الوزير متفائل.. والمواطن قلق

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٨/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٠ ص
الوزير متفائل.. والمواطن قلق

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com

عندما يصرح وزير أنه متفائل فإن مشاعره هذه لها ما يبررها، كونه أكثر اطلاعا من أي مواطن يصاب بالقلق وهو يتابع تصريحات أخرى، كضريبة الدخل ورفع الدعم عن الوقود، وما قد يتوقعه من إجراءات "تقشفية" أخرى، هذا التفاؤل سمعته من مسؤول آخر قبل أسابيع وهو يراهن عن "تنفيذ" لدفع العربة بقوة واقتدار إلى الأمام.
يقول معالي وزير النفط والغاز إنه متفائل، حيث إنتاج النفط يسير بوتيرة طيبة جدا، وهناك محفزات لرفع الإنتاج خلال السنوات المقبلة، وقد وصل إلى مليون برميل يوميا، بعد أن كان في العقد الفائت لا يصل إلى 800 ألف برميل، ولا يفوت "معاليه" أن رفع مستوى الإنتاج في ظل أسعار منخفضة لا يبلغ "ربما" نصف عائد ما كان ينتج حينما كان سعر البرميل يحلق عاليا، ومعها حلقت أمانينا عاليا، حتى صاح "المحللون" بسؤالهم العتيق هل ولّى زمن النفط الرخيص؟ ولم يحسبوا حسابا لأشياء "ما أكثرها" سترخص أمام غول الأسعار.
يفترض أن نكون منصفين حينما نرى الجهد الحكومي لمواجهة أزمة عالية المستوى تضرب اقتصادا ريعيا يعتمد في أغلبه على "الموازنة العامة للدولة" وقد أصابها الزكام بوابل من التيارات الهوائية الشديدة بسبب تأرجح أسعار النفط، وانحدارها الشديد لأسباب أحسب أنها سياسية في المقام الأول، لأن تصريحا فقط من أحد كبار المنتجين يتضمن رغبة في خفض الإنتاج كاف لرفع الأسعار، لكن السياسة تتطلب لوي أذرعة أحيانا، ولو عبر المغامرات!
سعت الحكومة لتجنيبنا الأسوأ في معركتها لضمان سيولة "تدفع بها رواتبنا" على الأقل، والتزاماتها من مشاريع تنموية لا يمكن أن تتوقف، وكان هذا الالتزام "الواجب" من الحكومة يقابله "واجب" المواطن في تحمل بعض المصاعب، في ترفّع عن مقولات "تثبيطية" من نوع أنه في زمن الوفرة لم نحصل على شيء، وفي زمن القحط علينا دفع الثمن! وأقول إن عمان حصلت على مشاريع يشار إليها بالبنان، رغم الأخطاء و"الخطايا" التي صاحبت تنفيذها، هدر الوقت أو هدر المال.
ومقابل التفاؤل "الحكومي" فإن "القلق" البادي على قطاعات واسعة من الناس يحتاج إلى مراجعات لضمان "تعويم" الأزمات بمنأى عن مواطن مثقل بأزماته الراهنة، ومسألة "شد الأحزمة" بحاجة إلى توفير "قناعات" بأن الجميع يحدث له هذا، وأن من عرف كيف يغرف من "بئر الثروة" يساهم بقدر كبير يتوازى مع ما استفاده من "تسهيلات وتربيطات" بينما المواطن العادي الذي وجد أن سعر "سلندر الغاز" ارتفع ثمنه، فدفع صامتا، كما تحمل فاتورة الفرق في أسعار البنزين، لكن هناك من لا يمتلك "النفس" الطويل لتحمل المزيد من الركض في مضمار طويل من الاحتياجات المتراكمة، مع توقف دخل قطاع واسع في مجتمعنا، المتقاعدون، وبعضهم من يعيش براتب ما قبل عشر سنوات، بينما المصاريف تضغط مختصرة السنوات صعودا.
"رشّوا" بعض التفاؤل على الإنسان البسيط والعادي، بينما دور "المواطن الرّاهي" أن يؤدي واجبه تجاه وطن أعطاه كثيرا، وحان دور "مروءة" العطاء، وليس بالضرورة "تفريق" الأموال على الناس، بل بإقامة مشاريع خدمية داخل مجتمعه، تمنح التفاؤل للناس بأن هؤلاء معهم، يعطونهم، دون انتظار موافقة الحكومة لتعمل كل شيء!