مسقط – ش
هل فكرت يوماً بمدى مصداقية الإنترنت؟ علينا بالطبع أن نعترف أنه أصبح المصدر الأول وربما الأخير لعدد كبير من الناس للمعلومات، بل ربما للحقائق أيضاً، فما أن تناقش أحدهم في مسألة ما إلأ ويأتيك بآراء ومواقف اعتمد فيها على ما قرأه هنا وهناك عبر القنوات التكنولوجية مثل محركات البحث والفيسبوك والتوتير وغيرها، وهو يتعامل معها كحقائق مطلقة لا تحتمل التشكيك. وعندما تسأله عن مدى صحة هذه المعلومات، تفاجئ بموقفه الرافض لسؤالك والمشكك في مقدراتك العقلية. فهل تتجرأ وتقول أن آلاف المواقع على الإنترنت يمكن أن تكذب.
نعم .. آلاف وملايين المواقع يمكن أن تقدم لك معلومات خاطئة على أنها حقائق مثبتة، والدليل على ذلك هو الإعلان الجديد لفيسبوك وتويتر ويوتيوب ومعهم ما يزيد عن عشرين وسيلة إعلامية تقليدية وإلكترونية، والذي يتضمن إنشاء اتحاد يجمع هذه الوسائل الإعلامية والمجموعات التكنولوجية بهدف تحسين نوعية المعلومات المنشورة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. هذه الشبكة التي تحمل اسم "فيرست درافت نيوز" أي "مسودة الأخبار" والمدعومة من محرك البحث الأشهر "غوغل" ستعمل على تنظيف الإنترنت من المعلومات الخاطئة التي يعتمدها البعض كحقائق غير قابلة للنقاش. وتشمل هذه الشبكة بالإضافة إلى فيسبوك وتويتر ويوتيوب، كلٍ من نيويورك تايمز، واشنطن بوست، بازفيد نيوز، سي إن إن، أيه بي سي نيوز، وكالة الأنباء الفرنسية، التيليغراف، فرانس إنفو، الجزيرة، بالإضافة إلى منظمة العفو الدولية و مركز الصحافة الأوروبية و معهد الصحافة الأميركية.
المديرة العامة للشبكة جيني سارجنت أوضحت على مدونتها أن رصد هذه المعلومات مهمة صعبة للغاية، فالإنترنت عموماً ووسائل التواصل الاجتماعي على وجه التحديد، منحت الجميع منبراً للحديث إلى الآخرين ونشر ما يحلو لهم دون أية معايير للمصداقية، وبالتالي نحن نعيش في عصر تواجه فيه وسائل الإعلام الكبرى أزمة ثقة ومصداقية متفاقمة، فهي لا تستطيع البحث جدياً في كافة المعلومات التي تصلها عبر هذه الوسائل لتفنيدها أو إثباتها، والسبب هو الكم الهائل والجارف لهذا السيل من المعلومات، ولذلك نجد أن خبراً مزوراً أو معلومة خاطئة يمكن لها أن تنتشر بسرعة البرق وتصل إلى مئات الملايين خلال ساعات فقط، لتصبح عملية تكذيبها أكثر صعوبة وربما تصل لدرجة الاستحالة. من هنا فإن حل هذه المشاكل لن يتم بين ليلة وضحاها، ولكنها قد تصبح ممكنة إذا عملنا عليها معاً. ولذلك يعتزم الائتلاف الجديد إطلاق برامج تدريبية ومنصة تعاونية للتحقق من المعلومات، وسيدعى كل الأعضاء إلى تشارك معارفهم ووضع سياسات لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لاستقاء المعلومات ونشرها. وعليه ربما سنشهد خلال الأشهر المقبلة انخفاضاً كبيراً في حجم المعلومات التي تنهمر علينا يومياً من خلال الشبكة المعلوماتية دون أي دليل على صحتها. وربما سنرتاح قليلاً من أولئك الذين يلعبون دور الأساتذة بناءً على معلومات ليس لها أي أساس من الصحة أو المصداقية.