
بشرى الحراصية
Alharrasi.bushra@gmail.com
شعرت بكثير من الفخر و الإعتزاز و أنا أتجول في معرض منتجات رواد الاعمال " إبداعات عمانية " المقام بمركز عمان الدولي للمؤتمرات والمعارض الذي يهدف الى تنمية وتطوير منتجات رواد الأعمال العمانيين وتسويقها بطريقة تتناسب مع متطلبات السوق الى جانب الاستفادة من التجارب الناجحة في الإدارة والانتاج والتسويق ففي كل ركن من المعرض يستوقفك مشروع يتمتع بكل المقومات التي تمكنه من تقديم إضافة نوعية للاقتصاد الوطني فقد اجادت العقول العمانية في عزف سمفونية ابداع بطموح لا حدود له .
المستوى الرفيع الذي وصل اليه رواد الاعمال في السلطنة يجسد روح المسؤولية التي يتحلى بها شبابنا و رغبتهم الجامحة في بناء مستقبلهم والمساهمة الفعالة في التنمية الوطنية و ما تحقق لم يأت من فراغ او بمحض الصدفة بل جاء نتيجة جهد كبير وعمل بإرادة فولاذية وفق خطة مدروسة و بكثير من الثقة في النفس لتتجسد على أرض الواقع مشاريع عمانية الروح عالمية المستوى تقدم اضافة نوعية لقطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في سلطنة عمان الذي يشهد تطورا ملحوظا ونموا متواصلا إذ تؤكد الارقام أن 80 % من المؤسسات المسجلة في السلطنة مؤسسات صغيرة ومتوسطة .
قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة يلعب دورا مهما في تنشيط الحركة الاقتصادية في العالم فهو يشكل العمود الفقري لإقتصاد الدول التي تقود العالم كما يعتبر هذا القطاع ركيزة أساسية في خطط الدول لتوفير فرص العمل حيث تؤكد الاحصائيات ان المؤسسات الصغيرة تستوعب 70 % من الباحثين عن عمل في العالم لذلك فان الاهتمام الكبير في عمان بهذا القطاع يجسد رؤية تستشرف المستقبل و تستهدف تحقيق التنويع الاقتصادي بخطوات متوازنة و لاشك ان ما تحقق لحد الان يستحق تقدير الجهود المبذولة من مختلف الجهات و المؤسسات و المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من العمل ومراجعة الاّليات للتطوير والتحديث و مسايرة المستجدات و العمل على نشر ثقافة ريادة الاعمال وغرسها لدى الجيل الصاعد بمختلف الطرق اهمها تضمينها في المقررات المدرسية .
هناك جهود لتشجيع رواد الاعمال في السلطنة حيث أُنشات هيئات خاصة ترعى قطاع المؤسسات الصغيرة و توفر له البيئة الملائمة للنجاح بالاضافة الى اتخاذ الكثير من القرارات و المبادرات في هذا المجال حيث تقرر ان تخصص 10% من المناقصات و المشتريات الحكومية للمؤسسات الصغيرة كما تساهم غرفة تجارة وصناعة عمان بفاعلية في هذا المجال بعدة مبادرات تهدف الى تشجيع رواد الاعمال اخرها مبادرة "تاسيس" التي اطلقتها مؤخرا و التي تستهدف دعم 46 مشروعا بمبلغ يصل الى مليون ريال عماني كما اعلن مطار مسقط الدولي الجديد عن تخصيص 15 % من مساحة من ركن المأكولات للشركات العمانية المسجلة تحت فئة الصغيرة والمتوسطة و لاشك ان المبادرات ستتوالى في المستقبل من مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة لتقديم المزيد من الدعم لهذا القطاع الحيوي الذي اكد من خلاله شباب عمان طموحهم و اتبثوا انهم حينما يجدون الدعم و البيئة الملائمة يقدمون ابداعا يفوق كل التوقعات .
أكثر من 90 مؤسسة صغيرة ومتوسطة من مختلف القطاعات تشارك في معرض ابداعات عمانية في محطته الرابعة و كل مؤسسة تروي قصة نجاح لشاب عماني اّمن بقدراته وعمل بخطوات متوازنة و بخطة مدروسة مؤكدا ان المستحيل كلمة لا وجود لها في قاموس شعب قدوته قائده حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وما يزيد من روعة الانجاز ان كل المشاريع تتسم بالابداع وتقدم منتجات وخدمات بمواصفات عالية الجودة وفق المعايير العالمية مما يؤهلها لفرض وجودها ليس في السوق العمانية فقط بل في مختلف اسواق العالم لتنافس مختلف المنتجات بندية وكفاءة .
كلنا ندرك صعوبة المرحلة الراهنة و التحديات المستقبلية التي تواجه الاقتصاد في ظل انخفاض اسعار النفط مما جعل الجهود تركز على العمل لتحقيق التنويع الاقتصادي بتنشيط مختلف القطاعات لتساهم في الناتج المحلي وهاهو شباب عمان من خلال معرض ابداعات عمانية يرسم ابتسامة تفاؤل و يبعث رسالة إطمئنان مؤكدا انه يدرك دوره في المساهمة و بفعالية في صياغة مستقبل عمان بلغة العمل وقلوب تنبض بالأمل فهذه المشاريع الصغيرة اليوم ستصبح عملاقة غدا بإذن الله .
الرئيسة التنفيذية لمؤسسة إبداع بلا حدود للتدريب