
لميس ضيف
كان مثقفا، وكان مبدعاً، وكانت به مسحة جنون، كاتب بالفطرة، متمكن من امتطاء الحروف، وتعبيد الأسطر لترجمة أفكاره، منذ أن عرفته وهو يخطط لكتابة مسرحية، مرت أعوام ولم يكتب فيها سطر، كان يتذرع بعجلة العمل الصحفي التي لا تهدأ ولا تستكين. يتذرع بكثرة المسؤوليات الاجتماعية، ثم بات يرجم الذوق العام المتردي الذي يؤثر مسرحيات المهرجين والسوق على الإبداعات الفكرية.
أنتقل من قسم التحقيقات لقسم الثقافة، حيث عمل كناقد. مرت سنوات العمر وتبدد حلم الكتابة المسرحية، وبقت المرارة من ضياع الحلم. تلك المرارة التي حولته لشخصية لئيمة تنتقص من إنتاج الآخرين وتنظر على المجتهدين الذين لم يصل -هو- لمعشار ما وصلوا إليه!
كل من على هذه الأرض لديه حلم، فالأحلام مجانية ومتاحة لكل الأعراق والملل والأعمار. ولكنها بلا قيمة أيضا لو لم تترجم لواقع، لذا يمضي قطار العمر بالكثيرين وأحلامهم مصلوبة على حائط الأماني.
المشكلة ليست في شح الأحلام والطموحات، بل في أنها تُسحق تحت عجلات الوقت، إن لم تجد من يتبناها ويُنفق الوقت على رعرعتها، وقد تحول الحالم لشخص كئيب محبط كصاحبنا أعلاه. لماذا يفشل البعض في ترجمة أحلامه، وما الذي ينقص المرء لينفذ ما يدغدغ وجدانه؟
سئل د.فيل المعالج النفسي الشهير يوما عن قواعد النجاح فقال: وضوح الرؤية هي أهم القواعد. فالناجحون يعرفون تماما ما يريدونه. ولديهم استراتيجية مكتوبة تحدد لهم خطواتهم. وهم لا يرضخون للأوهام والخرافات ويتحلون بالمرونة: يعترفون بأخطائهم ويتراجعون عنها ويتعاملون مع التحديات بذكاء.
لنضف لذلك نقطة أساسية: أن المرء لا يمكن أن ينجح لوحده، ولا يمكن أن يعبر في نفق الحياة دون دعم. لذا فإن وجود مجموعة محبة داعمة من الأصدقاء والأقارب والزملاء أمرٌ مهم في الحياة. وعلى النقيض فإن أولئك المحاطون بأناس سلبيين يفتقدون لروح المغامرة يخسرون بلا انقطاع لكونهم مطوقون بمن يثبطهم. فالنجاح بحاجة للمغامرة والمبادرة، بحاجة أحيانا لأن يحطم المرء الدائرة الآمنة التي عهدها ليقتحم المجهول.
إننا مدينون لأحلامنا بتحقيقها، وصدقوني الفشل أقل مرارة من عدم المحاولة، فالأخير هو ما يندم عليه المرء أكثر من الفشل، هي دعوة منا لأصحاب الأفكار والأحلام للمحاولة. فالحياة تنتظر المغامرين، وتطأ على الحالمين.