أيام خالدة تعيشها البحرين

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٤/ديسمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
أيام خالدة تعيشها البحرين

احمد المرشد

تعيش البحرين والبحرينيون حالة فريدة من السعادة والانبهار بما حققته المملكة من انجازات هذه الأيام، الإنجازات لا تأتي فرادي بل جماعية، ولعل هذا ما يجعلنا نفتخر ونتفاخر بعظمة مملكتنا التي حققت ما يبهر العالم وليشهد بمدي تقدمنا علي كافة المستويات ، ليس هذا فقط، بل تحصل المملكة ممثلة في جلالة الملك المفدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة حفظه الله، علي أعلي جائزة عالمية هي جائزة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).
مجرد ذكر اليونيدو يعني أن المملكة دخلت حقبة جديدة من عالم الاقتصاد المتقدم، عالم بات ينظر للمرأة علي أنها حقا نصف المجتمع لتشارك بقوة في تنميته بنفس حماس الرجل، عالم منح الشباب حقه في الانتاج والمشاركة الاقتصادية والمجتمعية، عالم من التنمية المستدامة محليا وعالميا.. فالجائزة الدولية تعني تقديرا لرؤية جلالة الملك في تمكين المرأة والشباب اقتصاديّا في مملكة البحرين، وما شملته الجهود التي يبذلها جلالته من استراتيجيات ومبادرات أكدت جدواها نحو تحقيق التنمية المستدامة علي المواطن البحريني.. عندما نقول إن الجائزة محل اعتزاز وفخر لنا جميعا، فهي محطة مهمة في محطات كثيرة مرت بها البحرين لنتوج بها مسيرة حافلة من العطاء والإنجاز، وهي الانجازات التي كانت محل ثقة من الشعب.
فمن حق البحرينيون أن يشعروا بالفخر بجائزة اليونيدو، فهي تعني احتفاء واعترافا دوليا بإنجازات مملكة البحرين وتعاونها مع منظمة "اليونيدو"، ناهيك عن أنها تشكل جانبا مهما من حرص جلالة الملك نحو تعزيز التعاون مع مختلف منظمات الأمم المتحدة.. هذا التعاون ليس وليد اللحظة، وإنما يعكس في نفس الوقت ريادة البحرين في تدشين البرامج الهادفة، كالنموذج البحريني لريادة الأعمال الذي يحتذى به الآن في أكثر من ثمانٍ وأربعين دولةً. وهو النموذج الذي يجسد شراكة استراتيجية متميزة بين "اليونيدو" والبحرين، إلى جانب مواصلة نجاح المملكة في رسم استراتيجياتها وتحويلها إلى فرص ونجاحات ماثلة في نماذج كانت محل رعاية جلالة الملك حمد بن عيسي حفظه الله.
وإذا جاز لنا شرح حيثيات الجائزة الدولية، فهي تعكس مدي ما تحقق هنا من تمكين المرأة البحرينية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، مما يتكامل مع دور نموذج آخر، وهو صندوق العمل (تمكين) الذي يضطلع بتطوير أفق ريادة الأعمال، وتمكين الشباب، بالإضافة الى عدد من المؤسسات الوطنية التي تساهم في مساعي التنمية المستدامة. ولعل حصول جلالة الملك حفظه الله علي الجائزة الدولية يعد اعترافا عالميا بما تحقق هنا من قفزات نوعية في مجال الاقتصاد. ولم يأت هذا من فراغ، ولكنه كان وليد مشروع جلالة الملك الإصلاحي والذي يعكس الرؤية الحكيمة، في تكوين منظومة اقتصادية وطنية تدعم ريادة الأعمال وتمنح المرأة البحرينية والشباب الفرصة ليكونوا جزءا رئيسيا في مشاركة المجتمع في التنمية، وبما يحقق رؤية البحرين الاقتصادية 2030 ، الرامية لتشكيل قوة اقتصادية ترتقي بالاقتصاد الوطني الي أعلى درجات النجاح.
ونأتي الآن لأسباب حصول البحرين علي هذه الجائزة العالمية المرموقة، فالمملكة حققت إنجازات مشهودة في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية، في ضوء المشروع الإصلاحي الشامل الذي يقوده صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1999..وكان لإنشاء مجلس التنمية الاقتصادية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى في عام 2000، إسهاماته الكبيرة، فهو المجلس الذي يضطلع بدور مهم في النهوض بالمسائل الاقتصادية ومهام التخطيط الاقتصادي الإستراتيجي والقطاعي وسياسات الخصخصة، إلى جانب الترويج للمناخ الاستثماري المميز للمملكة. ثم يأتي دور الرؤية الاقتصادية للمملكة البحرين حتى عام 2030، والتي تستهدف دعم أسس الاستدامة والتنافسية والعدالة في التنمية الاقتصادية. كل هذا أدي الي تحقيق الاقتصاد البحريني معدلات نمو قياسية، وهو الاقتصاد الذي اتسم بأنه الا كثر تنوعا في منطقة الخليجن حيث ارتفعت مساهمة "القطاعات غير النفطية" وانخفاض مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد، وهو موقف محمود يدل علي تنوع مصادر الدخل والانتاج.
وليس أدل علي تنوع الاقتصاد البحريني، ارتفاع عدد المؤسسات المالية والمصرفية في البحرين الي 412 مؤسسة مالية ومصرفية وفقا لأحدث الإحصاءات الصادرة عن مصرف البحريني المركزي (ديسمبر 2010)، وكذلك ارتفاع الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي إلى 216 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2010 2009.. كما جاء إصدار قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية بما يقضي بإنشاء "مصرف البحرين المركزي" بدلا من مؤسسة نقد البحرين، ليتوائم مع التطورات العالمية، وبما يعزز مكانة المملكة كمركز مالي ومصرفي رئيس في المنطقة.
ليس هذا فحسب، فكان لتطوير الصناعة شأنا كبيرا في المملكة، مثل تطوير الصناعات التحويلية بالتزامن مع تدشين "مدينة سلمان الصناعية" لتقديم الخدمات الصناعية واللوجستية وخدمات الأعمال والتجارة المتكاملة ، الأمر الذي يساهم بقوة في تنمية الاقتصاد الوطني. يضاف الي هذا أيضا ارتفاع رصيد المملكة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وفقًا لتقرير "الاستثمار العالمي 2010" الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، إلى جانب زيادة عدد الشركات التجارية المسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة إلى أكثر من 94.247 ألف شركة بنهاية سبتمبر 2010، بما يعكس الجاذبية الاقتصادية للمملكة وما تتمتع به من مناخ استثماري مشجع وسلامة الإجراءات المتخذة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز تماسكه. وسبق أن حققت البحرين المركز الأول خليجيا والثاني عشر عالميا على مستوى أدائها الاقتصادي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وفقًا لتقرير "الاستثمار العالمي 2008".
وإيمانا من جلالة الملك حمد بن عيسي ال خليفة حفظه الله بأن الإنسان هو محور التنمية الشاملة وغايتها، فجاء الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتحسين أوضاعها لتكون في مقدمة الأولويات ، ونشير هنا الي ان مملكة احتلت المرتبة الـ (39) عالميًا على رأس البلدان ذات التنمية البشرية العالية والثالثة عربيا وفقا لتقرير "التنمية البشرية" لعام 2010 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"..حيث حققت إنجازات مهمة في مجالات التعليم واحتلت المركز الأول عربيا ضمن الدول ذات الأداء العالي في مجال تحقيق أهداف التعليم للجميع للعام 2010، وفقا لمنظمة "اليونسكو"، فيما نجحت في خفض معدلات الأمية إلى أقل من 2.3%..تزامن هذا مع تطوير سوق العمل والتدريب ليتماشي مع الإنجازات المحققة ومن أبرزها إصدار قانون النقابات العمال، وإنشاء الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، ومبادرة جلالة الملك بتخصيص 30 مليون دينار بحريني لتنفيذ المشروع الوطني للتدريب والتوظيف، وتنفيذ مشروع "التأمين ضد التعطل"، وإنشاء "هيئة تنظيم سوق العمل" و"صندوق العمل"..وانطلاق مشروع تأهيل وتوظيف الخريجين الجامعيين بهدف إدماج جميع العاطلين الجامعيين في سوق العمل في مختلف التخصصات المهنية..كما ركزت استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية وبرامجها على مجالات الحماية الاجتماعية وتطوير شبكة الأمان الاجتماعي بالتعاون مع البنك الدولي، وتم تدشين "بنك الأسرة" وإطلاق المشروع الوطني لتطوير مشروع الأسر المنتجة "المنزل المنتج..وأدي كل هذا الي احتلال المملكة مكانة متقدمة عالميا من حيث مستوى معيشة المواطنين، بتصنيفها في المرتبة الـ (30) عالميا والرابعة عربيا بخصوص متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سنويا (بالدولار حسب تعادل القوة الشرائية) والذي بلغت قيمته 29.7 ألف دولار أمريكي.
وإذا كنا تحدثنا في البداية عن جائزة اليونيدو العالمية وكيف أسعدت شعب البحرين لما تعكسه من اعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بانجازاتنا التي تحققت لتساهم في رفاهية المجتمع.. فيضاف الي هذا أيضا ما تشهده البحرين خلال شهر ديسمبر الحالي من فعاليات مهمة. أولها مؤتمر القمة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ثم نواصل استضافة فعاليات "مؤتمر حوار المنامة"، الذي يعكس وغيره من الفعاليات والمؤتمرات مكانة البحرين سياسيا واقتصاديا، خليجيا وعربيا ودوليا.. ثم يأتي احتفالنا الكبير– شعبا وحكومة وقيادة- باليوم الوطني المجيد وذكري عيد جلوس حضرة صاحب الجلالة الملك المفدي، وكأن البحرين في سباق مع الزمن في خضم هذه الأحداث والمناسبات لتواصل نجاحاتها...نحمد المولي عز وجل أنه لا يمر شهرعلي البحرين إلا واحتفلنا بمناسبة أو ذكري، وعلي سبيل المثال كان نوفمبر المنصرم موعدنا مع معرض المجوهرات برعاية صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء ا حفظه الله ورعاه ومؤتمر رؤساء الشوري والنواب بدول مجلس التعاون الخليجي.

كاتب بحريني