يحدث كل يوم!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٧/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
يحدث كل يوم!

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com

صديق، يحسن الظن بالناس، ويمارس هذه «المهنة الصعبة» طوال عمره الذي يقف على حافة الخمسين، لكنه بدأ يتخلى عن هذا الصبر، رغم خبرة نصف قرن مع البشر، ربما لأن العمر أيضا ينهزم أمام «الاعتياديات» حيث حسن الظن هو القاعدة وليس الاستثناء.. كما تقتضي الضرورات الحياتية اليوم، حيث كما يكرر هذا الصديق «الحذر» من الناس «واجب»!

ربما، يرفع «الصديق» هذا من مستوى توقعاته حيث علاقته مع الناس هادئة وينتظر منهم «بعضا» مما يقدمه من أجلهم، وأقلّه حسن نواياه تجاهه، فلا ينتظر «معروفا» منهم تجاه عمل طيّب قام به، لكنه لا ينتظر «أكثر» الإساءة له، وقد عاملهم بخير ما يريده لهم.

تتكرر نماذج من هذه الصديق، ونجد الحسرة أوضح مع الذين يعملون في جهات خدمية، خاصة إن كان على كرسي مسؤولية، ويمكنه أن «يساعد» بأريحية، حيث يصبح «منزله» أحيانا مكانا لتلقي طلبات المعاملات المتعلقة بدائرته بدلا من أن يذهب جاره أو زميل ما إلى الوزارة أو المؤسسة (الخدمية) بينما يمكنه إنهاؤها بمنتهى البساطة، زيارة لما يمكن أن يكون «موظف علاقات عامة» قريبا هكذا.. وبدون الجلوس في قاعات انتظار، بل على فنجان قهوة.. و»رمسة»!
صاحبي (هذا) لم يكن يرفض طلبا يستطيع به خدمة الناس، حتى وإن كان في جهة أخرى، يخاطب معارفه لتسهيل المعاملات، وهذه ثقافة بغيضة في مجتمعنا، فأن «تعرف حد»، وفق الشعار النفعي، تعني أن «أمورك طيبة»، ولا يحتاج حتى لرحلة الذهاب إلى المؤسسة أو الوقوف أمام موظف يبحث عن معاملة مفقودة أو «تائهة» على أقل تقدير، بل حتى الممنوع يصبح ممكنا، طالما أنه لا ضرر ولا ضرار!
خرج صاحبي متقاعدا..
.. واستمر هاتفه يرن، كما اعتاد، من طلاب المساعدات، حيث إن جهته الخدمية مهمة جدا على أجندة المواطنين وحياتهم ومصالحهم، لكنه يلاحظ أن الاتصال الذي يأتي مرة سيختفي الرقم وصاحبه من «أجندة» حياته حينما يبلغ المتصل بأنه «طلع تقاعد»!
يكرر القول عليّ أن الناس تغيرت، ويتساءل: ماذا جرى للناس؟

وكنت أجيبه أن وظيفتك تغيرت وليس الناس يا صاحبي، وأعدت عليه قصة «معاليه» المصاب باكتئاب، حيث وجد نفسه أمام عالم لا يشبه العالم الذي كان يحيطه وقت جلوسه على كرسي الوظيفة، وكان يكرر أنه مصدوم من هؤلاء البشر الذين خدمهم كثيرا، والذين كانوا يترقبون أن يرد عليهم ولو برسالة هاتفية معتبرين أن ذلك «شرف» وسعادة، لكنه الآن لا يجد ردا حينما يتصل بهم، مستذكرا «العشرة» التي جمعتهم، قبل أي شيء آخر، لكنه راهن كثيرا على تلك العشرة، بينما نسي «أي شيء آخر» وهو اللغة المتحدث بها سابقا، حينما كان منه «فائدة» في رأي الكثيرين، وهم يتحدثون عن «مسؤول» ما!

يأمل «صاحبي» أن يرد عليه أحدهم، وقد كان الصديق البشوش والطيب وحسن الصفات، لكنه لا يجد «ردا» حيث خطوط «المصلحة» مقطوعة، وتعذر الحصول على «الصاحب» المطلوب.