هاري كوكبرن - ترجمة: أحمد بدوي
تم الكشف لأول مرة عن وجود جزيئات مغناطيسية دقيقة، توجد عادة في الهواء الملوث بكثافة، تم العثور عليها في أنسجة الدماغ. وهذه الجزيئيات الصغيرة للغاية من أكسيد الحديد، والمعروفة باسم أكسيد الحديد الأسود، هي مادة سامة من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض الزهايمر أو التعجيل بظهوره وفقا لبحث جديد.
والدراسة التي جمعت عينات من أنسجة المخ من 37 شخصاً عاشوا في مكسيكو سيتي ومانشستر في المملكة المتحدة، هي أول دراسة تثبت وصول جسيمات أكسيد الحديد الأسود الموجود في الهواء الملوث إلى الدماغ. والمعروف أن أكسيد الحديد الأسود يوجد بصورة طبيعية في التكوينات الزاوية في الدماغ، ووجد الباحثون أنه مقابل كل جسيم زاوي طبيعي واحد، يوجد ما يصل إلى 100 من الجسيمات الكروية الناعمة.
وقال الباحثون إن هذا الشكل الناعم لجسيمات أكسيد الحديد الأسود التي لُوحظت ترتبط بتكوينات تحت درجة حرارة عالية، تماثل ما ينتج عن محركات السيارة (وخاصة محركات الديزل) ومحطات توليد الطاقة والحرائق المفتوحة.
وتتسبب جسيمات أكسيد الحديد الأسود السامة في تعطيل الوظائف الخلوية العادية في الدماغ عن طريق التسبب في حدوث الأكسدة وإنتاج جذور حرة غير مستقرة من الممكن أن تحدث تلفاً في الهياكل الأساسية في خلايا المخ.
ورغم عدم وجود رابط مؤكد بين أكسيد الحديد الأسود ومرض الزهايمر، إلا أن دراسات سابقة وجدت علاقة بين كميات عالية من المركب والمرض لدى مرضى الزهايمر. وقاد الدراسة علماء من جامعة لانكستر، ونشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية أن ما يصل إلى ثلاثة ملايين حالة وفاة مبكرة تحدث كل عام نتيجة لتلوث الهواء. وفي المملكة المتحدة يعتقد أن ما لا يقل عن 50 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب تلوث الهواء، وهناك 520 ألف شخص آخرون مصابون بمرض الزهايمر، وهو شكل شائع من الخرف.
وقالت المديرة المشاركة لمركز المغناطيسية البيئة في جامعة لانكستر عالمة الفيزياء باربرا ماهر إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن الجسيمات النانوية من أكسيد الحديد الأسود في الغلاف الجوي يمكن أن تدخل الدماغ البشري، ومن الممكن أن تشكل خطراً على صحة الإنسان، بما في ذلك الإصابة بحالات مثل مرض الزهايمر.
وأضافت باربارا أن الجزيئات التي وجدوها متشابهة بصورة واضحة مع جزيئيات أكسيد الحديد الأسود التي تنتشر بكثرة في التلوث الجوي الموجود في المناطق الحضرية، وخاصة بالقرب من الطرق المزدحمة، والتي تتكون عن طريق احتراق أو احتكاك محركات ومكابح السيارات. وقال المتخصص في مرض الزهايمر في جامعة لانكستر والذي شارك في تأليف الدراسة البروفيسور ديفيد السوب: هذا الاكتشاف يفتح مجالاً واسعاً جديداً للبحث في عوامل الخطر البيئي المحتملة لمجموعة مختلفة من أمراض الدماغ. وفي حديثه مع مجلة ساينس العلمية قال الجيوفيزيائي جو كريشفينك من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، الذي كان أول من كشف عن وجود جسيمات أكسيد الحديد الأسود التي تتشكل طبيعيا في الدماغ قبل 25 عاما، قال إنه يعتقد أن وجود الجسيمات في الدماغ أمر «مثير للقلق»، فبمجرد وجود كميات أكبر من أكسيد الحديد الأسود البيئي يتزايد نشاط التفاعل الكيميائي.
كما أشار كبير المسؤولين العلميين في معهد أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة د.ديفيد رينولدز، إلى أن العلماء لا يعرفون سوى القليل عن دور الجزيئيات النانوية من أكسيد الحديد الأسود في الدماغ وما إذا كانت خصائصها المغناطيسية تؤثر على وظيفة الدماغ.
وقال: نعلم أن تلوث الهواء يمكن أن يكون له تأثير سلبي على بعض جوانب صحة الإنسان، ولكننا لا نستطيع أن نستنتج من هذه الدراسة أن الجسيمات النانوية من أكسيد الحديد الأسود الموجدة في الملوثات الهوائية مضرة بصحة الدماغ. وتقول د.باربارا إن على صناع القرار الاهتمام بأخذ نتائج الدراسة في الحسبان، وإن هناك عامل خطر يجب الانتباه له وأخذ الاحتياطات اللازمة.
الاندبندنت