لن أنتخبك مرة أخرى..

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٦/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
لن أنتخبك مرة أخرى..

لميس ضيف
«في انتخابات خلت، رشحت فرداً من قبيلتي رغم علمي بتواضع إمكانياته الفكرية والعملية، لم أكن لأخذله وقد حشد له الأهل والخلان ولكن أداه خذلني.. في الانتخابات البلدية القادمة سأوثر ذوي الكفاءة.. لقد وعدت نفسي بذلك وليرض من يرضى وليزعل من يزعل».

سمعت هذه العبارة من صديقة كانت قد لجأت لقريبها «المنتخب» عدة مرات لتطالبه بما لا يتعارض مع قانون أو حق ومع ذلك ماطل حتى سأمت تذكيره! (ندمت أشد الندم – قالت محدثتي – كان الوالد يردد دوما أن «فلانا» رجلٌ طيب ولا يفوت صلاة في المسجد وأرى اليوم أن لا دخل لهذا بذاك، فأنا لن أناسبه! إنني أريد من يترجم صوتي للمسؤولين ويرعى احتياجاتي وقد أخبرته صراحة بأنني لن أنتخبه مجددا وليرض من يرضى وليزعل من يزعل).

يتعلم الناس، بالطريقة الصعبة، أن لخياراتهم ثمنا. وأنهم يوصدون نوافذ فُتحت لمساعدتهم بسوء اختيارهم. كما ويتعلمون، بالتجربة، أن الولاء للقبيلة والعائلة لا يعني أن تنحاز لها عندما يتعلق الأمر بقرارات وطنية ومصيرية. وأن حسن المنبت والأخلاق لا يعنيان بالضرورة الكفاءة لتولى المناصب العامة والقدرة على تحدياتها. وهي تفاصيل يعيها الشعب ما إن تخمر تجربته وتتبلور رؤيته لنفسه وللآخرين.

لدينا تجربة متعثرة، رغم عراقتها، في الكويت تصلح كمثال شاخص على الكيفية التي تعبث بها النعرات القبلية والاصطفافات بالديمقراطيات. فاختلاط المتعلم بالجاهل، وصاحب الرؤية الوطنية بصاحب الهوى، والغث بالسمين تحت قبة واحدة والتفاوت الثقافي بين النواب قلل من فاعلية مجلس يملك من الصلاحيات ما لا يملكه سواه. ناهيك عن أن كثيرا من المرشحين، ولإدراكهم لحجمهم الحقيقي، يلجأون لشراء الأصوات وينجح بعضهم في الوصول للمجلس بماله ويكون الناخب وقتها قد تقاضى 4000 ثمنا لصوته وخسر 4 سنوات كان ليحصد خلالها الكثير من الاستحقاقات لو كان قد أحسن اختيار من يمثله.

«صوتك أمانة» عبارة كثيرا ما تُكتب في الإعلانات لتشجيع الناخبين على حسن الاختيار. وهي عبارة لا يتأمل البعض بها كما يجب..

نعم صوتك أمانة لأنه يعكس عدالتك في اختيار الأفضل.

صوتك أمانة لأن الحكم الرشيد شاء لتلك الهيئات أن تكون عونا له على تحسين الخدمات وعليك أن تساعدها على ذلك بترشيح الأفضل.
صوتك أمانة والمجاملات لا مكان لها عندما تُستأمن.. صلاحيات تلك الكيانات لن تكبر إلا لو أثبتت موقعها وكفاءتها، وهو ما يُساهم فيه الأفراد بتجويد اختياراتهم لمن يمثلونهم.