
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
لا ينكر أحد بأن العمل التجاري في السلطنة يحتاج إلى المنافسة بحيث تكون أسعار المنتجات والخدمات تتناسب وجميع فئات المجتمع العماني من المواطنين والمقيمين الوافدين. وتمثل الخدمات اللوجستية اليوم أهمية كبيرة للداخلين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبار أن من خلالها يتم الوصول إلى جميع النقاط التي تحتاج إلى البناء والتطوير، الأمر الذي يتطلب إعطاء أهمية كبيرة للخدمات البرية والبحرية والجوية. فمن خلالها يمكن تطوير القطاع السياحي والمؤسسات السياحية أسوة بالمؤسسات الاخرى على سبيل المثال، حيث أنها أصبحت اليوم تلعب دورا كبيرا في العمل السياحي من خلال حصول الكثير من المؤسسات على احتياجاتها من البضائع والمنتجات والمعدات وغيرها من الاحتياجات الأخرى، وخاصة تلك التي تقع في بقع تبتعد عن العاصمة والمدن التجارية.
ومن هذا المنطلق جاء تأسيس طيران السلام ليكون أول طيران اقتصادي في السلطنة. والكل يأمل بأن يصل هذا الطيران إلى الكثير من المواقع والمحافظات العمانية في ساعات محددة دون أن ينتطر المواطن أياما وساعات في قطع المسافات الشاسعة بين المدن العمانية. وقبل إنطلاقتها بصورة رسيمة قريبا، فقد تم منذ فترة قصيرة تدشين شعارها وهويتها التسويقية التي تمثل جوهر الثقافة الأصيلة وكرم الضيافة العمانية، فيما تعكس ألوانها المشاهد الطبيعيّة الخلابة للبئية العمانية التي تزخر بمختلف الحياة البحرية والنباتيّة والحيوانيّة.
الشركة الآن بصدد إطلاق طيرانها قريبا حيث ستبدأ بتدشين رحلاتها من مدينة صلالة إلى مسقط، لتشمل لاحقا عدة مطارات خليجية منها مطار دبي الدولي ومطار جدة الدولي ثم الانطلاق إلى العواصم الأخرى بمنطقة الشرق الأوسط. وقد أعلن رئيس مجلس إدارتها أن أسعار التذاكر التي ستطرحها الشركة ستكون أقل من الأسعار الحالية للشركات الأخرى بنسبة تتفاوت بين 15 إلى 20 % مؤكدا أن ذلك يرتبط بالعرض والطلب وهي قابلة للتغيير، فيما يعكف مجلس إدارة الشركة على وضع الخطط التي تؤهل هذا الطيران ليكون منافسا مع شركات الطيران المماثلة الاخرى في المنطقة، وتشغيله من خلال توظيف أبناء البلاد في مختلف التخصصات، حيث تشير بعض البيانات إلى أن نسبة العمانيين بلغت 80% ممن التحقوا بأعمال هذه الشركة التي تعمل في عدة مجالات أخرى تضم القطاع السياحي والعقاري واللوجستي وغيرها.
وفي هذا الصدد يؤكد المهندس خالد بن هلال اليحمدي رئيس مجلس إدارة طيران السلام أن دخول الشركة في المنافسة على رخصة الطيران الاقتصادي جاء ضمن خطة الشركة للاستثمار في قطاع السياحة في السلطنة الذي ينمو بصورة تدريجية، حيث أن هذا القطاع بحاجة إلى تكامل عناصره المختلفة، خاصة وأن مثل هذه الشركات في مجال الطيران لها دورًا مهمًا في نمو قطاعات أخرى مرتبطة بها، كالشحن الجوي، والتموين والتسوق بالإضافة إلى توفير فرص عمل وظيفية للباحثين عن العمل في المجتمع، مع الالتزام بتقديم أعلى معايير الضيافة وخدمة الزبائن في هذا الصدد.
ويأتي تدشين هذه الشركة الجديدة في إطار التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم في عالم الطيران، حيث أن سوق الطيران الاقتصادي صار ينمو بشكل كبير في العالم بجانب شركات الطيران العملاقة التي تصل إلى المطارات البعيدة في العالم. ولا يستبعد في يوم من الايام أن تتحول مثل هذه الشركات إلى العالمية أيضا من خلال الخطة التدريجية والتسويقية والتدريبية التي تضع لنفسها أية مؤسسة تعمل في مثل هذه المشاريع. وبالرغم من الخطة المتواضعة التي وضعتها شركة طيران السلام لنفسها بأن تنطلق من خلال 3 طائرات، ويصل حجم أسطولها ما بين 5 إلى 7 طائرات في ظرف سنة ونصف،إلا أنها إختارت لنفسها بعض الوجهات التي ستصل إليها خلال الفترة المقبلة.
إن المجتمع العماني وبحكم جغرافية السلطنة بحاجة ماسة إلى مثل هذا الطيران الاقتصادي، في الوقت الذي مازالت الاعمال الانشائية كبيرة في السلطنة بالرغم من الاثار السلبية التي يتركها التراجع في أسعار النفط العالمية. فهناك أعمال كبيرة في مجال البناء والتعمير وعمليات تطوير المؤسسات وقطاع المواصلات البرية أيضا. ومثل هذا المشروع سوف يعمل على تنشيط حركة المسافرين بمختلف المطارات العمانية، ويعزز من تقدّم البلاد ونموها وازدهارها في مجالات السفر والسياحة والترفيه.
لقد تم تأسيس هذا الناقل الجويّ الاقـتصادي لتلبية المتطلبات المتنامية للحركة الجوية في السلطنة بالرغم من أن تأسيسها جاء متأخرا مقارنة بالشركات التي شهدتها المنطقة في مجال الطيران الاقتصادي، حيث أصبحت بعضها شركات كبيرة تصل للكثير من المطارات في القارات الخمس، وهذا ما نأمل لمؤسستنا الجديدة خلال السنوات المقبلة، خاصة وأن الدراسة التي تم أعداها تتوقع نموّها بنسبة 40% بحلول العام 2019.