مسقط -
عام مضى وآخر وُلد صباح اليوم حاملاً معه أملاً جديداً بغد أفضل، ولعل أفضل سؤال نبدأ به يومنا الأول لهذا العام هو سؤال أنفسنا عن من منا أجرى جردة الحساب للعام الفائت متصالحاً مع نفسه وصادقاً معها. قليلون هم من قاموا بذلك أو لديهم النية للقيام به، فغالبيتنا تتناسى هذا الأمر بقصد أو بغير قصد، ربما لقناعة منها بأن الوقت مازال مبكراً وأن في العمر فسحة واسعة للقيام بذلك لاحقاً.
هؤلاء وللأسف ما زالوا يعيشون في الأمس، ولم يستيقظوا بعد ليعلموا أننا أصبحنا نعيش في عالم لا يعترف بالتأني الذي لطالما تغنينا به، هذا العالم الذي يتغير في عام واحد بمقدار يزيد عن ما كان يفعله في عشرات الأعوام قبل عقود قليلة فقط، نحن يا أصدقائي نعيش في عالم ليس به مكان لأولئك المتمددين على الأرائك غير عابئين بقيمة الوقت الذي كنا نحن من قلنا عنه في الماضي أنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك ولكنه للأسف قطعنا دون حتى أن نشعر بذلك.
إلا أن الأمل لم ينته بعد، فهناك بارقة منه تلوح في الأفق وتنتظر منا جميعاً أن نتلقفها ونسعى بكل ما أوتينا من قوة لتثبيتها والعمل عليها لتكون المنصة التي ننطلق منها لدخول العالم من جديد من بوابة العمل الدؤوب والأهداف المحددة والتقييمات الدقيقة والمراجعة المستمرة لما أنجزناه وقمنا به والتخطيط المسبق لما سنقوم به في الغد.
العام الفائت ذهب وليس بالإمكان إرجاعه، لكن العام الجديد قد بدأ للتو ولدينا الكثير لنفعله، فدعونا نعمل بدقة الساعات السويسرية ولننسى قليلاً ساعاتنا القديمة لعلنا نستطيع أن نعيد ضبط الزمن ليعمل لصالحنا من جديد ودمتم ودامت عُمان وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير.