الجامعة العربية.. في ذمة الله

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٩/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
الجامعة العربية..

في ذمة الله

ناصر اليحمدي

في الوقت الذي تتمزق فيه أمتنا العربية وتضرب الأزمات معظم جنباتها نجد أن البيت العربي الكبير المتمثل في جامعة الدول العربية يغط في سبات عميق ولا نجد له أي ردود فعل قوية تقضي على هذه المشاكل بصورة فعلية أو تصحح الأوضاع المزرية التي تعاني منها الشعوب العربية وأقصى رد فعل لها شجب أو إدانة رغم أن الملفات المفتوحة كثيرة مثل القضية الفلسطينية التي خارت قواها أمام التعنت الإسرائيلي وسوريا وليبيا واليمن والعراق التي تعصف بأهلها الحروب والصراعات بالإضافة إلى قضايا التنمية والهجرة واللاجئين ومكافحة الإرهاب وغيرها من الملفات المهمة التي تحتاج لحل عاجل خاصة أن الكوارث الإنسانية تهدد شعوب المناطق الساخنة.

رغم أن الجميع يعلم مسبقا أن جامعة الدول العربية لا حول لها ولا قوة وأن مواقفها تجاه القضايا العربية سلبية ودورها هامشي ولا تأثير لها على الإطلاق في اتخاذ القرار إلا أن الأزمة السورية كشفت الوهن والضعف الذي تعاني منه.

إن المواطن العربي لم يعد يعول على جامعة الدول أن يكون لها دور فاعل في حل الملفات الساخنة وإنقاذ الشعوب من الوضع المأساوي الذي تعاني منه لأن الأزمات التي تعاني منها الدول العربية تتدخل فيها القوى العظمى التي تريد للمنطقة أن تظل مشتعلة.

للأسف لم تستطع جامعة الدول التصدي لمخططات تفكيك أواصر الأمة وفشلت في التغلب على التحديات التي تواجه أعضاءها والتي أشعلت الحروب في أركانها وخذلت الشعوب التي كانت تتطلع لتحقيق الوحدة بين دولهم.. ومنذ نشأتها والملفات الساخنة تملأ أدراجها ولا تجد صوتا موحدا يقودها للحل الناجع حتى المؤتمرات التي تعقد بين الحين والآخر سواء على مستوى القمة أو الوزراء لا تسمن ولا تغني من جوع وكل ما تفرزه هو مجموعة من الصور التي تلتقط لحفظ ماء الوجه
لم يعد أمام الجامعة العربية سوى حل من اثنين إما أن تقوم بالدور الذي أنشئت من أجله وتحقق تطلعات الشعوب العربية في حل أزماتهم وتصبح رقما صحيحا في المجتمع الدولي .. أو أن تعترف بعجزها وتبحث لها عن قبر لتدفن فيه ونكتب عليه «انتقلت إلى رحمة الله تعالى».

ولا عزاء لأمة «إقرأ»

يرتبط وعي الشعوب ارتباطاً وثيقاً بفعل القراءة حيث إن وعي الإنسان يتكون عندما يبدأ في القراءة والتعلم حتى يصل إلى درجة كبيره منه فيتساءل ويواجه ويكون الرأي والحجة.. ومؤخراً قامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعمل استبيان شارك فيه أكثر من 148 ألف شخص من مختلف الدول العربية والفئات وكانت النتيجة صادمة حيث تبين أن عدد ساعات القراءة في الوطن العربي يصل إلى 35 ساعة فقط في السنة !!.. وهو ما يعد وصمة عار على جبين أمة «إقرأ» التي أول ما أمرها به سبحانه وتعالى هو القراءة.
الســـؤال الذي يفرض نفسه.. ما الذي يصــرف الفــرد العربي عن القراءة؟
لاشك أن هناك عدة عوامل تتسبب في انصراف الإنسان العربي عن القراءة لعل في مقدمتها الظروف الاقتصادية نظرا لارتفاع ثمن الكتب.. لكن هذا ليس مبرراً لأن الانترنت الذي أصبح متاحا لمعظم المواطنين يحتوي على الكثير من الكتب التي يستطيع المواطن الاستعاضة بها عن الكتاب الورقي.
وقد يقول البعض إن سبب الانصراف عن القراءة هو عدم الاهتمام من الأساس بالثقافة وأدواتها.. كما أن طريقة تعليم الطالب منذ الصغر في المدرسة اعتمدت على التلقين بصورة كبيرة ولم تتح له فرصة البحث والاستنباط وبالتالي الإطلاع على العديد من الكتب التي بدورها تكسبه حب القراءة بل على العكس يشعر الطالب بأنه مجبر على قراءة الكتب الدراسية مما تولد لديه عداوة وكراهية تجاه القراءة.. واللوم هنا لا يقع على المدرسة وحدها بل الآباء أيضا الذين لم يغرسوا في نفوس أبنائهم حب القراءة منذ الصغر.
لابد أن يدرك المجتمع العربي أهمية القراءة وعليه أن يحبب المواطن فيها بداية من تكريس حب القراءة في مناهج التعليم بالمدارس مروراً بعقد الندوات التوعوية التي تهتم بهذا الجانب انتهاء بالمثقفين الذين يقع عليهم مسئولية كبرى في إبراء أهمية القراءة للجمهور وتشجيعهم عليها.

حروف جريئة

يبدو أن بان كي مون الأمين العـــام للأمم المتحدة أصـــابته يقظة ضمير أو أنه أراد أن يريح ضميره قبل أن يترك منصـــبه فأراد أن يقولها شهادة لوجه الله حيث تذكر أخيرا بعد تسع سنوات منذ بداية انتخابه الوضع في قطاع غزة وقال إنه حساس للغاية وأن الوضع سينفجر إذا لم يتم رفع القيود عنه وأكد على عدم وجود بديل لحل الدولتين وعدم مشــروعية الاستيطان .. كما اتهم روسيا وأمريكا بما وصل إليه الوضع الكارثي للأزمة السورية .. بالتأكيد هذه التصريحات قوية وهامة ولكنها جاءت متأخرة.. فما قيمتها والرجل يلملم أوراقه ليغادر منصبه نهاية الشهر الجاري.
تبسيط اجراءات السفر وتسهيل الحصول على التأشيرات وتخفيض تسعيرة الطيران توصيات هامة قدمها محمد علمي حسني ممثل المملكة المغربية في اجتماع المجلس الوزاري العربي للسياحة التاسع عشر نتمنى أن تتحقق على أرض الواقع .. فالعرب أولى بالتمتع بما تمتلكه أمتهم من مفردات سياحية وتاريخية وحضارية.
مؤتمر السلام الذي كان من المفترض عقده في فرنســـا والذي كان يعول عليه الفلسطينيون الأمل في الضغط على الدولة العبرية لتنفيذ حل الدولتين تم تأجيله لرفض بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي والولايات المتحدة المشاركة فيه.. هل عرف العالم الآن من الذي لا يريد أن يتحقق السلام في المنطقة؟

مسك الختام

قال تعالى : «اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم».

تغريدات

المدرب الهولندي بيم فيربيك تولى قيادة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم.. نتمنى أن يحقق البطولات ويعيد للأحمر أمجاده ونصل لنهائيات أمم آسيا ونحصل على كأس الخليج.
طرق التجســــس تعددت ولم يعد يجد الغرب طريقة يتجسسون بها على العالم سوى عن طريق لعب الأطفال.. فاحذروا الدمى التي تتجسس على أطفالنا حتى لا نصبح في مرمى الأعداء.
كشف الاستبيان الذي قامت به مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي شارك فيه أكثر من 148 ألف شخص من مختلف الدول العربية أن عدد ساعات القراءة في الوطن العربي تصل إلى 35 ساعة فقط في السنة.. هذه كارثة ووصمة عار في جبين أمة «إقرأ».