
خميس البلوشي
منذ عام 2007 والرياضة العمانية تعيش مرحلة جديدة في تشكيل مجالس إدارات الاتحادات الرياضية بتطبيق نظام الانتخابات الذي انتهجناه مواكبة للقوانين الدولية وبحثاً عن قناعات خاصة كي تقوم الجمعيات العمومية بدورها وتتحمّل مسؤولياتها في تطوير الرياضة المحلية..
نتفق في البداية على أن نتائج صناديق الاقتراع في الانتخابات يجب أن نتقبّلها مهما كانت جودة ونوعية تلك الخيارات، فمن ألزَمَ نفسه بشيء أُلزِم به.. ولكن القضية الرئيسية ليست في نتائج الانتخابات وحسب بل في آلية تلك الانتخابات ومَن له الحق في الترشح والتصويت واعتلاء تلك المناصب القيادية..
حمى انتخابية شديدة التوهج هذه المرة (التجربة الثانية)، والمنافسة محتدمة في أغلب المناصب سواء كنت صاحب تجربة أو لم تكن في تلك اللعبة أو تلك.. حتى إن كنت تفهم معناها وقوانينها وأساسياتها أو لا تفهم.. في انتخاباتنا بإمكانك أن تأتي باستمارة ترشحك للمنصب من أي نادٍ فأنت ابن لكل الأندية! ويمكن للنادي وبكل رحابة صدر المشاركة في الترشح والترشيح حتى ولو كان نادياً لا يمارس هذه اللعبة أصلاً وليست له علاقة بها ولا بملاعبها ولاعبيها! ويمكنك كشخص أن تترشح للمناصب حتى ولو كنت بعيداً عن واقعها ولا تعرف مسارها وأدواتها وقياسات ملاعبها وأشياء كثيرة أخرى، لا يهم كل ذلك بل المهم أن تجمع أكبر عدد من الأصوات وتستغل علاقاتك في الوسط الرياضي! وبإمكان أي شخص أن ينتقل من عضوية مجلس إدارة هذا الاتحاد إلى ذاك (والأمور طيبة).. والغريب والعجب العجاب أنه بإمكان موظفي وزارة الشؤون الرياضية مهما كانت مسمياتهم الوظيفية أن يترشحوا لمختلف المناصب في الاتحادات الرياضية ويتنافسوا مع البقية ولا يهم بعد ذلك ما يحدث من ازدواجية المناصب أو تضارب المصالح، فهم شخصيات رياضية ويحق لهم ما يحق لغيرهم والقانون يسمح لهم بذلك! وحتى نقرّب الصورة على سبيل المثال لا الحصر نقول إن عدد أعضاء الجمعية العمومية لألعاب القوى 38 نادياً، جميعهم لا يمارسون هذه اللعبة ولا يملكون أصلاً مضامير لها لكنهم جميعا لهم الحق في التصويت وقت الانتخابات! ونعلم كذلك أن عدد أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الهوكي 24 نادياً والمشاركون في مسابقات الاتحاد ما بين 8 - 12 نادياً فقط ورغم ذلك الجميع - أكرر الجميع- له حق الترشح والتصويت في الانتخابات ورفع الصوت عالياً ومناقشة مجلس الإدارة على أي تقصير! وأحسبني لست بحاجة للحديث عن بقية الاتحادات، فالأحوال متشابهة مع بعض الفوارق والحابل مختلط بالنابل، وكل يسبح في البحر الذي يعجبه.. هل يعقل هذا الوضع؟! ماذا يحدث للرياضة العمانية؟! ومن المستفيد؟!..
واضح جداً الآن أن هناك اتحادات قد تم تفريغ معظم أو كل مجالس إدارتها من أبناء اللعبة والعاملين فيها والذين يعرفونها كما يعرفون أنفسهم، وأن القادمين الجدد بحاجة إلى متسع من الوقت لمعرفة التفاصيل والخوض في دهاليزها، فهذه الاتحادات النوعية ليس من السهولة أن يديرها آخرون بعيدون عنها أو لم يسمعوا عنها وعن أحداثها ونجومها المحليين والخارجيين إلا من نشرات الأخبار! لا أريد تصوير المشهد القادم بتلك الألوان السوداء ولكن المؤشرات التي نراها تأخذنا إلى ذلك الجانب مع كل أسف.. الانتخابات وضع ديموقراطي ومطلب دولي لا نختلف عليه لكن وجب علينا أن ننظمه بشكل واضح ومحدد وكل طرف يعرف حقوقه وواجباته حتى تكون نتائجه مفيدة لرياضتنا.. ما رأيناه في هذه الانتخابات وقليل مما قبلها وما قد نراه من وضع في السنوات الأربع المقبلة يحتم علينا مراجعة القوانين واللوائح لأن الوضع الحاصل وبكل صراحة يندرج تحت بند (الفوضى المُنَظَّمة).. ولا يمكن الاستمرار في هذا الدرب الشائك لأنه طريق لا يخدم الرياضة العمانية، وعلى وزارة الشؤون الرياضية الجهة الحكومية المسؤولة عن الرياضة في البلد أن تقول كلمتها بصوت أعلى وتقيّم الوضع بشكل أكثر دقة وتعيد حساباتها في هذا الجانب وعليها بكل تجرد أن تضع يدها على الدواء المناسب حتى لا نقع في حرج أكبر في القادم من الوقت.