مريم باسكالين- ترجمة: أحمد بدوي
وجد مسح أجري مؤخرا أن الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت كثيرا قد يكونون عرضة للكثير من المشاكل التي تتعلق بالصحية العقلية. وقد عرضت نتائج الدراسة أمام المؤتمر الثامن والعشرين لكلية Neuropsychopharmacology في فيينا. واستخدم الباحثون من جامعة ماكماستر في كندا جدولين لتحليل استخدام الإنترنت بين طلاب الجامعات، وكان قد تم تطوير اختبار إدمان الإنترنت Internet Addiction Test في العام 1998 قبل الاستخدام واسع النطاق للهواتف الذكية، كما وضع الباحثون أيضا جدولا جديدا استنادا إلى أنماط استخدام الإنترنت الحالية.
وقال كبير الباحثين المشاركين في المسح مايكل فان أميرينجن: لقد تغير استخدام الإنترنت بشكل جذري على مدى السنوات الـ 18 الفائتة سواء من حيث الزيادة المطردة في أعداد مستخدمي الإنترنت أو في تدفق وسائل الإعلام أو تنوع وسائل الإعلام الاجتماعية، وهو ما يجعلنا نشعر بالقلق أن استبيان اختبار إدمان الإنترنت قد لا يعكس إشكاليات استخدام الإنترنت الحديثة أو أنه قد يظهر حتى إيجابيات كاذبة لأشخاص ببساطة يستخدمون الإنترنت أكثر من كونهم مفرطون في الاعتماد عليه.
ودرس الباحثون استخدام الإنترنت لدى 254 طالبا مع ربط النتائج بالصحة العقلية العامة. وبناء على نتائج اختبار إدمان الإنترنت وجد أن 33 طالبا يعانون من إدمان الإنترنت، ولكن الرقم ارتفع إلى 107 عند استخدام الجدول الجديد. كما قام العلماء أيضا بتضمين اختبارات تقارير ذاتية لدراسة كيفية تأثير استخدام الإنترنت على الصحة العقلية للطلاب، وكان التركيز على اختبارات أمراض مثل الاكتئاب والقلق والاندفاع وعدم الانتباه والوظائف التنفيذية واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
ووجد الباحثون أن الطلاب الذين جاءت نتائج فحص اختبار الإنترنت القديمة والجديدة إيجابية بالنسبة لهم أنهم يعانون مشاكل أكبر في التعامل مع الأنشطة اليومية، كما كان الأفراد الذين جاءوا تحت تصنيف « مدمني إنترنت» يعانون أعراض الاكتئاب والقلق ومشاكل ترتبط بتخطيط وإدارة الوقت بدرجات أعلى بصورة كبيرة إلى جانب مستويات مرتفعة من أعراض الاندفاع واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
وقال أميرينجن أن المسح يشير إلى أن هناك اغفالا جسيما لمشكلة انتشار إدمان الإنترنت، غير أن المسح لا يثبت ما إذا كانت مشاكل الصحة النفسية تلك قد جاءت نتيجة إدمان الإنترنت.
وأضاف أميرينجن أنه قد ترتبط بهذه المشكلة مشاكل طبية عملية، فإذا كنا نعالج شخص على أنه مدمن، بينما هو في حقيقة الأمر يعاني القلق أو الاكتئاب، ربما يسير العلاج في الطريق الخطأ، ومن ثم فهناك حاجة مهمة إلى فهم هذه المشكلة بصورة أكبر، كما أننا بحاجة إلى إجراء مسح على عدد أكبر يمثل شرائح أوسع من مجتمعات مختلفة.
ميديكال ديلي