الربيع الأمريكي!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٤/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:١٠ ص
الربيع الأمريكي!

محمد بن سيف الرحبي

لماذا شعر أمريكيون كثر بالصدمة لأن ترامب سيكون رئيساً عليهم، لمدة أربع سنوات، أو لثمان إن سار على نهج مجموعة من سابقيه الذين سكنوا البيت الأبيض لدورتين رئاسيتين متتاليتين، حيث بدا أن الشعب الأمريكي لم يعد متقبلاً للتغيير الدائم، مفسحاً الفرصة لساكنه أن يقيم أطول فترة ممكنة، فلا شيء سيتغير.

ربما، راهن هذه المرة على أن شيئاً يجب أن يتغير، تحوّل المزاج العام، كما رصدته الصحافة الأمريكية والأوروبية، حيث “التقوقع” على الذات مهم، لصالح الاقتصاد، بعد حروب عبثية، أكلت التريليونات، بينما الداخل “أمريكياً وأوروبياً” بحاجة إلى هذه السيولة، مع أن مصانع الأسلحة لديهم “اشتغلت” كما لم تعمل من قبل، وجربوا كافة الأسلحة في البلدان التي تدخلوا فيها، بحجة ترسيخ الديمقراطية في بلداننا، بينما لم يرسخوا إلا المزيد من المقابر، حيث إننا، في هذا الوطن العربي بما فيه فسحة لملايين القبور الإضافية، لم نعتد على هذه الكلمة المستوردة، وحسبنا أنها تشبه جهاز الآيفون، من السهل استيراده واستخدامه، دون أن تنفجر بطاريته في وجوهنا!

يراهن البعض في بلداننا على بداية انهيار الولايات المتحدة، وفق تعابير “الربيع العربي”، ورأوا أن الوقت حان مع الرئيس الجديد، فهو رجل أعمال لديه من الأخطاء ما لا يليق إلا ببليونير متفسخ، فكيف بساكن في البيت الأبيض بيده الأزرار النووية، وبلاده أقوى وأخطر دولة في العالم، طلبها أمر، واقتراحها رسالة لا تقبل إلا التنفيذ!
تبدو المظاهرات ضد فوز ترامب مشجعة على هذا الرهان، وقد يبدو ساذجاً، لكن مسارات التاريخ لا يمكن التكهن بها، كان هناك الاتحاد السوفييتي، وذهب إلى “مزبلة التاريخ”، لكن هناك فارق بين تكوين القطبين، أحدهم الذي انهار، والآخر الذي بقي وحيداً يتحكم رغم محاولة الدب الروسي استعادة بعض هيبته (عبر سوريا على وجه التحديد) وبلاد القارة العجوز التي تقاوم تداعي اتحادها بعد الخروج البريطاني.
كنت أتابع ما ينشر من أصداء فوز ترامب على الصحافة الأمريكية، كما تنقله وكالات الأنباء العالمية، وأجد أن الدهشة التي أصابت العالم من هذا السلوك “الأمريكاني” أدهش نصف الأمريكيين “على الأرجح” حيث أبانت العملية الانتخابية عن ما لم يتوقع أبداً، وخلطت الأوراق، لدى المحللين.. وعلى نتائج استطلاعات مراكز محترفة في تقدير من سيفوز، وعدم صمود الخبرة السياسية أمام مغامر ظنوه أنه يريد ظهوراً إعلامياً يتطلب بعض الإنفاق (الفتات مقارنة بثروة ترامب) ثم ترك الساحة بذكريات ما حدث.
ببساطة.. ترامب، إنسان أمريكي، يتصرف كما يمكن لأي مواطن أن يتصرف، وفق ثقافة لا تدين ما يقوم به ذلك الإنسان، سواء أكان جرسوناً في مطعم أو على قمة الهرم السياسي، لديه انفلاتاته الأخلاقية واللفظية والأخطاء (والخطايا)، فكيف لا يرشح الناس شخصاً يشعرون أنه منهم، يتصرف كما يفعلون، بينما هناك امرأة لا يحبونها كثيراً، مهما قالت استطلاعات الرأي أنها الفائزة لا محالة..

العالم، وليس أمريكا فقط، لن يشبه ما قبل ترامب، و”سيأتيك بالأنباء من لم تزود”!