
ناصر بن سلطان العموري
abusultan73@gmail.com
طالعتنا الصحف المحلية مؤخراً بأخبار متنوعة ومتعددة حول نية السلطنة تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الأول من يناير من عام 2018 أسوة بدول مجلس التعاون، والكثير من القراء هنا يتساءل عن ضريبة القيمة المضافة متى ظهرت؟ ومن المستفيد منها؟ والعديد من الأسئلة والاستفسارات التي تطرح نفسها!
لن ندخل هنا في متاهة المصطلحات الاقتصادية ولكن ما يجب معرفته أنها ضريبة حديثة العهد في المنطقة وهي ثمرة تطور التقنيات الضريبية على مدى نصف قرن منذ نشأتها، وجرى تطبيقها بأشكال مختلفة في بلدان عدة طبقاً للمقتضيات الاقتصادية الخاصة بكل منها، ويمكن أن نطلق عليها أيضاً أنها نوع من أنواع ضريبة الاستهلاك وللتسهيل هي ضريبة غير مباشرة تفرض على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها.
ضريبة القيمة المضافة هي واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، حيث تطبّقها أكثر من 140 دولة كما تسمى كذلك بضريبة السلع والخدمات. تُفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل «سلسلة التوريد» ابتداءً من مكان الإنتاج إلى التصنيع إلى البيع وانتهاءً بالمستهلك، وبشكل عام، فإن المستهلك النهائي هو من يتحمّل تكلفة هذه الضريبة.
من المفترض أن تمثل ضريبة القيمة المضافة مصدر دخل جديداً للدولة خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية ما يساهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية في المستقبل، وسوف يساعد مصدر الدخل هذا الحكومة على المضيّ قدماً نحو تحقيق رؤيتها المتمثلة في خفض الاعتماد على النفط وغيره من المنتجات كمصادر أساسية للإيرادات، ونتمنى هنا أن تراعى الشركات الصغيرة عند تطبيق هذه الضريبة كون أن هذا سيحمّلها عبئاً فوق طاقتها وهي في غنى عنها نظراً لميزانيتها ودخلها المحدود.
وبما أن السلطنة في طور الإعداد لقانون محلي في ما يتعلق بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، أتمنى من مجلس الوزراء والجهات التشريعية التي سيُناط بها إعداد هذا القانون، التفكير بالمواطن أولاً وأخيراً ومراعاة عدم تضرره من تطبيق هذه الضريبة على السلع الاستهلاكية أو الخدمية وأن تكون في حدود السلع التي لا يحتاجها المواطن شهرياً ولا تمس احتياجاته اليومية، وفي اعتقادي أن سلع الكماليات والتبغ وقطاع السيارات هي الأنسب هنا كونها سلعاً غير أساسية، ومن المتوقع أن ترتفع كلفة المعيشة بشكل ولو ضئيل، ولكنها ستتفاوت بتفاوت نمط حياة الأفراد وسلوكهم الاستهلاكي، فإذا كانت النفقات تتركز في المقام الأول على السلع المستثناة من ضريبة القيمة المضافة فلن يلاحظ على الأرجح زيادة كبيرة في تكلفة المعيشة وهذه فرصة لمراجعة البعض لنمط شرائه الاستهلاكي وإعادة حساباته في السلع التي يشتريها.
كما أتمنى من هيئة حماية المستهلك والادعاء العام الضرب بيد من حديد لكل من يستغل فرض هذه الضريبة بطرق غير شرعية بطريقة أو بأخرى ويا حبذا لو يتم التصريح من قِبل الشركات عن مقدار ضريبة القيمة المضافة التي يسددها المستهلك عن كل خدمة أو معاملة أو سلعة، وينبغي هنا توفير المعلومات المطلوبة للمستهلك لمساعدته في اتخاذ القرار الصائب لدى شراء السلع والخدمات.
(خارج النص) إطلاق حملات توعية وتثقيف قبيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلب ضروري وملح بهدف توعية المواطنين والمقيمين بها والفئات الأخرى التي تتأثر بالقانون الضريبي الجديد، وهذا يؤدي إلى مساعدة الأطراف المعنية جميعها على فهم ماهية ضريبة القيمة المضافة وكيفية تطبيقها والمسؤوليات الملقاة على عاتقها والامتثال لتطبيقها.