
مسقط - لورا نصره
لطالما أغرت قمم الجبال وأحضان الوديان الشباب من عشاق المغامرات، ودفعتهم لخوض التحديات، وتحمّل الصعوبات، لاستكشاف الجبال القابعة بين تلك الكتل الصخرية.
وهي رياضة يزداد عدد المهتمين بها بشكل يومي، ومنهم محمد بن علي الندابي (24 سنة) المولود في قرية سرور بولاية سمائل.
يعمل محمد كمسؤول مشاريع في شركة هواوي، وأصبحت رياضة المشي أمراً اعتيادياً في حياته، حيث إن معداته الخاصة بالترحال والمشي الجبلي جاهزة دائماً تنتظر اتخاذه القرار.
في السطور التالية نتعرّف أكثر على المغامرات التي يخوضها:
•كيف كانت البدايات؟ وكيف تطور هذه الرحلات؟
هواية الترحّل وصعود الجبال بدأت من قرية "سرور" التي وُلدت بها، بحكم أن الجبال تحيط بالقرية من جهة الشرق والغرب، وبعدما حفظت مسارات الجبال المحيطة بها انتقلت إلى القرى المجاورة، ثم تطور الوضع بعد الوظيفة، حيث صارت الرحلات أكثر مدة وخطورة وجمالاً، وباتت روتيناً أقوم به كل أسبوعين.
•هل تقوم برحلاتك ضمن فريق؟ وهل تنحصر داخل عُمان فقط؟
شاركت في فريق تحدي ومغامرة للمشي وصعود الجبال، ورافقتهم عدة مرات، ولكن معظم الرحلات التي أقوم بها تكون عادة في ربوع المنطقة مع الأصدقاء. جربت رحلات المشي في ألمانيا وجورجيا وهولندا والصين وتايلند، حيث إنني سافرت إلى عدة دول، وفي كل دولة أسافر لها أقوم برحلات مشي لاكتشافها؛ لأني أؤمن أن السير على الأقدام والمشي في أي مكان هو أفضل وسيلة لاكتشاف المنطقة بشكل صحيح وممتع، ويمكنني أن أضيف أنني وجدت أن عُمان فيها أماكن متنوعة ورائعة للتأمل أكثر من أي مكان آخر، وأقسى الرحلات وأصعبها باعتقادي موجودة هنا لدينا، حيث إن التنوع الجيولوجي والتضاريس العُمانية المتنوعة بين وديان وجبال وصحاري هي أكثر من مذهلة وتتيح تجارب مختلفة في كل مرة.
•ما هي أبرز المناطق داخل عُمان التي خضت رحلاتك بها؟
كثيرة هي الأماكن الجميلة التي زرتها، إلا أن أجملها كان في وادي العربيين، والطريق من قرية "وكان" للجبل الأخضر، ومسار وادي شاب، وجبل شمس. ولديّ خطط لتغطية أماكن كثيرة، أبرزها الجبل الأسود في ولاية قريات وتحديداً "منطقة صيا".
• حدثنا قليلاً عن الجبل الأسود ولماذا يُسمى بهذا الاسم؟
الجبل الأسود هو جبل شاق وكبير، يقع في ولاية قريات، بالقرب من بلدة صيا، ويسكن في هذه المنطقة أناس بسطاء، بنو بيوتهم في الصخر، ومن الحجارة حتى تحميهم من برد الشتاء، ورغم أن الحكومة حالياً قد قامت ببناء بيوت أسفل الجبل لأهالي القرية، ولكن لا زال بعضهم موجودون في هذه المساكن بحكم قربها من أماكن الرعي وحظائر المواشي الخاصة بهم.
هؤلاء الناس ورغم بساطة حياتهم إلا أنهم كرماء جداً، وأنصح بزيارة المنطقة وصعود الجبل، ورغم قسوة التضاريس إلا أنها من الرحلات التي لن تُنسى.
* كيف أثّرت هذه الرحلات على شخصيتك؟
طلعات المشي الجبلي تعلمك الصبر، وتغيّر من النفسية والروتين بشكل كبير، تعلّمك الاعتماد على النفس والمسؤولية بحكم أنك تخرج في رحلات طويلة، وتأخذ معك احتياجاتك من مأكولات خفيفة وشرب بما يكفي لكامل الرحلة، حيث إن حمل هذه الأشياء يغدو أكثر صعوبة، وتخاله أكثر وزناً عند تسلّق الأماكن الصعبة أو الصعود بشكل قاسٍ.
•ما هي المعدات التي تنصح كل هاوٍ جديد التزود بها؟
المعدات الضرورية للمبتدئين في رحلات صعود الجبال والتخييم البسيطة، هي التزود بلتر ونصف إلى لترين من الماء، وحقيبة ظهر مع مأكولات خفيفة، ولا أنصح أبداً بوجبة دسمة؛ لأنها تسبب الغثيان.
وعند القيام برحلة مشي للمستوى المتوسط، يمكنني القول إن 4 لترات من الماء ستكفي ليوم ونصف، مع التزود بمعلبات للأكل والتخييم. وطبعاً الحلويات مهمة جداً لأجل التزود بالطاقة.
ومن الأساسيات أيضاً: خيمة صغيرة، ولاعة، مصباح، كلينكس مرطب، بساط النوم، وكيس النوم. هذه هي الأشياء الضرورية ولا بد منها في أية رحلة مشي جبلي.
*هل تعرّضت لأي متاعب في هذه الرحلات؟
تعرّضنا لعدة إصابات خفيفة ناتجة عن السقوط في بعض الأحيان. الصعوبات تكون أحياناً ناتجة عن شعور أحد المشاركين في الرحلة بالخوف من الأماكن المرتفعة والحواف الخطيرة، فنساعده على تخطي هذه المناطق، ونحمل معه أمتعته، لكن الدراسة الجيدة للمنطقة قبل القيام بالرحلة كفيلة بتخطي كل الصعوبات وتجنب المخاطر.