
محمد بن سيف الرحبي
alrahby@gmail.com
www.facebook.com/msrahby
malrahby
حينما يتعلق الأمر بمسيرة وطن تبدو قضية التفاؤل هاجساً وطنياً بالنسبة لي، فلا يمكن أن نفكر بغير هذا التفاؤل القادر على منحنا فرصاً من الرؤية، ومساحات من العطاء.. لا يصنعها إلا.. توقع الخير.
هناك من يبحث عن الأخبار “السلبية” لتكون رؤيته في فهم مجريات ما يحدث.
ومقابله، من يتمسك بالأخبار “الإيجابية” لينظر إلى الحاضر والغد، ليس بالضرورة، بعين الرضا، ولكن المتيقن بقدرة الأوطان على اجتياز التحديات مهما عظمت، وأجدادنا الذين عرفوا مرارة الحياة كافحوا، وبقيت عمان شاهدة على منجز يطل بتاريخ لا يمكن إلا الافتخار به، وأحفاد أولئك لديهم المقدرة على صنع حاضر ومستقبل يليق بعمان.
ومقابل شيوع “التيئيس” يفترض أن ننشر ثقافة الإيجابية في حياتنا، والتعاطي بتفاؤل مع مسيرة لم تكن سهلة ذات يوم، وتبدو أصعب كلما اجتزنا سنوات أكثر، لأن عصر “الرفاه” المادي على المستوى العام يمر بمرحلة “مفصلية” لأنها كانت وليدة زمن النفط، ولكن هناك ما يمكن التعويل عليه، ما هو أبقى من النفط، ما جعل عمان تلك التي يعرفها التاريخ يوم أن كانت البلاد تعتمد على سواعد أبنائها، لا نفطاً يثور من تحت الأرض، ولا موكلين أمور حياتنا إلى غيرنا، كانوا سواعد عمل، لا ألسنة أقوال!
كنت أتحدث إلى ضيفتي، الشابة التركية، عن عمان التي لم تنحن للصعاب يوما، وأن ما يحدث من تحديات تعيشها شتى دول العالم، قلت لها لسنا قلقين على بلادنا، ومستقبلها مطمئن، ونهضتها لم تتوقف.. ولن تتوقف.
أثارت استغرابي لغتها المائلة إلى “التشاؤمية” التي جمعتها من “ألسنة” قالت لها إن الغد السياسي لعمان “محيّر” والاقتصاد “مقلق” والتنمية “ليست على ما يرام”، سألت عن التسامح بين المذاهب، قلت لها إننا نعيش تسامحا بين البشر في الأصل، ولذلك لا يعنينا ماذا يكونون، على مستويات الدين والمذهب والقومية والجنسية، فكلما حلّ القانون والعدالة فإن الحالة المدنية مستقرة ومتناغمة، أضفت إليها أن العدالة المطلقة ليست إلا بيد الله سبحانه وتعالى.
بيننا من لا يملك تلك الطاقة من “التفاؤل” وله الحق، كونه يعاني من ضغوط لا تتيح له هذا الترف (ربما) لكن علاقتنا بالوطن أسمى من أن تحسب على “ظروف عابرة” فنجعل من السوداوية منظارنا لنرى كم هو يستحق أن نعمل من أجله.. أو لا يستحق!!
تلك النغمة المكررة أضحت منتشرة لدى كثر يتمسكون بصفة “المواطن الغلبان” مقابل “الحكومة” التي لا تعمل ما ينفع المواطن، بل موجهة أبصارها إلى “علية القوم” مناصب وثراء، وهذه تضرب روح العمل في مقتل، لأنها تفشي الشعور بلا جدوى العطاء، بينما أن “العطاء” موجّه لخدمة البلاد والعباد، قبل أي شيء آخر.
قلت لمضيفتي، وهي تتمسك بأنها باحثة في الثقافة العمانية، أشياء كثيرة، من بينها أن الظاهرة الأردوجانية التي تكثر التمثّل بها تواجه مصاعب ومخاطر تواجهها بلادها تركيا، مع إعجابنا بما تحقق هناك، لكن المسيرة العمانية في عهد جلالة السلطان المعظم تراجع خطواتها، وموقن بأن السنوات القليلة المقبلة ستشهد حيوية واضحة في مسار هذه النهضة.