
مسقط – لورا نصره
أفكار كثيرة نقرأ عنها يومياً أو نصادفها لدى تصفح حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، بعض هذه الأفكار يمكن لها إن طبقت بالطريقة الصحيحة أن تتجول إلى مشروع تجاري يدر على أصحابه الملايين من الدولارات، والرائع في الأمر أن أصحابه هؤلاء ليسوا بشركات عابرة للقارات كما اعتدنا في العقود الماضية، حيث كان هؤلاء يقفون وراء كل ما نستهلك بدءاً من الإبرة وحتى الطائرة كما يقال، اليوم تغيرت هذه المعادلة تماماً، فالمنتجين الذين نتحدث عنهم اليوم هم شباب وشابات بعضهم لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، هؤلاء هم أصحاب الأفكار المبدعة التي نطالعها ونقرأ عنها هنا وهناك. ولكن ما الذي ينقص هؤلاء فعلاً ليحولوا هذه الأفكار الابداعية إلى منتجات حقيقة تحقق الأرباح، قد يقول الغالبية التمويل وهذا صحيح تماماً ولكنه ليس الوحيد، فهؤلاء بحاجة للتدريب أولاً على آليات الإنتاج والتسويق وحقوق الملكية الفكرية والإدارة الناجحة للعمل سواء من النواحي المالية أو البشرية حتى تصبح هذه الأفكار شركات ناضجة وتدخل السوق العالمي وهي قادرة على الاستمرار والتنافس في بيئة اختلفت معاييرها بشكل جذري خلال السنوات العشر الماضية، فالكل مازال يذكر قصة الطالب الذي صمم تطبيقاً ذكياً قبل سنوات وابتاعه منه عملاق الإنترنت ياهو بقيمة مليون دولار بهدف إخفائه لأنو لو ظهر وانتشر كان سيتسبب بخسارة مئات الملايين لهذه الشركة التي تقدر قيمتها بالمليارات .. الفيسبوك والواتس آب والانستجرام وتويتر كلها أمثلة تؤكد أن السوق اختلفت اليوم وأننا جميعاً قادرين نوعاً ما على فرض أنفسنا أمام كبار اللاعبين في العالم، ربما ما نحتاجه فقط هو نوع من الحضانة والتدريب من قبل جهات تعي وتؤمن أن اقتصاد الغد قائم على المعرفة والتقنيات وأن الوقت هو عامل الحسم في الموضوع، فالفكرة التي يمكن لها أن تجني المليارات قد تفقد قيمتها خلال ساعات إن لم تدخل حيز التطبيق فوراً انطلاقاً من مبدأ ثابت أوحد أنك لست الوحيد الذي يفكر.
فهل نرى فعلاً في عُماننا الحبيبة مثل تلك الجهة التي تؤمن بالشباب وتفتح لهم الباب واسعاً أمام الابتكار في عالم التقنيات الذكية. نعلم أن هنالك العديد من هذه الجهات التي تُعنى بالشباب وتعمل على تحفيزهم ومساعدتهم على تأسيس أعمالهم الخاصة بشكل مستدام، لكن نظن -وليس بعض الظن إثم – أننا بحاجة إلى جهة تركز فقط على الجانب التقني وتبحث عن أمثال مارك زوكربيرغ صاحب الفيسبوك و بريان أكتون وجان كوم مؤسسي واتس آب، وجاك دورسي مؤسس تويتر .. أعتقد أن هذه الجهة فيما لو وجدت فإنها ستغير من معادلة التنويع الاقتصادي التي يعمل عليها الجميع بشكل حثيث نحو ما يمكن بالفعل أن نسميه الاقتصاد القائم على المعرفة .. دعونا نتمسك بالأمل لعله يتحقق يوماً ولكن دعونا نختتم بالتذكير بأن "الوقت هو العامل الأهم" .. دمتم ودامت عمان.