نوفمبر والمكاسب الاقتصادية

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٥/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
نوفمبر والمكاسب الاقتصادية

محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com

تأتي احتفالات السلطنة بالعيد الوطني السادس والأربعين المجيد في وقت يتسم بتحديات عديدة على الصعيد الاقتصادي نظراً لتراجع أسعار النفط من جهة ولوجود العديد من التحديات الأخرى المتعلقة بالمنافسة الدولية والنمو الاقتصادي العالمي من جهة ثانية، كما تأتي احتفالات هذا العام وسط العديد من المكاسب الاقتصادية التي حققتها السلطنة خلال السنوات الـ46 الفائتة مستنيرة بحكمة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.

وتبرز أهمية المكاسب الاقتصادية التي حققتها السلطنة خلال السنوات الفائتة في أن السلطنة تعد واحة أمن واستقرار، وبحسب المؤشر الدولي للإرهاب الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام العام الفائت، حصلت السلطنة على درجة «صفر» في هذا المؤشر وهي درجة تمثل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية، وهذا لم يأت من فراغ، فمنذ بداية عهد النهضة الحديثة نأت السلطنة بنفسها عن الدخول في مهاترات مع أي دولة، وكانت راعية للسلام وداعية إليه، وشجعت التسامح على الصعيدين المحلي والعالمي، وأوجدت نظاما لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كما حرص جلالة السلطان المعظم على بناء المجتمع العماني بعيدا عن التعصب المذهبي أو القبلي. هذه العناصر جميعها ساهمت في جعل السلطنة واحة مستقرة تنعم -بفضل الله- بالأمن والأمان، وهذه ميزة رئيسية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال المحلية على الاستثمار في البلاد.

ويعد الموقع الجغرافي للسلطنة على مدخل الخليج العربي وبالقرب من خطوط النقل البحري العالمي ميزة أخرى يمكن استثمارها لتعزيز تنافسية الاقتصاد العماني وتشجيع الشركات العالمية على جعل السلطنة محوراً رئيسياً في تجارتها عبر القارات، ونعتقد أن السلطنة في طريقها للاستفادة بشكل أكبر من الموقع الجغرافي من خلال المشاريع الحالية والمستقبلية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كميناء الدقم ومنطقة الخدمات اللوجستية ومنطقة رأس مركز لتخزين النفط، كما أن الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لميناء صلالة ستساهم في تحقيق هذه الأهداف مع ضرورة التركيز على التسويق الجيد للخدمات التي يوفرها الميناء وتقديم الحوافز التي تتطلع إليها شركات النقل البحري العالمية.
وتتمتع السلطنة أيضا بعدد غير محدود من الميزات التنافسية الأخرى في قطاعات السياحة والصناعة والثروة السمكية وغيرها، فالسواحل الممتدة من مسندم إلى ظفار، والمناخ المعتدل صيفاً في محافظة ظفار والجبل الأخضر وجبل شمس ومحافظة الوسطى وأجزاء أخرى من السلطنة، وتنوع تضاريس السلطنة من جبال وسهول وكثبان رملية وشواطئ نظيفة، جميعها تشكل بيئة خصبة لإقامة أنماط سياحية مختلفة، كما أنه يمكن استغلال الخامات المعدنية والثروات الطبيعية لتشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي، كذلك فإن الثروة السمكية تهيئ الســلطنة لإقامة صـناعــة متطـورة في هذا القطاع تســاهم في زيادة القيــمة الاقتصــادية للثروات البحرية التي تتمتع بها البلاد.
إن احتفالات نوفمبر تجعلنا نعيد قراءة ما أنجزته النهضة الحديثة وما حققته من مكاسب على مدى السنوات الـ46 الفائتة لنعيد بناء أولوياتنا الاقتصادية وتحديد أهدافنا خلال المرحلة المقبلة التي تتميز بتحديات اقتصادية عديدة خاصة مع ازدياد أعداد السكان وضرورة مواكبة التخطيط الاقتصادي لاحتياجاتهم سواء في قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والضمان الاجتماعي أو في مجال العمل وتهيئة البيئة المواتية لنمو قطاع المشروعات الصغيرة وزيادة الدخل لمختلف فئات المجتمع، ونعتقد أن السلطنة لديها الكثير من المقومات التي تمكنها من تجاوز هذه التحديات مستنيرة بحكمة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذي أسس منذ بداية فجر النهضة الحديثة لبناء اقتصاد قوي ومستقر وهيأ البيئة المناسبة لنمو الاستثمارات.