
بقلم - خميس البلوشي
بعمل ممنهج وشفافية في التعامل مع الواقع ومع الجماهير والمتابعين أصبح الهولندي بيم فيربيك المدرب الجديد لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، لنبدأ معه مرحلة جديدة في محاولة شاقة للعودة إلى جادة الصواب وإلى الواجهة الجميلة التي ابتعدنا عنها كثيراً جداً في السنوات الفائتة. طريقة التعاقد مع فيربيك كانت واضحة للجميع، فاتحاد الكرة أعلن عن الأسماء الأولية المرشحة لتدريب الأحمر ثم قلص العدد إلى أربعة مدربين ثم اثنين فقط هم فيربيك والبوسني سافيت، وأعلن الاتحاد أن فيربيك هو الخيار الأول، وأنه سيصل السلطنة بعد وقت قصير، ثم ظهر في الصور وهو في مطار مسقط الدولي ثم التقى باللجنة المكلفة بالاختيار وتدارس معهم الأهداف والاحتياجات وطبيعة المرحلة الجديدة للكرة العمانية، وبعد أن اتفق الطرفان على كل شيء تم توقيع العقد بالصوت والصورة ثم بعدها بساعتين ظهر فيربيك في مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام بوصفه المدرب القادم. حكاية سريعة وواضحة للجميع ولا تقبل التأويلات والفلسفة الزائدة ولا تحتاج إلى التلميع الإعلامي المعتاد والتودد لشخص واحد لأخذ المعلومة، فمن لحظة توقيع العقد بات هذا الهولندي هو مدرب منتخبنا الوطني الذي تنتظره مهمتان جديدتان في السنة الأولى، وهما: تصفيات كأس آسيا التي ستبدأ في مارس المقبل، ثم بطولة كأس الخليج التي ستقام في الريع الأخير من العام المقبل، وهما الاستحقاقان اللذان قال عنهما فيربيك إنه سيعمل بكل قوة للمنافسة والتأهل والفوز، مضيفاً أنه يعرف ما هي كأس آسيا وماذا تعني كأس الخليج لأهل المنطقة، مع الإشارة إلى أن فيربيك عمل في كوريا الجنوبية وأستراليا، أي أنه مدعوم بتجربة آسيوية قوية، وكذلك فقد لعب مع جميع المنتخبات الخليجية من قبل خاصة عند إشرافه على للمنتخب الأسترالي.
الشيء الوحيد المزعج في هذا الموضوع أن الدوري قد توقف وسيعود في فبراير المقبل، والذي سيتاح للمدرب الآن هو متابعة اللاعبين الذين سيمثلون المنتخب العسكري في بطولة العالم التي ستقام في السلطنة في النصف الثاني من يناير المقبل، بالإضافة إلى أنه ومن الطبيعي سيشاهد المباريات المسجلة للمنتخب الوطني في السنوات الأخيرة للوقوف على بعض التفاصيل. تصريحات فيربيك في المؤتمر الصحفي كانت جميلة ومطمئنة ومليئة بالثقة والطموح، وأنا على يقين أنه أخذ كل التفاصيل التي يحتاجها عن واقع المنتخب وواقع الأندية والكرة العمانية، وهو كما يعلم الجميع مدرب محترف وتعامل مع منتخبات محترفة وبالتالي لا نريد أن نسمع منه بعد فترة ذلك الكلام الذي سمعناه من الذين سبقوه وتلك الأعذار التي لا تخدم النجاح. نحتاج من المدرب أن يكون أكثر واقعية ويتعامل برحابة صدر مع واقعنا وظروفنا، وعليه أن يعلم بأن الجماهير العمانية متعطشة جداً لعودة المنتخب إلى سابق عهده جميلاً لعباً ونتيجة، لا تريد هذه الجماهير أن تسمع أعذاراً جديدة وتبريرات واهية لأنها وببساطة سئمت من ذلك الوضع، وهي لا يهمها ماهي الظروف التي سيواجهها المدرب بقدر ما يهمها النجاح وتحقيق النتائج، صحيح أن المدرب ليس كل شيء لكنه الضلع الأهم في المعادلة. واقعنا نعرفه جيداً ولكن الإنسان ما يعتقد، فمن يعتقد أنه عاجز فسيظل عاجزاً ومن يعتقد أن بإمكانه الذهاب للبعيد سيتحقق له ذلك، فعَلينا الآن أن نقف جميعاً مع المدرب ونساهم معه في نجاح العمل، لن نستعجل كثيراً لأن التركة ثقيلة جداً لكننا في المقابل نعلم أن الجماهير لن تصبر طويلاً، فالشوق لسامبا الخليج قد تجاوز الحدود وتكفينا سنوات طويلة من الضياع كنا نسير فيها خلف ما نجهل ووصلنا إلى أسوأ وأضعف تصنيف في تاريخ الكرة العمانية وهو المركز 127 عالمياً.