علماء يحولون ثاني أكسيد الكربون إلى صخور

مزاج الاثنين ١٩/سبتمبر/٢٠١٦ ٢٣:٠٥ م

أمينة خان-ترجمة: أحمد بدوي
تمكن علماء من تحقيق إنجاز غير مسبوق بتحويل ثاني أكسيد الكربون الصادر من محطة توليد كهرباء الى صخور بمعدل أسرع بكثير مما توقعته الاختبارات.
والاكتشاف الذي نشرته مجلة ساينس العلمية يثبت جود طريقة فعالة لتخزين الكربون الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بسبب النشاط البشري والذي يساهم في تغير المناخ. وقال روجر أينز الكيميائي الجيولوجي في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، ولم يشارك في الدراسة: هذه نتائج مثيرة بالفعل وهي سابقة تعد الأولى من نوعها بهذا الحجم وتحت تلك الظروف.
وقد تمكن البرنامج التجريبي الذي أجري في محطة الطاقة الحرارية الأرضية ريكيافيك انيرجي تحت برنامج أوروبي أمريكي يطلق عليه CarbFix من تحويل أكثر من 95 في المئة من ثاني أكسيد الكربون تم حقنها في الأرض الى صخور طباشيرية خلال عامين فقط.
وقال الباحث المشارك في الدراسة مارتن ستوت المتخصص في الهيدرولوجي في جامعة كولومبيا في نيويورك: لقد تفاجأنا بنتيجة لم نكن نتوقعها، وكنا نظن أن هذا المشروع سيستمر لعدة عقود، ولكن ذلك حدث بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة من الزمن.
وعندما يتم حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم أو الغاز ينبعث الكربون المخزن داخله في شكل ثاني أكسيد الكربون، وهذا الغازات الدفيئة تحبس الحرارة في الغلاف الجوي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في درجات الحرارة العالمية وذوبان الجليد القطبي ومن ثم ارتفاع منسوب مياه البحر، كما أنه يزيد من حموضة المحيطات ويسارع من تقليص الشعاب المرجانية والحياة البحرية الأخرى.
وقد حاول الباحثون لسنوات معرفة كيفية اعادة هذا الكربون مرة أخرى إلى الأرض، من خلال سحب ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات وحقنه تحت الارض في المياه المالحة أو آبار النفط والغاز الفارغة، ولكن يظل هناك خطر أن الغاز في نهاية المطاف يمكن أن يتسرب إلى الهواء أو أن عملية الحقن نفسها قد تحدث تصدع في بئر التخزين ومن ثم تسمح بتسريب محتواه.
واتجه تفكير الباحثين الى دراسة امكانية إعادة الكربون مرة أخرى إلى الأرض في شكل صلب ، وهو شئ يحدث بالفعل في الطبيعة ولكن على فترة زمنية أطول بكثير. وأظهرت بعض الاختبارات المعملية أن الصخور البازلتية الناجمة عن النشاط البركاني قد تكون فعالة ولكنها تحتاج الى قرون ان لم يكن لفترات أطول.
ولاحت فرصة لاختبار ميداني عندما التقى رئيس أيسلندا أولافور راجنار جريمسون مع الباحثين في جامعة كولومبيا، وأعرب عن رغبته في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في بلاده. وبالعمل المشترك مع ريكيافيك انيرجي صمم فريق البحث تجربة حول محطة الطاقة الحرارية الأرضية Hellisheidi في مارس 2012 وقام الباحثون بحقن 175 طن من ثاني أكسيد الكربون النقي في بئر الحقن، وبعد بضعة أشهر اتبعوا ذلك بحقن 73 طنا من خليط من غاز ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين.
وقام الباحثون بفصل ثاني أكسيد الكربون من البخار الناتج من المحظة وضخه الى بئر الحقن عبر أنبوب داخل أنبوب آخر مملوء بالماء من بحيرة قريبة، وعلى عمق مئات الأقدام تحت الأرض تم ضخ ثاني أكسيد الكربون في الماء، تحت ضغط ومن ثم كانت سرعة ذوبانه عالية ولم يتصاعد لأعلى. وأرسل هذا المزيج الحمضي للغاية من الماء وثاني أكسيد الكربون المذاب الى طبقة أكثر عمقا من الصخور البازلتية، حيث بدأ رشح معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد ليمتزج هذا الخليط معا ويتحول في النهاية الى صخور كربونية. وكان العلماء يتوقعون بناء على النتائج المعملية الأخرى أن العملية قد تستغرق قرونا غير أن الاختبار الميداني أظهر أن هذه العملية، في ظل الظروف المناسبة، تحدث بسرعة ملحوظة.

تربيون ميديا