محمد بن أحمد الشيزاوي
shfafiah@yahoo.com
يُعد قطاع الصناعات التحويلية أحد القطاعات الرئيسية التي تركز عليها الخطة الخمسية الحالية (2016 - 2020) باعتباره قطاعا إنتاجيا يمكنه المساهمة في تحقيق التنويع الاقتصادي وتخفيض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل أمام الشباب، كما أن قطاع الصناعات التحويلية من خلال دوره الأساسي في تحويل المواد الخام إلى سلع منتجة يساهم في إيجاد قيمة مضافة عالية للمواد الخام كالنفط الخام والغاز والمعادن والثروات الطبيعية الأخرى بالإضافة إلى دور القطاع في تقليل الاستيراد وتوفير السلع التي يحتاجها المجتمع بأسعار منافسة للمنتجات المستوردة.
ورغم هذه الأهمية إلا أننا نجد أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت العام الفائت إلى 2.6 بليون ريال عماني مقابل 2.9 بليون ريال عماني في العام 2014 و3.2 بليون ريال عماني في العام 2013، وتعكس أحدث الإحصائيات عن أداء الناتج المحلي للعام الجاري استمرار هذا التراجع، فقد تراجعت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 535.5 مليون ريال عماني مقابل 681.8 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الفائت مسجلة تراجعا بنسبة 21.5 %، مع الإشارة إلى أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام 2012 بلغت حوالي 745 مليون ريال عماني، الأمر الذي يعني أن هناك تراجعا مستمرا لمساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2012 وإلى الآن، وفي نظرنا أن استمرار هذا التراجع يشير إلى أن القطاع يواجه تحديات رئيسية لابد من إيجاد حلول واقعية لها.
ولعله من المناسب أن نشير إلى أن هناك العديد من التحديات التي تواجه قطاع الصناعات التحويلية سواء في السلطنة أو الخارج، إذ أن هذا القطاع هو من القطاعات الإنتاجية التي يعتمد نجاحها بشكل كبير على وجود سوق استهلاكية كبيرة لمنتجاتها سواء داخل البلد المصنّعة فيه أو خارجه وهذا يعني أن أسعار المنتجات لابد أن تكون منافسة للمنتجات المماثلة، وإذا علمنا أن أجور الأيدي العاملة في السلطنة أعلى من أجور الأيدي العاملة في الصين أو الهند على سبيل المثال وأن هناك دولا عديدة تقدم أشكالا متنوعة من الدعم لمنتجاتها الصناعية عبر التسويق الحكومي من خلال إشراك القطاع الخاص في الوفود الحكومية التي تقوم بزيارات إلى مختلف دول العالم أو من خلال الحد من دخول بعض المنتجات المنافسة لسبب أو آخر أو غيرها من أشكال الدعم المباشر وغير المباشر، كما أن نجاح الصناعات التحويلية يتطلب أيضا تسهيل إجراءات الاستثمار والحصول على التراخيص الحكومية اللازمة لممارسة النشاط وفي أقصر وقت ممكن، بالإضافة إلى تمويل القطاع المصرفي للأنشطة الصناعية، ولعل هذه التحديات هي التي تجعل العديد من رجال الأعمال في السلطنة يبتعدون عن الاستثمار في القطاع الصناعي ويتجهون إلى الاستثمار في القطاع العقاري على سبيل المثال باعتباره قطاعا لا يحتاج إلى كثير من الجهد في مجال الإدارة، أو الاستثمار في المشاريع الأخرى القائمة على المناقصات الحكومية.
وإننا إذ نشير إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه قطاع الصناعات التحويلية أدت إلى تقليص مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي فإننا نتطلع إلى أن يحظى هذا القطاع باهتمام أكبر ليس من قبل الجهات الحكومية فقط وإنما أيضا من القطاع الخاص الذي عليه أن يكون مبادرا في إقامة مشروعات صناعية متنوعة في مختلف محافظات البلاد، ولا ننسى أيضا دور القطاع المصرفي في تمويل المشاريع الصناعية، ونعتقد أن تعاون هذه الجهات سيساهم بشكل كبير في زيادة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين وبالتالي تحقيق النجاح المنشود لبرنامج التنويع الاقتصادي.