ستيفاني كوسمان
ترجمة: أحمد بدوي
ما بين فقدان الوزن وتحسين التركيز والنوم بشكل أفضل، يمكن لمعظم الناس تصور بعض التغييرات في نمط الحياة التي يرغبون في تحقيقها، إلا أن القيام بها في وقت واحد يجعلها تبدو شاقة، ولذلك فغالبا ما ما نحاول تحقيق تقدم في أهدافنا بالتركيز على تغيير واحد في كل مرة. إلا أن باحثين في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا يقولون أن هذه ليست أفضل الممارسات، وفي دراسة جديدة نشروها في مجلة آفاق علم الأعصاب البشري Frontiers in Human Neuroscience تقول أنه من الممكن معالجة الكثير من التغييرات في أسلوب حياتنا في وقت واحد، وهذا قد يجعلها أكثر فعالية للغاية.
يقول مايكل مرازيك المؤلف الرئيسي للدراسة أن التغيرات الفعلية في حياة الناس لا تحدث في فراغ، وهدفنا من الدراسة أن نرى كم حجم التغييرات في أنماط الحياة التي يمكن للشخص أن يقوم بها في وقت واحد. وجمع الباحثون 31 من طلاب الجامعة لدراسة امتدت ستة أسابيع، حيث تم وضع 16 من الطلاب كمجموعة ضابطة في حين شارك 15 في التجربة الفعلية، حيث قاموا لمدة 5 ساعات اسبوعيا على مدى 6 أسابيع بأنشطة تضمنت ساعتين ونصف ممارسة الرياضة البدنية وساعة واحدة من ممارسة ذهنية وساعة ونصف محاضرة. وتضمنت المحاضرة مناقشات حول موضوعات مثل النوم والتغذية والممارسة الذهنية والعطف والعلاقات والحياة الطيبة. ونصح الطلاب في مجموعة العمل بتناول نظام غذائي يشمل معظم الأطعمة والنوم من 8 إلى 10 ساعة يوميا.
وبالمقارنة مع أفراد مجموعة المراقبة، لاحظ الباحثون تحسينات كبيرة في مجموعة العمل المشاركين من خلال مقاييس عديدة ترتبط بالصحة البدنية والعقلية، بما في ذلك القوة والتحمل والمرونة والذاكرة العاملة وأداء اختبار موحد والتركيز والمزاج واحترام الذات والذهن والرضا عن الحياة. وبعد ستة أسابيع واصل المشاركون في مجموعة العمل اظهار تحسن في جميع المجالات.
يقول مرازيك: توقعنا حدوث تغيير كبير في مجموعة العمل من شأنه أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في مجالات الصحة والقدرات المعرفية والحياة الطيبة، ولكننا لم نكن نعرف كم طول المدة التي يمكن أن يستمر هذا التغيير، وبدا لنا أنه من الممكن ألا يستمر بعض التغيير الى ما بعد مدة التدريب، ولكننا فوجئنا أنه حتى بدون اتصال أو دعم ظل المشاركون في مجموعة العمل محافظون على التحسينات الجوهرية التي حققوها لمدة ستة أسابيع متتالية.
ويعتقد مرازيك أن السبب هو أن متابعة تحقيق الكثير من الأهداف في وقت واحد يكون أكثر فائدة. وكانت أبحاث سابقة قد ذكرت أن محاولة ادخال تغيرين أو أكثر في وقت واحد في أنماط الحياة لا يكون فاعلا في الغالب وخصوصا عندما تعزز هذه التغييرات بعضها البعض.
وبشكل عام فإن نتائج الدراسة تشير الى أنه من الممكن بالنسبة للشخص العادي تحقيق العديد من الأهداف العقلية والبدنية في وقت واحد.
ويأمل مرازيك أن يسهم البحث في التأكيد على الحدود الواسعة لما يمكن توقعه وما هو محتمل عند توفر الرغبة لدى شخص لتحسين حياته. ويعتقد أن الدراسة ليست سوى بداية لما يمكن تحقيقه في تجارب مستقبلية تعتمد على التقدم المستمر في مجال العلوم والتكنولوجيا. فالحدود الفعلية لمدى ما يمكن للشخص أن يحدثه من تغيير ما تزال تنتظر الفهم العلمي ليميط عنها اللثام.
عن ميديكال ديلي