صناعة البطل الأولمبي بين "الواقع والتنفيذ"

الجماهير الاثنين ١٤/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٠ ص
صناعة البطل الأولمبي بين "الواقع والتنفيذ"

خاص - ش

تبقى مشاركاتنا الأولمبية بلا حصيلة من الميداليات على مر التاريخ رغم أن هناك دولاً عربية شقيقة ومجاورة حصلت على هذه الميداليات في مشاركاتها الخارجية من خلال حضورها في الاستحقاقات الأولمبية، رغم أن لدينا تفوقاً في رياضات مختلفة في المسابقات الخليجية والعربية، وهناك ميداليات على الصعيد الآسيوي ومنها ما حققه البطل العماني محمد بن عامر المالكي في دورة الألعاب الآسيوية قبل ثلاثة عقود، وكذلك بعض الميداليات لأبطال السباحة والرماية والفروسية وألعاب القوى المتمثلة في بركات الحارثي "اسياد جوانزو" وبناء الأجسام، لكن التركيز دائماً على الألعاب الجماعية ككرة القدم على سبيل المثال؛ لذلك ارتأينا أن نجري الاستطلاع التالي الذي تدور محاوره في كيفية الحصول على بطل أولمبي في رياضة فردية، وهناك العديد من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الغياب وكذلك طرح رؤية بديلة لإيجاد صناعة أبطال أولمبياد يرفعون علم السلطنة في المحافل العالمية والأولمبية.
التقينا بالمعنيين بالشأن الرياضي رغم أن هناك البعض اعتذر عن الإجابة لأسباب مختلفة..

قاعدة الممارسين
بدايةً قال عضو الاتحاد العُماني لألعاب القوى د.ماجد البوصافي وهو أستاذ جامعي في علوم الرياضة ومساعد عميد كلية التربية بجامعة السلطان قابوس: ربما الطريق للحصول على الميدالية الأولمبية سيقودنا للحديث التقليدي عن زيادة الميزانيات الرياضية والاهتمام بقطاعات الرياضة للجميع والرياضة المدرسية والرياضة النسائية لزيادة قاعدة الممارسين ومن ثم زيادة فرص الاختيار من المواهب الرياضية، وهذا صحيح ويحتاج لفترة زمنية طويلة لتحقيقه في ظل الظروف الحالية وهو طريق من المهم أن نشتغل عليه لأنني شخصياً من محبي الرياضة للجميع لأنها لا تنتج مواهب فقط، بل أيضاً لها علاقة وطيدة بصحة المجتمع وإنتاجية أفراده.

التجذيف التقليدي
ويضيف البوصافي قائلاً: إن موضوع الطريق للميدالية الأولمبية سيبقى شاقاً إذا واصلنا بطريقة انتظار أن يحقق الرياضي نجاحاً ثم نبدأ الاهتمام به، والطريق أيضاً سيكون صعباً إذا واصلنا التركيز على مسابقات بعينها تتنافس عليها جميع دول العالم. لذلك لا بد أن نشتغل أيضاً على زيادة قاعدة المسابقات في البلد حتى نزيد من الفرص للحصول على الميداليات من خلال التركيز على المسابقات التي بها فرص أكبر في الحصول على الميدالية الأولمبية. فبالإضافة للألعاب الفردية؛ هناك أيضا مسابقات التجذيف التقليدي والذي من الممكن تحويله إلى التجذيف الحديث في ظل الإمكانات المتوفرة من سواحل طالما أنه يحتاج لنفس المجموعات العضلية العاملة. وهناك مسابقات الرماية بأنواعها في الرياضة العسكرية، وهناك المسابقات الإيقاعية بالرياضة المدرسية، وهناك أيضا المسابقات القتالية وغيرها من المسابقات التي تجعل الطريق إلى الحلم الأولمبي أقصر، وهي استراتيجية رياضية تشتغل عليها كثير من الدول.

اعتماد خجول
وأردف البوصافي بالقول: تاريخياً وحتى الآن، كانت فراسة واضحة من الرياضة العمانية وأعدها بالطريق الصحيح أنها لم تعتمد على سياسة التجنيس، مع اعتماد خجول على الرياضة المدرسية والجامعية، واعتماد كبير على الرياضة العسكرية والتي تعطي اللاعب امتيازات احترافية مثل وجود التفريغ للتدريب واختيار البنية الجسمانية المناسبة مما أهّلها للقيام بدورها بخاصة في تزويد المنتخبات الوطنية والأندية الرياضية ليس فقط باللاعبين وإنما أيضا بالمدرّبين والحكام والمشرفين، وهي من المدارس الرياضية التي أعجبتني كثيرا لأنها تحقق نتائج رغم التحديات، ورغم أننا أيضا أرهقناها لأننا نطلب منها البدء في تأهيل لاعبين فوق 20 سنة (سن البدء بالعمل) وهذا صعب جداً.

توثيق الشراكة
لذلك الفترة المقبلة هناك حاجة إلى توثيق الشراكة بين الرياضة المدرسية عن طريق الاتحاد المدرسي (للاكتشاف المبكر) والرياضة العسكرية والأولمبية (لتأهيل المواهب) مع وجود باقي القطاعات ذات العلاقة. وفي حال تم ذلك، سنحتاج بعدها لتصميم (نادي النخبة) والذي سيضمن رعاية للاعبي النخبة الذين تم اختيارهم ليوفر لهم (البرنامج العام للاعب النخبة) من معسكرات ومدرّبين واستقرار اجتماعي وتغذية ورعاية نفسية وصحية ونظام يومي احترافي. لذلك لا شك بأن وجود الشراكة بين الاتحادات المدرسية والتخصصية متبوعة (بنادي النخبة) والذي من الممكن أن تشرف عليه اللجنة الأولمبية سيجعل من الحلم الأولمبي حقيقة.

لم يتخذ أي قرار جاد
وتقول مديرة دائرة الرياضة النسائية بوزارة الشؤون الرياضية سعادة الإسماعيلية: لم يتخذ أي قرار جاد لأجل صناعة بطل أولمبي. إذا أردنا التحدث عن صناعة البطل الأولمبي فنحن متأخرون جدا ولا بد أن نملك إستراتيجية واضحة بعيدة المدى، ومثال ذلك الصين حيث إنه عملت استراتيجيات بأهداف واضحة للوصول إلى منصات التتويج في الأولمبياد وصناعة أبطال أولمبيين، وبالفعل الآن الصين تحقق أهدافها.

عمل إستراتيجية واضحة
وترى الإسماعيلية أن يتم عمل إستراتيجية واضحة قابلة للعمل بها لتطوير الرياضة وصناعة أبطال أولمبيات، وتبدأ هذه الاستراتيجيات في المدارس، وذلك بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الرياضية واللجنة الأولمبية العمانية والاتحادات والأندية وبمشاركة الأسرة، فهذه منظومة كاملة إذا بدأت من المدارس أرى أنه سنصل إلى نتائج في صناعة البطل الأولمبي وعلى مدى طويل ويتم الاستمرارية معه، وأرى أن وجود استراتيجية بهذه الطريقة وبتعاون هذه الجهات سينجح العملية ويَصْب الموارد البشرية والمادية لأجل صناعة البطل الأولمبي، ليس لسنة أو لدورة أولمبية واحدة وإنما لسنوات.

خامات جاهزة
تضيف الإسماعيلية: الاعتماد على لاعب سبق أن حقق إنجازات. هذه لا تعتبر صناعة للبطل الأولمبي. والحديث عن هذه الصناعة مهم جدا فلا بد أن يتكاتف الجميع لصناعة البطل الأولمبي لتحقيق مشاركات إيجابية، ولا بد أن يكون مع البطل الأولمبي الكوادر البشرية المتأهلة فنياً وإدارياً وإلا سيكون صرف مبالغ وجهد ووقت في لا شيء. نعم هناك جهود موجودة ولكن إلى الآن لم نرها بالواقع؛ لأن كل جهة تعمل منفردة وليس كحلقة متكاملة وإذا استمررنا بهذه الطريقة لن نصل إلى نتيجة.

حصص تدريسية
وقال المدير التنفيذي بالاتحاد العماني للتنس سلمان البلوشي: عدم وجود دراسات وهي وإن وجدت فقد جاءت متأخرة. كما أن هناك عوائق كثيرة في صناعة البطل ومنها عدم وجود البنية الأساسية للألعاب الفردية وعدم تفريغ اللاعب من حصته التعليمية من وزارة التربية والتعليم لتكون له طريقة تدريسية مغايرة مما هو عليه من الطريقة التقليدية، وأن تخصص له حصص تدريسية من خلال الأكاديميات الرياضية مما يتطلب الأمر إنشاء أكاديمية تحتضن صناعة البطل لو تضافرت الجهود من تلك الجهات، أعتقد أن الاتحادات الرياضية المسؤولة عن اللعبات الفردية لو وصلت الغاية المُناط بها في صناعة البطل، كما يتطلب من الاتحادات إيجاد مختصين فنياً لاختيار وكشف المواهب لصناعة البطل.