مسقط – لورا نصره
بحثت عن عمل لفترة طويلة، ولم تجد ما يناسبها، حتى أضاءت شمعة لها الطريق، وأرشدتها إلى المشروع الذي وجدت فيه الخير والمتعة، وحققت نجاحا رائعا، من خلال مشروعها "لمساتي" المنزلي لصناعة الشموع، وفق ابتكارات وتصاميم محلية، بإمكانها أن تضيف رونقا جميلا للمنزل، وتمثل هدية رائعة يمكنك تقديمها لمن تحب في مناسباته المختلفة.
بدأت سمية مشروعها في منتصف العام 2015 وتقول: "كنت أبحث عن عمل ولم أحظ بأي فرصة مناسبة، لذلك قررت أن أبتكر مشروعي الخاص، وكونني أحب الأعمال اليدوية كثيرا فكرت بأن يكون عملي يدويا حتى أعطي للمنتج قيمة وأهمية أكبر، فبدأت أبحث إلى أن توصلت لفكرة تصنيع الشموع، فالفكرة جديدة، وقلة قليلة من يعملون بها، في حين أن معظم الناس يحبون الشموع ويستخدمونها للزينة، أو لتقديمها كهدايا، ومن هنا وجدت الفكرة مجدية وكانت البداية.
وتتنوع التصاميم التي تبتكرها سمية للشموع ذات الجودة العالية، لتناسب توزيعات الأعراس والحفلات الخاصة وحتى أعياد الميلاد، وتتعدد الأشكال والروائح الزكية للشموع لتلبي كافة الأذواق.
تقول سمية: "منتجي عبارة عن شموع ملونة ومعطرة، أصنعها بأشكال عديدة، منها الأحرف والأرقام والأشكال، التي تستخدم لكل مناسبة على حدى مثل المعاريس، والخواتم والأطفال للمواليد، ورضاعات الأطفال، والكثير من أشكال الزهور وأوراق الشجر.
وحول طريقة صنع الشموع تقول سمية: "طريقة العمل ليست بالهينة، إذ ينبغي على من تصنع الشموع أن تتحلى بالصبر والحذر، وأن تكون بالغة الدقة، فلا يجوز مثلا غلي الشمع أكثر من الحد المطلوب، ولا غليه إلى الحد الأقل، وعند صبه ينبغي الحذر حتى لا تحرق نفسك.
وتعلمت سمية أسرار صناعة الشموع بالاعتماد على نفسها، عن طريق كتب متخصصة بالإضافة إلى شراء "سي دي" تعليمي يشرح طريقة صناعة الشمع، وأنواعه، وهذا ليس بالأمر السهل. تقول: "يوجد أكثر من خمسة أنواع من الشمع تقريبا، وكل نوع منها له مميزاته واستخداماته الخاصة، ومن خلال الممارسة والتجريب تطورت معرفتي، وأصبحت ماهرة في تحضير الشموع المختلفة، وبينما كنت في البداية أشتري قوالب جاهزة لأصب فيها الشمع، أصبحت اليوم أصنع القوالب بنفسي في بعض الأحيان، خاصة إذا كان التصميم الذي أريده غريبا وغير متوفر في السوق المحلي أو العالمي.
وتستخدم سمية في صناعة الشموع أدوات بسيطة، وهي عبارة عن وعائين وماء وشمع وألوان، إلى جانب الروائح العطرة، التي ستضيفها للخلطة، وتحصل سمية على المواد الخام واللون والروائح كلها من بلاد مختلفة مثل أمريكا، الهند وأستراليا.
عن صعوبات هذا العمل تقول: "أكبر التحديات التي أواجهها في عملي هي التكلفة المادية التي أتكبدها لشحن المواد الخام إلى مسقط، ولكنني اعتدت أن أتعلم من الصعوبات وأسخرها لخدمتي وألا أستسلم لها، وأجعلها عائقا يقف في طريقي. فقمت مثلا بالاستغناء عن الآلات الخاصة بتذويب الشمع واستبدالها بتذويب الشمع يدويا ورغم أن ذلك يستغرق وقتا إضافيا لإنجاز العمل إلا أنه كان الحل الأفضل بالنسبة لي.
وكانت سمية تلجأ للتسويق لشموعها من خلال مشاركتها في المعارض الداخلية التي تناسب منتجاتها، لكنها رأت في مثل هذه المشاركات استغلالا لها، فقررت الاكتفاء بالانتشار الذي توفره لها مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال دعم الأصدقاء والأهل الذين لهم مجتمعين الفضل في نجاح مشروعها وانتشاره بالصورة التي حققها اليوم.
ومع كل شمعة من صنعها تضاء في مكان ما، تتمنى سمية وتحلم بأن يتوسع عملها ليصبح لديها ورشة متكاملة تساعدها على الانتقال خطوة أكبر محليا، والوصول بشموعها إلى السوق الخليجية، وحتى ذلك الوقت ستبقى تعمل بكل جهد على إضاءة أفراحكم المختلفة وتعطيرها بشموعها الجميلة.