متابعة - حميد البلوشي
تطل من خلال دورينا قبل انطلاقة كل موسم أسماء جديدة من المدربين واللاعبين الأجانب «المحترفين»، الذين يظهرون في وسائل الإعلام قادمين إلى دورينا من عدد من الدوريات المختلفة، من خلال سير ذاتية جيدة. ينطبق ذلك على العديد من اللاعبين الذين تتسابق وتتهافت عليهم الأندية حتى آخر يوم من غلق باب التسجيلات، بعضهم ظهر مع فريقه والآخر حبيس دكة الاحتياط، فهل هم أفضل من الأسماء المحلية الموجودة في دورينا؟ وهل هم إضافه أم تكملة عدد فقط؟!
14 نادياً هذا الموسم تعاقدت مع أكثر من 60 لاعباً من مختلف أرجاء المعمورة، ظهر عدد بسيط منهم بمستوى جيد بينما البعض منهم - والذين يشكلون الغالبية - مجرد أسماء لم تتعدَ كونها تكملة عدد، بعضهم لم يحضر حتى في تشكيلة الفريق الأساسية وبعضهم أصبح رهين دكة الاحتياط، ومع ذلك تبرز عدد من المتغيرات التي تضع الأندية في مأزق هذه التعاقدات، من بينها الأمور المادية التي تتطلبها بعض الأسماء وأيضا قلة حضور المدرب المحلي ويرجع ذلك لأسباب عدة، منها عدم صبر الأندية بالمقام الأول عليهم، وعدم إعطائهم الفرصة الكافية، وهناك أسماء قليلة محلية بدأت الموسم كالمدربين في النهضة «سالم المزاحمي» و»وليد السعدي» في الشباب، وعادت بعض الأسماء كمدربي طواري مثل مصبح السعدي «صحم» الذي ودع بعد الجولة السادسة، وفي العروبة عاد «أحمد العلوي» لقيادة الفريق، وودع دورينا حتى الآن 6 مدربين أجانب.
الصبر على المحلي
قال المحلل في القناة الرياضية وعضو برنامج الدكة سيف الجابري: إنه بالنسبة لموضوع اللاعبين الأجانب والمدربين فالأمر حساس جداً، في اعتقادي ليس السؤال من هو الأفضل المدرب المحلي أو الأجنبي، وإنما تكمن الفكرة في جودة المدرب وجودة اللاعب، ربما في عمان تستطيع أن تشارك بفريق محلي إذا كان الاختيار صحيحاً وتشكيل فريق منافس على الدوري وتحرز البطولات إذا كان الاختيار على حسب حاجة الفريق.
كما مع اللاعبين كذلك مع المدربين المواطنين، أضاف الجابري، فهناك مدربون قليلون محليون ولهم كل التقدير ويعتبرون كفاءات، ولكن عددهم قليل وهذا ربما يطلق مساحه، أعتقد أن غالبية المدربين الأجانب لديهم سيره ذاتيه ضعيفة ويفترض الحصول على سيرة ذاتية جيدة ويجب عليك البحث عن مدرب وطني متفرغ.
وتابع قائلاً: «بناء على المعطيات الكبيرة فالاسم العالي من المدربين لا يأتي إلى دورينا، واعتقد أن الإضافة الكبيرة من المدربين حاليا غير واضحة وربما هناك بعض المدربين المميزين في ظفار والنصر ولديهم خبره تراكمية في الدوري وأيضا ساعدتهم الأسماء الموجودة في الدوري وأيضا مدرب نادي عمان جسوس الإسباني الجنسية يعمل الفارق مع الفريق».
وأضاف الجابري: اعتقد أن أغلبية اللاعبين الأجانب الموجودين في دورينا متواضعو الأداء، والمدرب الناجح هو الذي يحمل سيرة ذاتية جيدة ويحمل العديد من الإنجازات وسبق له تدريب أندية ومنتخبات لها حضورها، وفي نظري لا أهتم الجنسية إن كان يأتي في دوري قوي ولديه شهادة احترافية في التدريب ومستمر للعمل في السنوات الأخيرة في بلده أو الموقع الذي كان يعمل فيه واستمرار المدرب في فترة طويلة مع منتخب يكون شيئاً جيداً. وقال الجابري: إن هناك لاعبين أجانب في مستوى اللاعب المحلي نفسه، والقليل منهم ربما تتحدث عن 5 لاعبين من 60 لاعباً محترفاً يمكن أن تقول إنهم يقدمون فارقاً جيداً جداً ولكن ليس ممتازاً وليس لاعب سوبر، وهذا بموجب إمكانياتك.
ووأردف: اعتقد أيضاً لو أردت أن تصنع فريقاً مميزاً أن توجد لاعباً مميزاً في ذلك، وعموماً لكل قاعدة شواذ واعتقد أن المدربين المحليين واللاعبين المحليين بإمكانهم أن يفرضوا احترامهم وتقديرهم، وهناك أيضا قصور من بعض الأندية لدعم هؤلاء اللاعبين، الأندية يجب أن تتحمل وتأخذ بيدهم والأندية الآن تريد نتائج فقط، أتمنى أن يحظى المدربون بالفرصة في دورينا وأن لا يكونوا مدربي طوارئ.
قصة لا تنتهي
يقول المحلل في القناة الرياضية محمد إسماعيل الزعابي: إن المدربين واللاعبين الأجانب في دورينا بالتحديد هم قصة وسيناريو متكرر في كل موسم ولا ينتهي، فنلاحظ أن المدربين وكيفية اختياراهم والأهداف المحددة لهم من خلال التعاقد معهم في بداية كل موسم غير واضحة في بعض الأندية.
أضاف: «تتوفر للمدرب الأجنبي أشياء كثيرة وتسخر له كل الإمكانيات عكس المدرب المحلي، لكن المدرب الأجنبي ليس أفضل دائماً من المدرب المحلي الذي يكون مدرب طوارئ فقط، ولكن هناك بعض المدربين قدموا أنفسهم بشكل جيد وكانت لهم بصمة واضحة في الفوز ببطولات، وحتى المدرب المحلي له بصمة وإنجازات حينما يجد الدعم والثقة من إدارات الأندية والجماهير».
وأكد الزعابي أن هناك بعض المدربين يعدّون إضافة قوية للأندية والدوري يشكل عام، وعن مواصفات المدربين الناجحين أشار الزعابي إلى أنه يجب أن يكون المدرب ناجحاً ويتمتع بخبرة وأن يكون ذا شخصية قوية ويعرف كيف يستخرج أفضل ما يوجد عند اللاعبين، بالإضافة إلى الأمور الفنية في وضع التشكيلة والأسلوب المناسب للفريق وقراءة الخصوم وتدخلات أثناء سير المباريات، وذلك أن يكون اللاعب الأجنبي مميزاً أكثر ويكون إضافة قوية للفريق لكي يستفيد منه الجميع.
حاجات الأندية
ورأى المدرب إبراهيم إسماعيل والذي كانت له بصمات في دورينا من خلال قيادته لبعض الأندية في المواسم الفائتة، أن الأمور المالية وميزانية الأندية هي التي تتحكم في عملية جلب الأفضل سواء اللاعبون أو المدربون على الساحة العالمية، ولكن الحكم بأنهم الأفضل فأحب أن أوضح أن اللاعب والمدرب لا يقاس بجنسيته إنما بعمله وعطائه ونتائجه، وبلا أدنى شك فهناك مدربون مواطنون ذوو كفاءة عالية وحققوا نجاحات ونتائج مبهرة وأكدوا علو كعبهم على المدربين الأجانب، ولكن وللأسف الشديد هناك أندية لا تثق في المدرب المواطن إلا في حالات الطواري فقط، علما بأن المدرب الأجنبي يُعطى مزايا يفوق بها على المدرب المواطن وفي النهاية نجد بأن الحصيلة لا شيء ولكي لا نظلم المدرب الأجنبي فهناك الناجحون منهم أيضا.
وشدد على أن من مقومات المدرب الناجح الإطلاع والإلمام بكل ما هو جديد وحديث في عالم المستديرة الساحرة، من خطط وبرامج وتكتيك وأن يقوم بتطوير ذاته للأفضل إذا ما أراد النجاح.
وختم بالقول «أما بالنسبة للاعب الأجنبي وكما أسلفت بأن المادة مهمة جدا في جلب الأفضل لعمل الإضافة المرجوة للفريق، ولكن وللأسف الشديد أننا نجد في دورينا بأن اللاعب المواطن مردودة وعطاؤه أفضل من الأجنبي إلا ما ندر وهنا تكمن مشكلة الأندية أيضا في اختيار اللاعبين الأجانب إما التسرع في التعاقد مع اللاعب قبل غلق باب التسجيل بفترة قصيرة وبدون خوض اللاعب للاختبار والتجربة، وإما أن يتم الاختيار عن طريق غير فنيين بالأندية وبطريقة عشوائية غير مدروسة. فهنا نطالب دائما بأن يتم التعاقد مع المدرب أولا بفترة ومن ثم تتاح له فرصة إعداد الفريق الإعداد الأمثل وخوض تجارب ودية واختبار اللاعبين وقدراتهم الفنية ومعرفة مراكز اللاعبين ومدى حاجة الفريق لبعض العناصر المهمة لعمل الإضافة قبل الشروع في التعاقد مع اللاعبين، إذا ما أردنا لدورينا التطور فيجب دائما معالجة السلبيات والأخذ بها ومعالجتها لينعكس ذلك على منتخباتنا الوطنية بالشكل الإيجابي الذي نريده لكرتنا العمانية».