نحو "اقتصاد معرفة" عربي أكثر انفتاحًا

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠١/نوفمبر/٢٠١٦ ٠٤:٥٠ ص
نحو "اقتصاد معرفة" عربي أكثر انفتاحًا

أدريان بريدجوتر
تأسست شبكة الإنترنت كوسيلة للتشبيك وإتاحة التواصل بين الأفراد والمجموعات. وكان السبب الأساسي وراء تطويرها هو تيسير السعي للحصول على المعرفة من خلال تبادل واستكشاف المعلومات.

وكما نعلم جميعًا، تجاوز دور شبكة الإنترنت في يومنا هذا ذلك بكثير. فقد صارت تحتوي على منصات الألعاب، والشبكات الاجتماعية، وأصبحت تضم تطبيقات البرمجيات الكاملة التي يتم تشغيلها في الفضاء الإلكتروني. ولكن بغض النظر عن كل الإضافات المشتتة لمستخدم الإنترنت، فجوهر ما يحدث على شبكة الانترنت ما زال يتمحور حول "تبادل المعلومات" والتعلم.

وقد تميزت دولة الإمارات العربية المتحدة بإتخاذها خطوات أكثر تقدمًا في هذا القطاع، فقامت بتأسيس وإنشاء قرية المعرفة في دبي. وهذه القرية ملتقى للمهنيين العاملين في مجال الموارد البشرية من أجل التشبيك في منطقة للتجارة الحرة تدعم أغراض التعلم والتثقيف المهنية. وهذا هو نهج المعرفة القائم على الجانب الاقتصادي.

وعندما نتحدث عما يُطلق عليه "اقتصاد المعرفة" بعبارات محددة، فنحن نصف اقتصادًا يعتمد نموه على الكم، والكيف، وسهولة الوصول للمعلومات المتوفرة له، بدلًا من الأساليب الصناعية وآليات الصناعة.

وعليه، هل يمكن للشرق الأوسط أن يبلغ من التقدم ما يتيح تطوير اقتصاد معرفة منفتح حيث تؤدي مبادئ العرض المنفتحة إلى إحداث تغيير جذري في طريقة تعلمنا جميعًا؟ والأهم من ذلك، ما التحديات التي تواجهها اقتصاديات المعرفة العربية الآن في طور التكوين؟

ماذا نعني بالاقتصاد المنفتح؟
أدت المبادئ الاقتصادية المنفتحة إلى ظهور برمجيات المصدر المفتوح والتصميم المفتوح. إنها حالة من الانفتاح تكون فيها المنتجات والخدمات مجانية حتى يحتاج المستخدم لصيانتها ودعمها. ونظرًا لتوافر كميات كبيرة من المعلومات التعليمية ومواد الملكية الفكرية بشكل مجاني حاليًا على شبكة الإنترنت، فإن التعليم المفتوح سيكون خيارًا عمليًا جدًا في هذه المنطقة إذا سخرناه لمصلحتنا.

والسؤال المطروح الآن: كيف يمكننا توسيع نطاق المعرفة العملية المفتوحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط مع ما يحفل به من لغات ولهجات مختلفة، ومستويات مختلفة من التنمية الاقتصادية-الاجتماعية؟ الواقع أن ذلك سيكون مهمة شاقة. فالخطوة الأولى أصبحت بمثابة إنشاء موقع عالمي.

وقد وصف المتحدث باسم جامعة تورونتو، ريتشارد فلوريدا، المدن الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط بأنها "أطراف فاعلة دولية" من حيث قدرتها على أن تكون مواقع ومراكز تعلم عالمية. ويضيف: "كثير من هذه المدن تطمح لأن تكون محورًا للتكنولوجيا والمعرفة، ولأن تكون بمثابة مراكز للمواهب كذلك".

البراغماتية العملية

إذا تم توصيل المدن العالمية ببعضها بحيث يزدهر التعلم التعاوني، عندئذ ما مدى عملية وبراغماتية المهارات التي سيجري تدريسها ونقلها هناك؟

لا يزال الشرق الأوسط يضم الكثير من المناطق النامية إلى جانب المراكز الاقتصادية الدولية الأكثر تطورًا ورسوخًا. ونتيجة لهذه الازدواجية، سنحتاج لبناء اقتصاديات معرفة عربية تعمل على دمج المعرفة المنهجية مع المعرفة المحلية العملية التي غالبًا ما تكون معرفة ضمنية يتم تدوالها بشكل غير رسمي.

وقال السيد الحلوة، المحلل في مؤسسة البيانات الدولية: "أعتقد أن الكثير من الاقتصادات النامية أمامها فرصة لتخطي الاقتصاد الميكانيكي والانتقال مباشرة إلى الاقتصاد الرقمي".

وأضاف الحلوة: "تمتاز الاقتصاديات العربية الأكثر تقدمية الآن بقدرتها الفريدة على الاستثمار في الابتكارات الجديدة لأنها قد استثمرت بالفعل في تعليم سكانها في العقد أو العقدين الماضيين. وهذه الاستثمارات، التي تركز على البرمجيات والاقتصاد الرقمي، تتمتع بفرصة لتكون مرئية ومؤثرة في جميع أنحاء العالم نظرًا لطبيعة الصناعات التي تدعمها هذه الاستثمارات في المحور الناشئ مثل السفر والتمويل.

ترجيح الحجة
كل هذه المعلومات التي تتشارك في إيجابيتها تبدو رائعة على الورق، حتى لو كانت أوراق إلكترونية على شبكة الإنترنت، لكن المسألة ليست بهذه البساطة. فنحن نعلم بالفعل أن منطقة الشرق الأوسط ككل بها تفاوت كبير في مستويات التعليم وأن مبادرات دعم تعليم المرأة هي من الأهمية بمكان. ومن ثم علينا تحقيق التوازن بين استخدام اللغة العربية الفصحى واللهجة المحلية إذا كنا نريد توفير تعليم رسمي إلى جانب المهارات التطبيقية العملية.

وبينما نتحرك نحو مزيد من الانفتاح والحرية في تبادل المعلومات، نجد أننا نواجه أيضًا مشكلة "المستفيد المجاني". وفي هذا السيناريو نجد أن بعض الناس يستفيدون من الخدمات العامة ولكن لا يقدمون أي مساهمة (مالية أو غير ذلك) للمجتمع. ولا توجد وسيلة سهلة للتغلب على هذه المشكلة، وسيدفع البعض بأنها ببساطة جزء من هذا المزيج الاقتصادي الجديد في تبادل المعلومات.

سيحظى التوازن الاقتصادي غير النفطي القائم على المعرفة بأهمية متزايدة في جميع دول الشرق الأوسط التي تمضي قدمًا. وتفيد منصة زاوية التابعة لمؤسسة تومسون رويترز هذا العام أن الوزراء في قطر قد لاحظوا أن "مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 42 في المئة في عام 2010 إلى نحو 50 في المئة خلال العام الماضي ... وأن القطاع غير النفطي أدى دورًا رئيسيًا في النمو الاقتصادي في الدولة خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2015".

التنمية البشرية في الشرق الأوسط

يحتاج العالم العربي إلى تبني مفهوم اقتصاد المعرفة. ووفقًا لمعهد اقتصاد المعرفة في الشرق الأوسط (MEKEI)، فإن "معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجل معدلات متدنية في التصنيف العالمي على مؤشر التنمية البشرية، إضافة إلى أن معدلات الناتج المحلي الإجمالي، والإنتاجية، والاستثمار أقل بكثير من المتوسط العالمي". لذلك أمامنا فرصة لا تخطئها عين الآن لخلق الابتكار من خلال التعليم.

وقد وفرت شبكة الإنترنت القدرة على تعلم المزيد من المعلومات لجميع الناس. فمن ذا الذي لا يبحث في مقالات ويكيبيديا وغيرها من بوابات المعلومات لتسوية مناظرة أو تحفيز نقاش؟ لحسن الحظ لدينا أيضًا ويكيبيديا العربية ar.wikipedia.org مع موقع عربي مصري شقيق موجود منذ عقد من الزمان. وهكذا تُتاح المعلومات للجميع طوال الوقت.

تحقيق الاستفادة من المعرفة المفتوحة في الشرق الأوسط لمهمة متعددة المستويات بحيث إنها يجب أن تحدث بشكل طبيعي عبر القطاع الخاص، ولكن مع درجة محسوبة وداعمة من المشاركة الحكومية للمساعدة في تصميم منهج افتراضي من نوع جديد لجميع الأشخاص. ربما حان الوقت كي نعود جميعًا إلى التعلم.

* متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا