عضوة مجلس الدولة صباح البهلانية: أينما نظرت تجد العمانية تعمل بجد وإخلاص

مزاج الاثنين ١٧/أكتوبر/٢٠١٦ ٠٤:٠٥ ص
عضوة مجلس الدولة صباح البهلانية: 

أينما نظرت تجد العمانية تعمل بجد وإخلاص

حوار - خالد عرابي

هي واحدة من الرائدات العمانيات السباقات في العديد من المجالات فهي ممن خضن مجالات التوعية الصحية، إذ عملت في وزارة الصحة لسنوات طويلة، وتدرجت حتى حققت مكانة عالية، وصلت في مجال التوعية والتدريب ليس على المستوى المحلي فقط بل إلى المستوى الدولي إذ تتعاون في هذا المجال الآن مع منظمات دولية منها: منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» في عدة دول، وعلاوة على خوضها مجال العمل التطوعي والخيري ودعم الآخرين فهي الرئيس التنفيذي لجمعية التدخل المبكر، كما حظيت بتشريف وتكليف من مولانا جلالة الســلطان المعظم باختيارها عضوة بمجلس الدولة، إنها ســعادة المكرمة صباح بنت محمد البهلانية التي كان لنا معها هذا الحوار:

قالت المكرمة صباح البهلانية إن المرأة حظيت باهتمام كبير من قبل مولانا جلالة السلطان منذ توليه مقاليد الحكم في السبعينيات، حيث شجع البنت أولا على التعليم، كما شجع المرأة على الخوض في الخدمة وبناء عمان -ولله الحمد- فقد أثبتت المرأة قدرتها في ذلك.

وأردفت قائلة: بالطبع في البداية كانت الأمور صعبة نوعا ما لأن بعض الأهالي لم يكونوا يسمحون للبنت بتكملة دراستها أو حتى دخول المدارس والمشاركة في المجتمع أحيانا، ولكن ولله الحمد لم يدم ذلك طويلا، وبدأت الأسر تشعر بمدى وأهمية دور المرأة.
وتابعت: أعتقد أيضا أن المرأة العمانية كان لها دور بجانب الرجل قبل ذلك ولكن كان بأشكال أخرى، إذا كانت العمانية تساعد الرجل وخاصة في القرى والأماكن الريفية، فكانت تقوم بدور مواز مثل قيامــها بمســـاعدة زوجها في عمله بحسب طبيعته سواء كان في الصيد إذا كان صيادا، أو في الفلاحة إذا كان مزارعا، أو حتى في رعي الأغنام إذا كان ابن البيئة الصحراوية.

دور في التطوع

وأشارت البهلانية إلى أن المرأة في البدايات الأولى كان كان لها دور كبير جدا في عملية التطوع ولم يكن لها ذلك الدور الكبير في العمل الحكومي أو المؤسسي، حيث لم تكن تحصل على الفرص الكثيرة في الوظائف، فكان لديها المزيد من الوقت ولذا فقد كانت تتجه إلى العمل التطوعي خاصة في القرى، وكان لها دور كبير جدا في هذا المجال (العمل التطوعي)، فمثلا مراكز الوفاء كلها كانت تدار من قبل متطوعات عمانيات، ووزارة الصحة كان لديها برنامج «مجموعات الدعم» وهن الفتيات اللاتي كن يقمن بعمليات التوعية، فكان معظمهن متطوعات من الحاصلات على شهادة الثانوية العامة واللاتي كن يقمن بتوعية مجتمعاتهن المحلية.
وأضافت: اعتقد أن معظم النساء الآن بدأن يحصلن على الوظائف، ومن ثم فبدأ يكون لديها أدوار أكبر في الأشغال الأخرى والعمل من ثم قل دورها نوعا ما في مجال العمل التطوعي، لأنه لم يعد لديها الكثير من الوقت في ظل العمل والأسرة ولكن ليس معنى ذلك أنها تهمل العمل التطوعي وخدمة المجتمع، فليس من المهم أن يكون يوميا ولكن من الممكن أن يكون ولو مرة أو مرتين أسبوعيا ولعدد معين من الساعات ويمكن أن يكون شهريا، المهم أن يكون لها عمل في خدمة المجتمع لأننا لو تركنا أنفسنا لمشاغل الحياة فلن نجد الفرصة الكافية للقيام بهذه الأعمال التطوعية.
وأكدت سعادتها أن العمل التطوعي مهم جدا سواء للمرأة أو الرجل لأنه غذاء للروح ولأن من يعمل بأجر فهو يعمل لأجل العمل والراتب بينما من يعمل في مجال الخدمـــة العامـــة أو التطوع فهو يعمل لأجل مســــاعدة الآخـــر ورد الجميل للوطن وللمجتمع، وهو عمل يشعر فيه بسعادة، وبدونه يعـــمـل الإنســــان كما الماكينة لأجل المال دون الشعور بأنه أعطى لمجتمعه أو لأسرته.

جد وإخلاص

أضافت البهلانية: اعتقد أن المرأة حققت وجودها فأينما نظرت وفي كل مجال تجد فيه العمانية تعمل بجد وإخلاص وأنا في جمعية التدخل المبكر أعمل مع شابات صغار ومع هذا ورغم ظروفهن الأسرية يعملن بكل اقتدار دون أن يؤثر ذلك على عملهن وحتى وإن تعرضن لظروف في غياب أو تأخير أجد أنهن يأتين ويعوضن ذلك ولذا فهذا الذي يملي علينا أن نفكر في تشجيع المرأة وألا تشعر بأن الظروف الأسرية تعطلها. وأضافت: ولكن نحن كمجتمع يجب أن نقنن عمل المرأة والرجل وأن نضع سياستنا للأسرة وليس للمرأة أو للرجل بمفرده، فالآن كل السياسات إما للمرأة أو للرجل، ولكن يجب ألا ننظر للأفراد وإنما ننظر للأسرة أو المجتمع ككل.
وأكدت أن هناك وظائف كثيرة بعكس الماضي كما أن الوضع أصبح مختلفا والتكنولوجيا ساعدت كثيرا، بعكس الماضي حيث كانت كل الوظائف تحتاج إلى التواجد من الموظف، ولكن اليوم هناك الكثير من الأعمال والوظائف يمكن التواصل معها عبر الإنترنت فمثلا إذا كانت موظفة لديها ظروف يمكن أن تؤدي عملها من البيت.
وطالبت سعادتها بأن يكون هناك مرونة في العمل بحيث يمكننا أن نترك لمن تريد أن تعمل عددا معينا من الساعات مثلا وبراتب ويمكن أن نغير القوانين بحيث يكون بها مرونة بحيث تعمل عدد ساعات أقل أو تعمل عن بعد للوظائف التي يمكن القيام بها المنزل.

مستقبل العمانية

وعن مستقبل المرأة العمانية قالت البهلانية: اعتقد أنه ما زال يمكن للمرأة العمانية أن تدخل في الكثير من المجالات والأماكن وخاصة في الوظائف وخاصة المواقع العليا والمرتبطة بوضع السياسات، لأن المرأة حينما تفكر لا تفكر في المرأة فقط وإنما تفكر للأسرة وتنظر لمشاكل المجتمع وهي تعرف الكثير من تلك المشاكل التي تعاني منها الأسرة.
ولأننا لو لم نضع سياسات تحمى الأسرة سنواجه مشكلة وستتفكك، فالعالم الآن فيه مرونة في العمل، فيمكن للمرأة أن تأتي في وقت متأخر فأنت لديك وقت الثماني ساعات يمكن أن تغير في مواعيد الذهاب للعمل والعودة، لأنني أرى أننا لا نفكر كثيرا فيما تتعرض له المرأة من إشكاليات مثل تعب الطفل أو حاجته للذهاب إلى الطبيب أو غيره وهذا يمكن إذا لم نأخذه في الحسبان أن يؤثر على وظائف بعض الأمهات.
وأشارت إلى أنه يجب النظر ليس إلى عدد الساعات التي تعملها وإنما إلى كم ما يمكن إنجازه من عمل فهناك أشخاص يعملون لساعات طويلة ولكن لا يستفاد منهم بالشكل الكافي فهم يهدرون الوقت، بينما هناك آخر يعطى ثلاث ساعات ولكن يعطي أضعاف النموذج الأول.
وقالت إن هناك كثيرا من الأسر ليس لديها القدرة على إحضار عاملة أو حاضنة لأطفالها، ثم يجب على المؤسسات أن تهتم بعمل دور حضانة في أماكن العمل على أساس أنها لا تبحث عن عاملة تأخذ راتبها كما أن دور الحصانة غالية.
وأكدت سعادتها أن المرأة العمانية كما أثبتت نفسها في الداخل فعلت ذلك في الخارج أيضا فقد تمكنت المرأة العمانية من إثبات نفسها في المحافل الدولية وذالك على مدى سنوات بعيدة وجدنا أن هناك نساء عمانيات تقلدن العديد من المناصب الدولية ونجحن فيها جداً وأثبتن قدرة كبيرة على قيادة المشهد والأسماء الدالة على ذلك ما أكثرها ولكن إن أردن أن نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر فقد تولت سعادة زينب اللواتية منصب سفيرة وكذلك السفيرتين ليوثا المغيرية وحنينة المغيرية في الأمم المتحدة وفي واشنطن وكذلك هيلدا الهنائية في منظمة التجارة العالمية.
كما عددت مناصب أخرى في أماكن لم تنل المرأة مكانتها فيها بالتعين أو الترشيح فحسب وإنما بالانتخاب فهناك ناشئة الخروصية التي انتخبت في المنظمة الإفريقية وفاطمة الغزالية في منظمة الصحة العالمية، هذا بخلاف العشرات من العمانيات اللاتي يسافرن كل يوم للمشاركة في مؤتمرات علمية بأبحاثهن ومشاركتاهن وفي كثير من الأحيان يرجعن وهن حاصلات على أعلى الجوائز العالمية.