حكاية جديدة في مسلسل قديم

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٥/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٨ ص
حكاية جديدة في مسلسل قديم

محمد بن سيف الرحبي

لا يبدو لي موضوع مدرب المنتخب بتلك الأهمية لنجعل من أمر التعاقد معه حدثاً إعلامياً ضخماً، حيث نشرت صحفنا المحلية صورة المدرب الجديد وكأنه جاء لانتشال المنتخب من القاع إلى نهائيات كأس العالم مباشرة، وكأنه لا تصفيات يحتاجها على يد هذا الممسك بعصا المعجزة!

عناوين ضخمة وباللون الأحمر على عرض صفحة كاملة، وصورته تحتل مساحات واسعة، وهناك من انتظره في المطار يترقب إشراقة وجهه لعله يعطيه تصريحاً مع أنه لم ير شيئاً بعد، ولا كلام لديه سوى شروط العقد الجاري التفاوض عليه.

كل كلمة يقولها تشيع التفاؤل على المستوى الوطني أكثر من أسعار النفط وهي ترتفع على مهل، وربما في جيبه محلول سحري سيفشي سرّه لتقوية الدوري، وإصلاح بوصلة المهاجمين ليروا المرمى حسب المقاسات المعتمدة من الاتحاد الدولي.
هذا قبل التعاقد..
والآن، وقد حدثت المعجزة المرتقبة من التعاقد مع مدرب (!!!) فإن هناك من تنفس الصعداء، لقد اكتمل المشهد، ولم نخسر كثيراً حيث مبلغ التعاقد أقل من نصف الذي كان يستلمه سابقوه حيث وصل إلى نحو 50 ألف ريال شهرياً عدّا ونقداً!، عدا بند المكافآت الجانبية وفي حالة الفوز، وهذه لم ندفعها كثيراً حيث الفوز قليل والخسائر تتدفق، فوصلنا إلى أسوأ تصنيف لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، فورث المجلس الحالي منتخباً (محطماً) بينما سابقه كان بين يديه منتخب ذهبي.
هذه الحكاية تتكرر، المشهد بحذافيره يحدث دون أدنى ملل من التكرار، ولو عدنا إلى القصص المعاصرة (أعني التي حدثت في الألفية الجديدة) لتذكرنا ماذا قال ماتشالا، ثم لوروا، وبعده أسماء تعددت اجتهاداتها في منتخبنا، ببركة مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، حيث وصلت الرؤية التي بشرنا بها لنكون في أسوأ تصنيف دولي، والمبرر جاهز، دورينا ضعيف، حيث بزغت النجوم السابقة من المريخ، وإن كان دورينا ضعيفاً.. فقووه، وإن كان قوياً فلماذا أبلغتموه ما بلغ؟!
تلك التساؤلات فات زمنها، وحيث إننا في عالم كرة القدم نتبع أسلوب إخواننا المصريين (احنه ولاد النهاردة) وعلى ضوئه يمكن البناء على اليوم لعل الغد يأتي بنتيجة ترضي مشجعي أشهر لعبة شعبية في العالم، وراتب المدرب (خاصة إن كان خواجة) يصل إلى رواتب عدة وزراء مجتمعين، أما المحلي فإنه إن طلب ألف ريال قيل إنه طمّاع ومادي و»ما عنده إحساس وطني»!
تنبت حكاية جديدة في مسلسل قديم اعتدنا عليه، ودور مجلس إدارة اتحاد الكرة، أي مجلس كان، إنتاج هذه الحلقة لأنه مطلوب منه الإشراف على هذا الإنتاج لعل الله يكتب له الفوز في انتخابات لاحقة، ومن أهم شروطها أنه يضمن الفوز إلا إذا رأى بأن الاستمرار خسارة!
مجلس إدارة جديد، مدرب جديد، ومنتخب شبه جديد، والحكاية بالطبع جديدة، مشكلتنا أن المسلسل قديم، ويحتاج إلى بعض الإثارة، ولو بحبكة صحفية تحاول جذب انتباهنا إلى «الأسطورة» التي وصلت.