه في عصر الحكومة الصغيرة في عهد الرئيس رونالد ريجان قبل ثلاثين عاما.
خلال حملته الانتخابية، وَعَد ترامب باتخاذ موقف متشدد في التعامل مع المسؤولين التنفيذيين الذين ينقلون الوظائف الأمريكية إلى الخارج. وهو الآن يستعرض الأخبار عن اعتزام شركة كارير الاحتفاظ بنحو 800 وظيفة في ولاية إنديانا (مسقط رأسي) كدليل على أن نهجه ناجح. ومع ذلك فإن هذه الصفقة سوف تكلف دافعي الضرائب 7 مليون دولار، في حين تظل تسمح لشركة كارير التي تصنع أجهزة التدفئة وتكييف الهواء المنزلية بنقل 1300 وظيفة إلى الخارج في المكسيك. وهي ليست سياسة سليمة صناعيا أو اقتصاديا، ولن تفعل شيئا يُذكَر للمساعدة في رفع الأجور أو خلق فرص العمل في مختلف أنحاء البلاد. إنها دعوة مفتوحة لابتزاز الحكومة من قِبَل المسؤولين التنفيذيين الساعين إلى الحصول على صدقات.
وعلى نحو مماثل، من المرجح أن تعتمد الزيادة في الإنفاق على البنية الأساسية على الإعفاءات الضريبية، وهو ما من شأنه أن يساعد صناديق التحوط، ولكن ليس دفاتر الميزانية الأمريكية: إذ يُظهِر السجل الطويل لمثل هذه البرامج أنها لا تسلم أي قيمة تُذكَر في مقابل المال. وسوف تكون هذه التكلفة التي يتحملها عامة الناس مرتفعة بشكل خاص في عصر حيث تتمكن الحكومة من الاقتراض بأسعار فائدة قريبة من الصِفر. وإذا كانت هذه الشراكات بين القطاعين الخاص والعام كبقيتها في أماكن أخرى، فسوف تتحمل الحكومة المخاطر، وتذهب الأرباح لصناديق التحوط.
الآن، تبدو المناقشة التي دارت قبل ثماني سنوات فقط حول مشاريع البنية الأساسية "الجاهزة للبدء" كذِكرى بعيدة. وإذا اختار ترامب مثل هذه المشاريع، فسوف يكون التأثير الطويل الأمد على الإنتاجية ضئيلا للغاية، وإذا اختار مشاريع البنية الأساسية الحقيقية، فسوف يكون التأثير القصير الأمد على النمو الاقتصادي ضئيلا للغاية. ولا يخلو نهج الحوافز المؤجلة التكاليف من المشاكل، ما لم تتم إدارتها بعناية فائقة. وسوف تؤدي التخفيضات الضريبية الكبيرة والزيادات في الإنفاق حتما إلى عجز كبير. ومن المرجح أن يستلزم التوفيق بين هذا العجز الحتمي ووعد ترامب بخفض العجز العودة إلى التفكير السحري من عهد ريجان: فعلى الرغم من عقود من الأدلة التي تثبت العكس، سوف تكون الحوافز التي ستجلبها التخفيضات الضريبية للاقتصاد هذه المرة ضخمة إلى الحد الذي يجعل الحصيلة الضريبية تزيد في واقع الأمر.
حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، وأستاذ في جامعة كولومبيا.