
خاص -
البكاء هو طريقة المولود في التواصل مع الآخرين ومن أكثر الأوقات التي يبكي بها الأطفال هي بداية الليل وهو الوقت الذي تكون به الأم متعبة، وغالبا لا يعرف سبب ذلك. الطفل لا يستطيع الكلام ليخبرك بأنه غير مرتاح أو متألم؛ لذلك فهو يبكي لأنه لا يعرف غير البكاء، وفي بعض الأحيان يكون من السهل التعرف على سبب البكاء وأحيانا يكون ذلك صعبا أو مستحيلا؛ ويعتبر بكاء الطفل الرضيع في الأشهر الأولي من العمر، ظاهرة مقلقة للأهل، وربما للطبيب في بعض الأحيان، والسؤال هو: هل يبكي لأنه مريض؟ أم لأنه جائع؟ أم من دون سبب؟ ومتى يجب أن يعرض على الطبيب؟ وغيرها الكثير من الأسئلة المحيرة.
البكاء وسيلة وحيدة
د.فايز النمر، أستاذ طب الأطفال قال: إن الطفل الرضيع في هذه المرحلة يمتلك وسيلة وحيدة للتعبير عن احتياجاته، هي البكاء سواء أكانت ناجمة عن ألم، أم جوع، أم انزعاج من الجو المحيط به أم تبلل حفاضه أو غيرها، وغالبا ما تستطيع الأم ذات الخبرة بالأطفال السابقين أن تميز بين أنواع البكاء المختلفة وبالتالي أسبابها. المشكلة تكمن عند الأم التي تواجه طفلها الأول في أشهره الأولى، وتختلف صفات البكاء عند الرضيع، باختلاف أسبابه وعلى عكس المتوقع، فالبكاء المنخفض على شكل أنين، هو الذي قد يخفي وراءه مرضاً خطيرا، ويستوجب استشارة الطبيب من دون تأخير.
أنواع البكاء
وبصفة عامة تقسم أنواع البكاء عند الرضيع إلى خمسة أنواع، والكلام موجه هنا إلى الأم حديثة العهد بالأمومة في مواجهة طفلها الأول.
أولا: بكاء حاد مفاجئ عالي الطبقة ينجم عن ألم مفاجئ، وهنا يجب تجريد الطفل من ملابسه والتفتيش عن إمكانية وجود أي سبب للألم، مثل جسم غريب وخز الطفل، أو أحيانا شعرة ملتفة حول إصبعه أو أعضائه التناسلية، وإذا لم يوجد أي شيء ظاهر للعيان يجب استشارة الطبيب الذي غالبا ما يستطيع أن يحدد سبب البكاء ويعطي العلاج اللازم.
ثانيا: بكاء متقطع، منتظم وبإلحاح وهو إما أن يكون الطفل جائعا، أو في حاجة إلى تبديل الحفاضة.
ثالثا: بكاء متقطع منتظم ولكن من دون إلحاح يكون الطفل مرهقا وفي حاجة إلى النوم.
رابعاً: بكاء منخفض على شكل أنين ويعني أن الطفل مريضا، ويجب استشارة الطبيب من دون تأخير.
خامسا: بكاء متواصل بنفس التوقيت اليومي، وغالبا في المساء، مدة قد تصل إلى ثلاث ساعات يوميا ويبدأ بعد الولادة، وقد يستمر مدة ثلاثة شهور، هذا ما يعرف بالمغص، وهذا السبب من البكاء، هو الأكثر شيوعا مدعاة لقلق الأهل، ويعد من أكثر الحالات التي تراجع في عيادات أطباء الأطفال.
التحلي بالصبر
ويمكن أن تعرف الأم أن ابنها مصاب بالمغص عن طريق تتأكد من طفلها قد تناول آخر رضعة له قبل أقل من ساعة، وإذا كان الأمر كذلك، فلا تجبريه على إعادة الرضعة، وتأكدي من أن لون وحرارة رضيعك طبيعيان وتأكدي من تبديل الحفاضة، قومي بتجريد الطفل من ملابسه، وتأكدي من عدم وجود أي جسم غريب يسبب له الألم، إذا لم تجدي أي سبب استشيري طبيبك خاصة إذا كان البكاء يحدث للمرة الأولى، وبعد التأكد من عدم وجود سبب عضوي وراء هذا البكاء أي بعد القيام بفحصه فحصا أوليا دقيقا نقول للأم: «تحلي بالصبر والأناة» فالطفل الممغوص لا يبقى كذلك إلى الأبد، والأعراض تختفي من تلقاء نفسها، بعد الشهر الثالث من العمر، ولا توجد أي أدوية، سواء أكانت كيميائية أم عشبية، تفيد في معالجة هذا النوع من المغص عند الرضيع.
تجارب أهل الخبرة
يمكن أن تحاول الأم أحد الأمور التالية التي قد تفيد في بعض الحالات، وهي مأخوذة من تجارب أهل الخبرة من ذوي الاختصاص: اخفضي من إنارة المنزل وأوقفي الأصوات العالية حول الطفل، وانظري في عيني طفلك مباشرة، وحدثيه، صحيح أنه لا يفهم الكلام، لكنه يحس ويتأثر امسحي بطنه براحة يدك بلطف، وإياك أن تهزي جسمه؛ لأن هز الجسم فقط دون الرأس، يسبب ضعف عضلات العنق لديه، قد يؤدي إلى أذية دماغية لا تحمد عقباها وأخيرا تعودي على بكائه؛ لأنها الوسيلة الوحيدة لكي يجعلك تحسين بوجوده، ما يؤدي إلى تقوية العلاقة العاطفية بينك وبينه.