الشراكة العربية الهندية.. والتنمية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٤/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
الشراكة العربية الهندية.. والتنمية

محمد محمود عثمان

تحظى الشراكة العربية الهندية في المجالات الاقتصادية باهتمام الجانبين العربي والهندي، ويبدو ذلك من خلال أربعة مؤتمرات، عقدت في أعوام 2008، و2010 في نيودلهي بالهند، والدورة الثالثة في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة العام 2012، وكان آخرها المؤتمر الرابع الذي عقد في العاصمة الهندية نيودلهي في العام 2014، في إطار دعم وتعزيز العلاقات العربية مع جمهورية الهند، لذلك تهتم سلطنة عمان باستضافة المؤتمر الخامس تحت شعار -شراكة نحو الابتكار والتعاون في تكنولوجيا المعلومات- ممثلة في غرفة تجارة وصناعة عمان بالتعاون مع وزارة الخارجية العمانية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ووزارة الشؤون الخارجية الهندية والاتحاد العام لغرفة التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية واتحاد رجال الأعمال العرب.
المؤتمر الخامس يرفع شعار "شراكة نحو الابتكار والتعاون في تكنولوجيا المعلومات"، ومن ثم لا بد من الاستفادة القصوى من هذا المؤتمر في زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين الدول العربية والهند، مع التركيز على المجالات والقطاعات التي تتفوق فيها الهند، والإصرار على زيادة مجالات التعاون بين الجانبين، وأن يكون ذلك هو الهدف الأساسي للدول العربية والمنظمات المعنية التي تشارك في أعمال مؤتمر الشراكة العربي الهندي، وتحقيق التعاون الإيجابي في مجال تقنية المعلومات والابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا الحيوية، وتعزيز وتشجيع الاستثمار الفعلي فيها، حتى يمكن تطوير وتوسيع مجال التعاون الاقتصادي والعلمي والفني والتكنولوجي بين الدول العربية وجمهورية الهند، حيث تعد الهند في مقدمة الاقتصادات العالمية النامية التي تشهد تطورا ونموا متواصلا، ولذلك فإن هذا المؤتمر يمثل الحدث الأبرز الذي ينظم لفتح آفاق جديدة ودفع مسيرة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين العربي والهندي، والعمل على استقطاب أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية، وهذا يتطلب الاستعداد الجيد من قبل الدول العربية والمنظمات المعنية، بالمشاركة في أعمال المؤتمر من الآن، خاصة غرف التجارة والصناعة العربية بما تملك من قاعدة بيانات وإحصاءات وأرقام تبين المتطلبات والاحتياجات التي لها أولويات خاصة في كل دولة، وذلك حتى موعد انعقاد المؤتمر، بأن تحدد فقط الشركات والمؤسسات الجادة التي تسعى إلى تطوير نفسها لتشارك في المؤتمر، والتي تعرف جيدا ماذا تريد من هذه الشراكة تحديدا، وأن يتولى الجانب العربي عرض دراسات الجدوى الخاصة بالمشروعات التي تحتاج إلى تكنولوجيا، وأن تحدد نوعية هذه التقنية، لتضمن الحصول على الأجيال الحديثة من التكنولوجيا، حتى نستطيع التغلب على الفجوة الرقمية.
ولعل ملتقى الشراكة العربية - الهندية يكون فرصة حقيقية للتعاون بين الجانبين يجب استثمارها جيدا لجلب كل ما هو جديد من تكنولوجيا المعلومات، ودمجها في القطاعات الإنتاجية والخدمية للارتقاء بها وتحويلها إلى مجالات استثمارية واعدة تساعد على التنمية الشاملة، وتعمل على تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي ووحيد، في ظل تدني أسعار النفط، وهنا يقع العبء الأكبر على الدولة المستضيفة لهذا الحدث واللجنة الرئيسية للمؤتمر بغرفة تجارة وصناعة عمان في التنسيق بين الجميع في إطار الاستعدادات للمؤتمر، من خلال وجود دراسات موضوعية لنتائج وتوصيات المنتديات الأربعة السابقة وماذا تحقق منها، وكيف نستفيد بها؟ ومعرفة الأسباب التي أدت إلى عدم تنفيذ التوصيات السابقة التي لم يتم تنفيذها، والتعرف على المعوقات والتحديات التي تواجه عمليات التنفيذ حتى الآن، وحتى لا تتكرر الأخطاء، وحتى يمكن التغلب على الصعوبات والبحث عن الحلول المناسبة والممكنة، ومن ثم توفير الوقت والجهد، والسير خطوة للأمام، حتى لا نظل في مكاننا بدون تقدم أو أن نعود للخلف.
وأيضا بدلا من أن يقال بأننا نسمع الضجيج ولا نرى الطحين، ولا سيما مع المشاركة الواسعة من رجال الأعمال العرب وجامعة الدول العربية واتحاد الغرف التجارية والصناعية العربية - الهندية والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية للبلاد العربية وبعض الوزارات، خاصة أن هذا المؤتمر يعقد في ظل تطورات سياسية واقتصادية دولية وإقليمية متغايرة، فرضت عدم الاستقرار الذي تشهده بعض الدول العربية، تسببت في هجرة الاستثمارات العربية وضعف الاستثمارات الهندية في البلاد العربية، التي لا تتجاوز في جميع الدول العربية نحو 6 بلايين دولار فقط، على الرغم من الإمكانات الكبيرة للاقتصاد الهندي، لذلك يتطلع مجتمع الأعمال العربي لأن يشهد زيادة في حجم هذه الاستثمارات، مع زيادة حجم الصادرات العربية للهند، لأنه باستثناء صادرات النفط والغاز فإن الميزان التجاري بين الهند والدول العربية يعاني من عجز لصالح الهند بقيمة 29 بليون دولار، ولذا علينا أن نبحث في سبل زيادة الصادرات العربية غير النفطية للهند، باعتبار أن هذا المؤتمر فرصة لفتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة والخدمات بين الوطن العربي والهند، إلى جانب إمكانية تأسيس شراكات اقتصادية تعزز من حجم التبادل التجاري بين الجانبين.