
سامنتا أولسون
ترجمة أحمد بدوي
يعتقد كثيرون أن ضعف القدرات في المسائل الحسابية والرياضيات بوجه عام يرجع الى تفوق الجانب الأيمن من الدماغ على الجانب الأيسر، إلا أن فريقا من الباحثين من جامعتي جورج تاون وستانفورد يقول أن ضعف المستوى في الرياضيات ربما لا يقتصر وحسب على الجانب الأكاديمي بل إلى عجز فعلي. وكشفت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة Frontiers in Psychology الإختلافات التي تكون موجودة في دماغ الأشخاص الذي لا يمتلكون قدرات في الرياضيات وما الذي يمكن أن يعنيه ذلك بوجه عام في الصحة المعرفية.
ويحدث عجز الرياضيات نتيجة وجود تشوهات في الدماغ تهدف الى دعم الذاكرة الاجرائية. وقد حدد الباحثون العقد القاعدية في هيكل الدماغ ومناطق في الفصوص الأمامية والمكانية التي يمكن أن تكون مسؤولة عن ضعف القدرة على حل المسائل الحسابية بطريقة مماثلة لتلك التي يكافح بها الأطفال المعسرين قرائيا من أجل نطق الكلمات، ويسمى الباحثون هذه الحالة "فرضية العجز الإجرائي" التي قد تفسر السبب أن الأشخاص ذوي القدرات المنخفضة في الرياضيات يعانون أيضا مع ذاكرة قصيرة الأجل، وهو ما يتسبب في صعوبة بالغة في تتبع الأرقام.
يقول مايكل أولمان أستاذ علم الأعصاب في جامعة جورج تاون وقائد فريق البحث أن مجالات مختلفة، بما في ذلك الرياضيات والقراءة واللغة تعتمد على الذاكرتين التقريرية والإجرائية. وأوضح أن الأدلة تشير إلى أنه عندما تضعف الذاكرة الإجرائية قد يصاب الأطفال بضعف القدرات في الرياضيات وعسر في القراءة أو اضطراب في النمو اللغوي على الرغم من أن الذاكرة التقريرية غالبا ما تحاول التعويض الى حد ما.
وقد يكون ضعف القدرات في الرياضيات وعسر القراءة مرتبطا بمشاكل في الادراك، لأن التعلم يعتمد على أنظمة الذاكرة الإجرائية والتقريرية في الدماغ. والنظام التعريفي هو أيضا جزء من الدماغ يتم استخدامه عند تعلم القيادة مثلا، وهو ما يعني أن وجود ضعف في جانب من جوانب حياتك اليومية قد يدفع قدرات أخرى في الدماغ الى ذروتها. وقال أولمان: نعتقد أن فهم دور نظم الذاكرة في هذه الاضطرابات سيؤدي إلى تقدم التشخيص وكذا الأهداف المحتملة حيث يمكن التدخل لعلاجها.
والواقع فإن جوانب الرياضيات التي تميل إلى المسائل الحسابية تمثل إشكالية لدى الأطفال الذين يعانون ضعف القدرة في الرياضيات. وإضافة الى ذلك، حيث أن هؤلاء الأطفال يعانون في الغالب أيضا عسر القراءة أو اضطراب في نمو اللغة، ربما تتشارك تلك الاضطرابات في الآليات السببية.
عن ميديكال ديلي