المنتخب البلدي!!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٨/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٦:١٣ ص
المنتخب البلدي!!

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com

سيظن البعض أنني سأكتب عن المنتخب الكروي وهو يعيش حكايته الجديدة في مسلسل قديم، كما قلت عن "الحالة" الراهنة في مسيرته، لكنني سأكتب عن مسألة أخرى، بعيدة، وإن مسّت الواقع المحلي.
تشهد ساحتنا المحلية حديثا عن الانتخابات البلدية، وطبيعي أن هناك منتخبا (بفتح الخاء)، وهذا يترقب أن يصبح (عضوا) وآخر منتخب (بكسرها) ويدعى بالناخب أيضا، ودوره أن يعود إلى بيته، ومنهم من ينتظر (شيئا) مما فعله، ومنهم من مارس حقه الانتخابي (كما يحلو للدعاية الإعلامية تكراره) وعليه أن ينسى الأمر بتاتا، إلا إن أراد التذمر قليلا ليقول إن المجلس البلدي "ما سوّى شيء".. وهذا الوعي ليس قاصرا عليه فكم من عضو في الدورة الأولى للمجلس بدا كأنه صدم من الصلاحيات المتاحة أمامه، ولعله لم يقرأ لائحتها عندما قرر ترشيح نفسه، وظن أنه سيصبح عضو مجلس شورى.. من الدرجة الثانية!!
عرفت اللغة العربية كلمة الانتخاب وهي الاختيار، فهناك المنتخب أو مجموعة من النخب المختارة، وهناك كلمة النخبة، والنخبوية (كما جاءت بها الحداثة، الحداثوية) وفق التعبير النقدي في الدراسات الأدبية.
لكن هل حقا سنختار النخبة؟!
وهل المترشحون من النخبة؟ وهل مرشحوهم من النخبة (المجتمعية) القادرين على الفرز بين من يصلح للعمل البلدي في صورته الخدمية وفق مشاركة المجتمع عبر من اختارهم، أو أنه غيّر المعادلة ليكون شعار "لأجلك" ليبدو منطبقا عليه، أنهم سيرشحونك لأجلك لا لأجلهم، ولا لأجل وطن يريد عبر هذه المشاركة توعية المجتمع بما يمكنه أن يفعله، وأن يقدمه من مقترحات تمسّ المجتمع المحلي بصورة مباشرة؟
أتصور أن الوعي المبدئي ينطلق من تعريف المترشحين بصلاحياتهم، خاصة أن تجربة الفترة الأولى أوضحت أن هناك من ترشح ولا يدرك بالمعنى الواضح حدود مسؤوليته، حتى أنه اشتكى من غياب صوته في المطالبات الخدمية، ولا حياة لمن تنادي، فممثلو الجهات الحكومية في المجالس (على مستوى المحافظات) لهم اليد الطولى في اتخاذ القرارات كونهم الأكثر دراية بحدود الإمكانيات المتاحة أمامهم لتنفيذ المشاريع المطالب بها.
هل هناك من يفكر بالانطلاق خارج المربع المعروف ليحدد صلاحيات غير مرئية من تلك المكتوبة، يمكنه بها الانطلاق لخدمة مجتمعه برؤية أفضل؟
أتصور أن هذا بيت القصيد، فالمجلس البلدي أشبه بخلية نحل "داخلية" لا تسعى وراء "الوجاهة" أو إيجاد البديل لمن فاته "عسل الشورى" إنما السعي لتقريب فكرة الخدمات المطلوبة من محتاجيها مباشرة، ولعل كشفا بما حققته المجالس البلدية، وبلغة الأرقام، أكثر عمليا من إعادة تدوير ذات الشعارات، في ظل الضغوط الحياتية على الناس، وشيوع فكرة أنه "مجلس ما منّه فائدة غير زيادة المصاريف" لن تلغي المبالغة فيها إلا "واقعية" تعطي مؤشرات بيّنة تقول إن كلمة "لأجلك" تعني الوطن أولا، وأن مشروعا صغيرا في قرية يحقق إيجابية للناس لا يحتاج ترقب خطط الحكومة، طالما أن هناك عضو مجلس يمكنه التحرك لتحويل أمنية تلك القرية إلى واقع تستفيد منه، وباسم "المجلس البلدي".