سمير البلوشي: الفراغ والتفكك الأسري قد يدفعان الشباب للإدمان

مزاج السبت ٢٤/سبتمبر/٢٠١٦ ٠١:٥٨ ص
سمير البلوشي:

الفراغ والتفكك الأسري قد يدفعان الشباب للإدمان

مسقط -
سمير بن إمام بخش البلوشي، ممرض متخصص في الصحة النفسية، يعمل كمعالج في مركز بيوت التعافي.

التحق بعد تخرجه بمستشفى خولة للتدريب ومن ثم باشر العمل في قسم الإدمان في مستشفى ابن سينا سنة 2009 ومع افتتاح مستشفى المسرة في العام 2013 وانتقال الخدمات العلاجية إليها عمل أيضا في قسم التأهيل في وحدة الإدمان. وفي بداية العام 2015 وافتتاح مركز بيوت التعافي بدأ العمل كمعالج هناك وهو مركز تأهيلي متخصص لعلاج إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية. كما تم تعيينه كعضو مجلس إدارة في جمعية الحياة المختصة في مساعدة المدمنين والمتعافين من الإدمان وأسرهم وإرشادهم نفسيا واجتماعيا. وهو ناشط في الكثير من الأعمال التطوعية في هذا المجال. المزيد عنه في هذا الحوار:

متى بدأت تتجه للأعمال التطوعية؟ حدثنا عن أول عمل تطوعي لك؟

كانت لي مشاركات متفرقة في الأعمال التطوعية ومن ضمنها الملتقى الثاني للتوعية بالصحة النفسية في العام 2013 وقد أسميها بداية انطلاقي في الفعاليات التوعوية والأعمال التطوعية المتعلقة بالصحة النفسية بشكل عام وفي 2015 تخصصت بالأعمال التطوعية في مجال التوعية عن الإدمان وعلاج الإدمان، ومن ضمن هذه الأعمال كان الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات في التي تصادف السادس عشر من يونيو كل عام، كنت من ضمن الفريق التخطيطي والتنفيذي لهذه الفعالية والتي كانت تحت شعار «حياتك أهم.. فارسم طريقك» والتي استهدفت مختلف طبقات المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية لتوعيتهم عن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وعن مرض الإدمان ودعوتهم للمساهمة والتكاتف في حل هذه المشكلة في مجتمعنا.

من خلال خبرتك ومشوارك العملي، ما هي -برأيك- أهم الأسباب التي تدفع الشباب للإدمان؟

منذ بداية مشواري العملي كان علي أن أتعامل مع المرضى المدمنين الذين كانوا يتعالجون في المستشفى الذي أعمل فيه ولا شك أني واجهت الكثير من الصعوبات في مجال عملي في البداية وخاصة أنني لم أكن أفهم طبيعة مرض الإدمان آنذاك، ولهذا اخترت التخصص في الصحة النفسية لفهم هذا المرض ودراستي ساعدتني كثيرا لفهم هذا المرض وأسبابه.
من ضمن العوامل المؤدية لتعاطي المواد المخدرة والإدمان عليها قلة وعي الناس عن هذه المواد وعن هذا المرض فبادرت للمشاركة في المحاضرات والفعاليات التوعوية التي ينظمها المكتب التنفيذي باللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، ومن ثم أصبحت محاضرا توعويا معتمدا لدى اللجنة بمشاركتي في البرنامج التدريبي لإعداد محاضر توعوي والتي تضمنت خمس ورش تدريبية تساهم في إعداد محاضرين مؤهلين في التوعية عن المخدرات والإدمان. وفي شهر أكتوبر من 2015 تم تعييني بقرار من معالي وزير التنمية الاجتماعية كعضو مجلس إدارة في جمعية الحياة المختصة في مساعدة المدمنين والمتعافين من الإدمان وأسرهم وإرشادهم نفسيا واجتماعيا.

حدثنا قليلا عن النشاطات التي تقومون بها وأين؟

نشاطات كثيرة ومن ضمنها المحاضرات التوعوية في المدارس والكليات ومؤخرا قمنا بحملة توعوية استهدفت 33 مدرسة لطلاب الصف العاشر إلى الثاني عشر في مختلف ولايات السلطنة خلال 3 أيام، كما نشارك في الفعاليات المختلفة التي تنظمها المكتب التنفيذي باللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية أو جمعية الحياة في مختلف الأماكن، كما نقوم بالمشاركة بركن توعوي في مختلف المعارض التي تنظمها مختلف الجهات الحكومية والخاصة.

ما هي الوسائل التي تتبعونها؟

بالإضافة إلى الوسائل التقليدية فقد ركزنا على الوسائل الحديثة لنقل رسائلنا التوعوية كمواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيــس بوك والانستجرام والسناب شــــات لأنها قد تكون أســـرع في توصيل الرسالة إلى فئة الشباب من المجتمع والتي لها دور كبير في الوقاية من هذه المشــكلة في المســـتقبل، أما توعية الأسر تكون عن طريق الوسائل التي تناســبهم مثل الفعاليات العائلية في المجمعات والمقاطع المرئية في التلفاز وغيرها مــن الوسائل التي نحاول أن نصل عن طريقها إلى مختلف فئات المجتمع.

اروِ لنا إحدى القصــص التي عايشتها عن الشباب المدمن والتي أثرت بك؟

من القصص التي أثرت بي شخصيا هي قصة شاب عرفته منذ صغري لأننا كنا نسكن وندرس في المنطقة نفسها، وكان هذا الشاب جيداً في دراسته ورياضياً ممتازاً ثم انتقلت من المنطقة التي أسكن فيها لأسكن منطقة أخرى. وفي يوم من الأيام صادفته كمريض يتعالج من الإدمان عندما كنت أعمل في قسم التأهيل من مرض الإدمان في مستشفى المسرة فتفاجأت كثيرا وعندها حدثني عن الأسباب التي قد دفعته إلى هذه المشكلة ومن ضمنها انتشار المواد والمدمنين في المنطقة التي يعيش فيها وضغط الأقران وأصدقاء السوء، فوقفت معه وساندته في محنته وشجعته على مواصلة العلاج والتحاقه في المراكز التأهيلية في إحدى دول الخليج لأنه لم يكن يوجد أي مراكز تأهيلية مكثفة لعلاج الإدمان في السلطنة آنذاك. وبالفعل التحق بإحدى البرامج في إحدى الدول الشقيقة وها هو اليوم بعد حوالي 3 سنوات من التعافي أصبح فردا نشـــيطا في التوعية ضد هذه الآفة والذي شجع الكثير من الذين مروا بتجربته أن لا يفقدوا الأمل ويثابروا في العلاج وأن يصبحوا أملا لغيرهم في العلاج من هذه الآفة.

برأيك، ما هي أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإدمان؟

أسباب كثيرة وتختلف من شاب لآخر ومن ضمنها قلة الوعي والتفكك الأسري وضعف النشأة الدينية والوازع الديني والفضول وحب التقليد والفراغ وأصدقاء السوء. وكل هذه الأسباب يمكن تجنبها إذا ما وفرنا للشباب المعرفة والمهارات اللازمة كإدارة الوقت وإدارة المال ومهارات الحزم وغيرها من المهارات.

عند أية فئة عمرية ينتشر الإدمان بصورة أكبر؟

أعتقد بأنه من الآمن القول إن الإدمان ينتشر بصورة أكبر في الفئة العمرية الشابة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 35 سنة.

بعيداً عن علاج الإدمان، هل لديك أية هوايات أو نشاطات أخرى؟

من الأنشطة والهـــوايات التي أحــبها والتي لا أتحدث عنها كثـــيرا هي الســـفر والتصــــوير، لست مصورا محترفا لكن أحب التصـــوير. وإن بدا لكم وجهي مألوفـــا فاعلموا بأني شـــاركت في بعض الإعلانات التجـــاريـــة ســابقا.

ما هي خططك المستقبلية؟ هل تعمل على شيء جديد؟

أخطط لتكوين فريق تطوعي توعوي متكامل في مجال الإدمان تحت مظلة جمعية الحياة قادر على عمل عدة فعاليات في السنة والمشاركة بأنشطة توعوية متى لزم الأمر، وأخطط كذلك لإكمال دراستي لمرحلة الماجستير في هذا التخصص وأطمح أن يصبح لدينا مركز لعلاج الإدمان ناجح وذو صيت بحيث يكون عليه إقبال ليس فقط من المواطنين وإنما من الدول الأخرى.