إنجازات مجلس التعاون برؤية بحرينية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢١/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٠ ص
إنجازات مجلس التعاون برؤية بحرينية

فريد أحمد حسن

كان لافتاً جواب ولي عهد مملكة البحرين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة عن السؤال الأول الذي وجهه إليه الإعلامي تركي الدخيل في المقابلة التي أجراها معه وبثتها قناة «العربية» أخيراً، وكان عن منجزات مجلس التعاون. كان السؤال «ألا توافقون على أن معظم الخليجيين محبطون من مجلس التعاون بالنظر لكونه لم يحقق طموحاتهم؟»، أما الجواب فكان «هذا شيء يسرنا».. «لأنه مؤشر على أن الشعوب الخليجية تتمنى الأكثر»، مضيفاً «وأنا فعلا أشاركهم هذا الشعور بأن علينا واجب تقديم المزيد من الإنجازات».

الفكرة التي كان ولي عهد البحرين يريد الوصول إليها هي أن المؤمل من مجلس التعاون دائماً أكبر إلا أن هذا لا يعني أن المجلس لم يحقق إنجازات، لذا اتبع موافقته لذلك الشعور بالإشارة إلى عدد من المنجزات، ولفت إلى أن «هناك أشياء كثيرة تحققت وربما اعتبر البعض عدداً منها مسلمات، والناس تعودوا عليها». لتوضيح وجهة نظره قال سموه «لو افترضنا أن علاقتنا كست دول الآن في مجلس التعاون فقط تحت مظلة الأمم المتحدة، يعني لو كنا نلتقي فقط في هذا المحفل الدولي، أو دعنا نقول في جامعة الدول العربية، لن يكون هذا مناسباً. نحن نلتقي مرتين في السنة على مستوى القادة، ونلتقي العديد من المرات على مستوى الوزراء والمسؤولين»، معتبراً أن هذا أمر إيجابي ومهم ويدخل في الإنجازات، مضيفاً إنه «يجب أولاً أن نركز على الأساس وهو الأمن، فإن نظرنا للاتفاقية الدفاعية المشتركة أو نظرنا للاتفاقية الأمنية فهي أساس للتعاون الدفاعي والتعاون الأمني بين دول مجلس التعاون. هذا يزيد من أمننا».

من المنجزات الأخرى التي ذكرها ولي عهد البحرين في تلك المقابلة التي أجريت معه بمناسبة مشاركته في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي «فكر 15 في أبوظبي» تنقل المواطنين بين دول المجلس بالبطاقة الشخصية بدلاً عن جوازات السفر، وأن هذا الأمر وإن بدا بسيطاً إلا أنه كبير بالنسبة للمواطنين، مضيفا أنه مع تحقق الاتحاد الجمركي والربط بين أجهزة الهجرة في دول المجلس يمكن التخفيف من هذه الإجراءات ويمكن أيضا إصدار تأشيرات موحدة للأجانب مثل الشنجن التي تصدر في أوروبا. أيضا قال سموه إن وضع حد أعلى أو سقف لنسبة الجمارك يعد إنجازا كبيرا، ففي البحرين مثلا كانت نسبة رسوم الجمارك 20% وصارت أعلى نسبة فيها اليوم 5%. في السياق نفسه قال سمو ولي عهد البحرين إن مجلس التعاون نجح في جعل العالم ينظر إلى الخليجيين ككيان واحد، وأضاف «أنا أرى هذه الظاهرة تزداد أكثر وأكثر، إذا رأينا الطريقة التي يخاطبونا فيها الدول الكبرى أو المنظمات الدولية دائما يخاطبوننا كلنا، الست دول سوية، هذا الشيء لم يكن في السابق»، مشيراً بذلك إلى أنه صار لمنظومة مجلس التعاون ثقل. أيضاً اعتبر الأمير سلمان بن حمد انتهاء مشكلة انقطاع الكهرباء في بعض دول التعاون إنجازاً مهماً حيث قال إنها انتهت بفضل الربط والتبادل الكهربائي بين دول الخليج «وهذا يعني أنه إذا كان هناك طلب أو نقص في دولة ما من إنتاج كهربائي لظرف معين، في عز الصيف حين يكون الطلب كبيراً ممكن أن تحصل الدولة على كهرباء من الدول المجاورة ، فهناك ربط فعلي»، ومبشرا بأن الأمر نفسه تعمل عليه دول التعاون حاليا فيما يخص الربط المائي. عن المنجزات الاقتصادية قال سمو ولي عهد البحرين إن المواطن الخليجي اليوم يمكنه تملك العقارات في كل الدول الست وصار يتملك الشركات وصارت الشركات الخليجية تعمل في أي دولة خليجية.
وردا على سؤال عما إذا كان يرى أن هذه المنجزات والخطوات كفيلة بالوصول إلى الاتحاد الخليجي قال سمو ولي العهد «فكرة الاتحاد تتطور مع السنين ومع الممارسة. نحن لن نستعجل، إذا بنينا القاعدة السليمة ووضعنا الأنظمة والقوانين ووضعنا البرامج والمشاريع المشتركة فإن الاتحاد في هذه الحالة يصبح تحصيل حاصل». من المعلومات التي وفرها ولي العهد في تلك المقابلة التي تحدث فيها كما هي عادته بصراحة وبشفافية أن التجارة البينية بين دول مجلس التعاون كانت قبل 15 سنة 15 بليون دولار وصارت اليوم 115 بليوناً، موضحاً «هذا يعني أن البنية الأساسية كلما بنيناها كلما ازدادت التجارة البينية، وهذا هو الهدف» ومنبهاً إلى أن التنافس بين دول التعاون ضروري «لأن من لا يتنافس يتأخر ويصاب بالخمول».
المقابلة تضمنت مواضيع كثيرة لكن فيما يخص مجلس التعاون اهتم سمو ولي عهد البحرين بالتأكيد على أن الأهم من العنوان هو التكامل بين دول المجلس وتوفير الأساسات التي تظهرها أمام العالم كتلة واحدة فيتعامل معها على هذا الأساس.

كاتب بحريني