عمان "تستحوذ" على نوفمبر الخير

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
عمان "تستحوذ" على نوفمبر الخير

فريد أحمد حسن

أيام معدودات ويحل الثامن عشر من نوفمبر ، ذكرى العيد الوطني المجيد السادس والأربعين للسلطنة ، وهو يوم عظيم يعبر فيه العمانيون عن فرحهم وفخرهم واعتزازهم بوطنهم ويؤكدون فيه ولاءهم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مؤسس عمان الحديثة وراعي النهضة ورمز السلطنة الذي يكنون له كل الحب وظلوا مخلصين له وللمبادئ التي أرساها على مدى أربعة عقود ووفر بها مثالا تأكد من خلاله أن السلام هو الخيار الأفضل لكل العالم وأن من دونه لا طعم للحياة ولا قيمة .
في هذه المناسبة يتسابق الشعراء العمانيون في نظم القصائد حبا في عمان وتقديرا لقائدها الهمام ، وفيها يستخرج كل عماني ما يتوفر في قاموسه اللغوي من كلمات ليعبر بها عن فرحته وفخره بوطنه وبراعي نهضته .
المتابع لأحوال عمان لا يتردد عن القول بأن فرحة العمانيين بوطنهم وبقائدهم في هذه المناسبة هذا العام أكبر من فرحتهم بهما في الأعوام السابقة ، ليس لأنه عام جديد وتلك أعوام مضت ولكن لأن عمان ثابتة في وجه مختلف المتغيرات التي تشهدها المنطقة وفي وجه العواصف التي تعرضت لها أخيرا والتي منها تلك الادعاءات الباطلة بالمساعدة على تهريب الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن ، فمثل هذه التطورات والحوادث من شأنها أن تزيد من التحام الشعب بقيادته وتزيد من تكتله ووقوفه صفا واحدا قويا في وجه كل من تسول له نفسه الإساءة إلى السلطنة وجرحها ، والأكيد أن الشعب سيستغل مثل هذه المناسبة ليؤكد وقوفه إلى جانب قيادته وليعبر بصدق عما يمتليء به قلبه من حب للوطن ولقائد الوطن وباني نهضته .
المتابع للعمانيين وهم يعبرون عن فرحتهم بمناسبة العيد الوطني المجيد يشعر وكأن عمان "استحوذت" على نوفمبر وأن هذا الشهر وجد فقط ليحتفل فيه العمانيون بعيدهم الوطني وأنه خاص بهم ، ويكفي لتأكيد هذا الشعور أن مفردة "نوفمبر" تكاد تتكرر في كل تغريدات العمانيين وكل مقالاتهم وخواطرهم ، فلا نوفمبر إلا نوفمبر عمان ، ولا نوفمبر إلا للعمانيين .
اليوم تحتل عمان الصدارة في العديد من المجالات لعل أبرزها مجال السلام الذي صارت رائدته ورمزه ، وصارت المتميزة في قدرتها على نشر المحبة والوئام بين البشر ورأب الصدع بين كل متخاصمين من الدول . يكفي عمان هذه الصفات لتؤسس عليها جيلا جديدا سيعرف بعد قليل كيف يتعامل مع مختلف المتغيرات في العالم وسيكون قادرا على تحقيق المزيد من التميز للسلطنة .
ربما كان مناسبا استغلال هذه المناسبة السعيدة للدعوة إلى إضافة برامج جديدة إلى برامج الاحتفالات التقليدية ينتج عنها سلوكيات تتميز بها عمان وتؤسس توجها جديدا يفرض نفسه في سنوات قليلة تأخذ به مختلف دول العالم وهي تحتفل بمثل هذه المناسبة . مهم أن تستمر الاحتفالات التقليدية فهي في كل الأحوال تعبير عن الفرحة حيث تعود المواطنون الخروج في مسيرات جماهيرية يعلن خلالها الولاء لصاحب الجلالة ويتم بها تأكيد كل القيم التي لا بد من التأكيد عليها كونها أساسات لا يجوز إلا التمسك بها ويتم خلالها الإعلاء من شأن كل ما ينبغي الإعلاء من شأنه في مثل هذه المناسبة ، لكن مهم أيضا التأسيس لتقاليد جديدة في هذا الخصوص تتميز بها عمان . من ذلك على سبيل المثال عقد ندوات موسعة على مدى أيام تسبق يوم الثامن عشر من نوفمبر يشارك فيها العمانيون من مختلف التخصصات ويستعرضون خلالها ما تحقق في السنوات الفائتات وما يأمل الشعب العماني أن يتحقق في السنوات التاليات ، فمثل هذه الندوات ، بغض النظر عن تسميتها ، يمكن أن تضيف الكثير للمسيرة العمانية وتوفر الفرصة لكل مواطن ليدلي بدلوه ويشارك في بناء الوطن والتعبير عن فرحته بمناسبة العيد الوطني المجيد بطريقة مختلفة .
أيضا يمكن إرساء تقليد آخر بتخصيص صناديق للمقترحات توضع في أماكن عديدة في كل المحافظات يسهل الوصول إليها وتخصص جائزة أو أكثر لأفضل مقترح يمكن تنفيذه على أرض الواقع . ولن يغلب الشعب العماني المعروف بذكائه الفطري الوسائل لتحقيق كل ذلك ولإضافة الكثير على هذين المقترحين وتطويرهما وتقديم مقترحات أخرى تكون سببا في إضفاء لمسات جديدة على احتفالات العيد الوطني في مختلف دول العالم .
أيام قليلة تفصل الشعب العماني عن 18 نوفمبر فهو يعتبر برنامج عمل جديد للمرحلة المقبلة مؤسس على تقييم علمي دقيق للمرحلة السابقة ،

كاتب بحريني